باماكو – 18 يناير 2026
أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM) تنفيذ ثلاث هجمات منسّقة ضد مواقع وتمركزات للجيش المالي في ثلاث ولايات جنوبية وغربية، يوم الأحد 18 يناير 2026، في تصعيد أمني لافت يأتي في ظل ضغط عسكري واقتصادي متزايد على المجلس العسكري الحاكم في باماكو.
وبحسب بيان للجماعة، استهدفت العمليات ولايات سيكاسو، كوليكورو، وكاي بشكل متزامن. ففي محور سيكاسو–لولوني، جرى تفجير سيارة مفخخة استهدفت آلية عسكرية، ما أدى إلى أضرار مادية وخسائر بشرية لم يُحدَّد حجمها بدقة حتى الآن.
وفي ولاية كوليكورو، قالت الجماعة إنها سيطرت بالكامل على نقطة عسكرية في منطقة نوسومبوغو بعد اشتباكات مع القوات المالية، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف الجيش، إضافة إلى تدمير معدات عسكرية.
أما في ولاية كاي، فقد نصبت الجماعة كمينًا محكمًا لقوة عسكرية بين منطقتي فسو وبيما مساء الأحد، ما أسفر عن خسائر مادية وبشرية، كما استولت على مدرعة عسكرية من طراز جديد وعدد من الأسلحة والذخائر.
سياق أوسع وتصعيد جنوب البلاد
تأتي هذه الهجمات في سياق مواجهة مفتوحة بين الجماعة والمجلس العسكري، ومع توسّع رقعة الاشتباكات نحو مدن الجنوب والغرب بعد أن كانت في السابق محصورة إلى حد كبير في أزواد ومناطق وسط البلاد. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس استراتيجية جديدة تهدف إلى تطويق السلطة العسكرية وإرباك تحركاتها اللوجستية والأمنية بعيدًا عن معاقل القتال التقليدية.
أزمة بنزين خانقة تخنق باماكو
بالتوازي مع التصعيد الأمني، تعيش العاصمة باماكو منذ سبتمبر الماضي على وقعِ أزمة وقود خانقة، نتيجة حصار مفروض من قبل “نصرة الإسلام والمسلمين” على طرق الإمداد الرئيسية.
وأثّر هذا الحصار بشكل مباشر على قطاعات حيوية؛ إذ تعطّلت الدراسة في مؤسسات تعليمية، وتراجعت الأنشطة الصناعية، وتضررت حركة الطيران الداخلي، في حين يجد المواطنون أنفسهم مضطرين للوقوف في طوابير تمتد لساعات طويلة قد تصل إلى سبع ساعات أو أكثر للحصول على البنزين.
كما تتفاقم الأزمة مع انقطاعات كهرباء متكررة وطويلة، ما يزيد من معاناة السكان ويضع ضغطًا إضافيًا على السلطات الانتقالية.
إلى أين تتجه الأوضاع؟
يرى محللون أن الهجمات الأخيرة تشير إلى تصعيد نوعي وقدرة تنظيمية لدى الجماعة، في وقت تبدو فيه الدولة المالية تحت ضغط أمني واقتصادي مزدوج. ومع استمرار الحصار على باماكو واتساع رقعة العمليات المسلحة، تظل البلاد أمام تحديات أمنية وإنسانية خطيرة قد تُنذر بمرحلة أكثر اضطرابًا في الأشهر المقبلة.
