كيدال – مؤسسة النهضة الإعلامية
أصدرت جمعية كال أكال، وهي منظمة أزوادية محلية تدافع عن حقوق الإنسان، تقريرها الشهري حول انتهاكات حقوق الإنسان خلال فبراير 2026، والذي وثّق استمرار موجة العنف الموجهة ضد المدنيين في أزواد، لا سيما على أيدي الجيش المالي والفيلق الإفريقي (فاغنر سابقًا)، إلى جانب بعض الجماعات الجهادية الناشطة في المنطقة.
وتضمّن التقرير تفاصيل عن 11 حالة إعدام ومجزرة موثقة، إلى جانب 13 حالة اعتقال أو اختفاء قسري، و6 حالات تدمير ونهب، فضلاً عن الأثر البيئي والإنساني الخطير الناتج عن تكرار الهجمات الجوية والبرية ضد مناطق مدنية ورعوية.
إعدامات بطائرات مسيّرة ومجازر ميدانية
بحسب تقرير كال أكال، شهد شهر فبراير سلسلة من الضربات الجوية بطائرات مسيرة مالية استهدفت مدنيين في مناطق متفرقة من كيدال وتمبكتو وميناكا وموبتي.
في الثاني من فبراير، قُتل مدنيان شمال بلدة فويتا إثر ضربة جوية، بينما أصيب آخرون بجروح. وفي الرابع من الشهر نفسه، وثقت الجمعية قتل ثلاثة مدنيين في ديورا بمنطقة موبتي على أيدي جنود من الجيش المالي مدعومين بعناصر من الفيلق الإفريقي.
وفي الثامن من فبراير، استهدفت ضربة مسيّرة خيمة بدوية في تالاتاي، ما أدى إلى مقتل امرأة وثلاثة مراهقين، بينما شهد يوم 14 من الشهر مقتل مدنيين اثنين في تين غاران بمنطقة تمبكتو بالأسلوب نفسه.
اختطافات واعتقالات تعسفية
ورصد التقرير 13 حالة اختطاف واعتقال تعسفي، أبرزها في يوم 19 فبراير حين اعتقل جنود من الجيش المالي والفيلق الإفريقي سبعة مدنيين في سوق إشال هورو.
وفي تيغيريرت بمنطقة ميناكا، أوقف عناصر من تنظيم “داعش” شابين وصادرت دراجتيهما، فيما سُجلت حالات اختطاف أخرى في تيدومومت بمنطقة تمبكتو، لا يزال مصير ستة مدنيين من مجتمع كل إنصر فيها مجهولًا.
تدمير ونهب وأضرار بيئية متزايدة
سجّل التقرير ست حالات مؤكدة من تدمير ونهب الممتلكات، بينها حرق مستودع وقود قرب الحدود الموريتانية في الثامن من فبراير، ومداهمات لمخيمات الرعاة في أنصونغو وإكلاهن، حيث تعرّضت خيامٌ ومقتنيات شخصية للتلف.
وأشارت الجمعية إلى أن هذه الأفعال لا تتسبب فقط في خسائر مادية مباشرة، بل تُحدث تأثيرًا بيئيًا خطيرًا على الثروة الحيوانية والمراعي الطبيعية، ما يهدد نمط حياة السكان الرحّل في أزواد.
جمعية بدأت في مواجهة “عصر الانتهاكات”
تأسست جمعية كال أكال عام 2022 استجابةً لتصاعد الانتهاكات التي ارتكبها تنظيم داعش ضد المدنيين في غاو وميناكا، لكنها كثّفت نشاطها مع بداية التدهور الأمني الواسع الناتج عن جرائم فاغنر والجيش المالي ضد المدنيين في عموم أراضي أزواد والتي انطلقت منذ عام 2023.
وتعتمد الجمعية في عملها على شبكة من المراسلين المحليين والمصادر المجتمعية، وتصدر تقارير شهرية وتحقيقات ميدانية توثق الانتهاكات وتدينها أمام الرأي العام المحلي والدولي.
ومنذ اندلاع الحرب في 2023 وحتى فبراير 2026، وثّقت الجمعية حصيلة ثقيلة لانتهاكات حقوق الإنسان في أزواد، شملت:
- 1676 قتيلًا من المدنيين
- 821 حالة اختطاف أو اختفاء قسري
- 299 حالة نهب وتدمير للممتلكات
- 69 ضررًا بيئيًا موثقًا
- 14 حالة اغتصاب
- 15 أزمة إنسانية جماعية ناتجة عن النزوح وفقدان الماشية وسبل العيش
الحصيلة ناتجة عن جمع تقارير جمعية كل أكال لسنوات 2023 إلى شهري يناير و فبراير 2026
للمزيد من المعلومات يرجى العودة إلى موقع كل اكال
http://kal-akal.com




إدانة ودعوة لتحقيقات مستقلة
اختتمت كال أكال تقريرها بإدانة شديدة لما وصفته بـ”الإعدامات خارج نطاق القضاء والاستخدام العشوائي للطائرات المسيّرة ضد المدنيين”، مؤكدة أن هذه العمليات “تنتهك بشكل صارخ قواعد القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الخاصة بحماية المدنيين أثناء النزاعات”.
ودعت الجمعية المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدول الشريكة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والمساعدة في فتح تحقيقات مستقلة، واتخاذ خطوات عاجلة لضمان الحماية الفعلية للسكان المدنيين في أزواد ووضع حدٍّ لظاهرة الإفلات من العقاب التي تشجع على تكرار الجرائم.
