شهد شمال بوركينا فاسو، مساء السبت 28 فبراير 2026، تصعيدًا أمنيًا خطيرًا بعد أن نفذت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين هجومين دمويين متزامنين استهدفا وحدات من الجيش البوركيني في كل من تيتاو وفادانغورما، في عملية منسقة تعكس قدرة عالية على التخطيط والتنفيذ.
الهجوم الأول: استهداف وحدة حفر الخنادق في تيتاو
بحسب المعطيات المتداولة، وقع الهجوم الأول في ضواحي بلدة تيتاو بمحافظة لوروم، حيث كانت وحدة من الجيش البوركيني تنفذ مهمة ميدانية لحفر خنادق دفاعية ضمن خطة تحصين جديدة. وقد باغت مقاتلو الجماعة القوة العسكرية خلال عملها، ما أدى إلى تحييدها بالكامل وفق ما أظهره الفيديو الذي نشرته الجماعة لاحقًا. وتضمن المقطع مشاهد صادمة توثق لحظات الهجوم والاشتباك، في مؤشر على شراسة العملية وسرعة حسمها.
الهجوم الثاني: السيطرة على نقطة عسكرية قرب فادانغورما
وبالتزامن مع هجوم تيتاو، نفذت الجماعة هجومًا ثانيًا في نفس المساء استهدف نقطة عسكرية للجيش البوركيني في ضواحي فادانغورما. وأسفر الهجوم عن السيطرة على الموقع، مع تسجيل خسائر بشرية ومادية معتبرة في صفوف القوات الحكومية، ما يؤكد الطابع المتزامن والمنسق للعمليتين.
خسائر جسيمة ورسائل ميدانية
أفادت مصادر متطابقة بأن الهجومين تسببا في خسائر بشرية ومادية “هائلة” في صفوف الجيش البوركيني، دون صدور حصيلة رسمية حتى الآن. ويُقرأ هذا التصعيد باعتباره رسالة ميدانية مباشرة تُظهر قدرة الجماعة على ضرب أهداف عسكرية حساسة في توقيت واحد، وإفشال إجراءات وقائية قيد التنفيذ.
سياق أمني متدهور وخطة فاشلة
يأتي هذا التطور بعد أقل من أسبوعين على هجوم سابق نفذته الجماعة في 14 فبراير 2026 بمدينة تيتاو، وأسفر حينها عن مقتل نحو 80 جنديًا. وقد دفع ذلك السلطات العسكرية إلى اعتماد خطة جديدة تقوم على حفر الخنادق والتحصينات، غير أن الهجوم الأخير يشير إلى فشل هذه الخطة قبل اكتمال تنفيذها، ما يعمّق من أزمة الأمن ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية المقاربات المعتمدة في شمال البلاد.
خلاصة
تعكس الهجمات المتزامنة في لوروم وفادانغورما مرحلة جديدة من التصعيد في شمال بوركينا فاسو، حيث باتت الجماعات المسلحة قادرة على استهداف التحصينات الناشئة وإرباك الخطط العسكرية قبل دخولها حيز التنفيذ. وفي ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة لمراجعة شاملة للاستراتيجية الأمنية، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التهديد المتحرك وقدرات الخصم على المناورة والتنسيق.
