أصدرت جمعية كل أكال هذا الأسبوع تقريرها السنوي رقم 001/AKA/2026 حول حالة حقوق الإنسان في ولايات أزواد خلال سنة 2025، موثقةً واحدة من أكثر السنوات دموية في تاريخ المنطقة. ويرصد التقرير حصيلة ثقيلة من الانتهاكات الجسيمة التي نفذ معظمها الجيش المالي ومرتزقة فاغنر التي تحولت لاحقاً إلى الفيلق الإفريقي ، شملت الإعدامات الميدانية، والضربات الجوية، وحالات الاختطاف والتعذيب، والعنف الجنسي، إضافة إلى الأضرار البيئية والاقتصادية الواسعة.
573 عملية إعدام وضربة جوية موثقة
وفقاً للتقرير، أحصت الجمعية 573 حالة مؤكدة من الإعدامات الميدانية والضربات الجوية ضد المدنيين، كان الجيش المالي ومرتزقة الفيلق الإفريقي (وخاصة المرتزقة الروس) أبرز المتورطين فيها.
وتوزعت الانتهاكات على مدار العام، حيث سُجلت ذروة أعمال القتل الجماعي في يونيو وأكتوبر، عبر عمليات وُصفت بأنها ممنهجة واستهدفت فئات متعددة من المدنيين من الطوارق، والفولان، و العرب، بينهم نساء وأطفال وشيوخ.
وأشار التقرير إلى مآسٍ مروعة مثل مجزرة تين هابا مطلع العام التي راح ضحيتها 15 مدنياً أُلقيت جثثهم في بئر، وضربات أجدر وبيدي التي قتلت عشرات المدنيين خلال حفلات زفاف أو تجمعات سكانية.
276 حالة اختطاف واختفاء قسري
سجّلت الجمعية خلال السنة المنصرمة 276 حالة مؤكدة من الاختطاف والتعذيب والاختفاء القسري، استهدفت قادة مجتمعيين وأئمة وأساتذة وناشطين مدنيين.
تنوّعت الحوادث بين الاعتقالات التعسفية، كالتي طالت البروفيسور محمد أغ لولو في غوندام، والاختطافات الفردية والجماعية، مثل اختطاف رئيس المجتمع المدني في ميناكا أو مجموعة من بائعي الماشية في تمبكتو.
ويرى التقرير أن هذه الممارسات ساهمت في “شلّ الحياة الاجتماعية” داخل القرى والمجتمعات المحلية، وأدخلت السكان في دوامة خوف وصمت قسري.
تدهور بيئي وإنساني شامل
إلى جانب الانتهاكات المباشرة ضد الأفراد، وثّق التقرير 117 حادثة كبرى للنهب والتدمير، طالت المنازل، والأسواق، ومحطات الاتصالات، وأنظمة المياه، وصولاً إلى مواقع التعدين التقليدي.
كما تسببت الضربات الجوية والحرائق المتعمدة في 22 حادثاً بيئياً خلّف آثاراً طويلة الأمد على المراعي والتربة، وأدى إلى تلوث مناطق التعدين ونفوق الماشية.
وسجّل التقرير نزوحاً جماعياً للسكان من قرى مثل فاتاكارا، إرهابو، وتالاهندك، إضافة إلى خسائر اقتصادية تجاوزت مليار فرنك إفريقي جرّاء حرق سوق زرهو، وتقلص وصول المواطنين إلى المياه بسبب تدمير الآبار.
حالات محدودة للعنف الجنسي… لكن بأثر عميق
رغم محدودية عدد الحوادث (5 حالات مؤكدة)، أشار التقرير إلى أن العنف الجنسي ظلّ إحدى أكثر الانتهاكات تدميراً للنسيج الاجتماعي والنفسي، إذ تعرضت نساء للاغتصاب أثناء عمليات تفتيش أو سطو أو اعتقال، وهو ما خلّف آثاراً نفسية واجتماعية طويلة الأمد.
“2025 سنة صدمة إنسانية”: دعوة للتحرك الدولي
ختمت جمعية كل أكال تقريرها بالتأكيد على أن سنة 2025 تمثل “مرحلة خطيرة في التاريخ الحديث لأزواد”، داعيةً إلى مضاعفة جهود الحماية والدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي للضحايا.
وأعلنت الجمعية عزمها خلال عام 2026 على تعزيز آليات الرصد والتوثيق، وتوسيع نطاق تدخلاتها الإنسانية، واستنهاض الدعم الوطني والدولي لمواجهة موجة العنف المستمرة.
ويشكل التقرير دليلاً جديداً على تفاقم أزمة حقوق الإنسان في أزواد ، وسط استمرار العمليات العسكرية وغياب المساءلة، في وقت يعيش فيه المدنيون بين تهديد الضربات الجوية، والخوف من الاعتقال أو الاختفاء القسري، وضيق سبل العيش في بيئة باتت أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
