نيامي-باماكو – أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، اليوم الأحد 25 يناير 2026، تنفيذ ثلاث هجمات متزامنة في كل من مالي والنيجر، استهدفت جيوش البلدين وعناصر من الفيلق الروسي، في تصعيد جديد يطال مناطق حساسة من دول الساحل، بعضها قريب من مراكز حضرية كبرى أبرزها العاصمة النيجيرية نيامي.
تفاصيل الهجمات
ووفق بيان صادر عن الجماعة اليوم الأحد، فقد استُهدفت أولًا دورية مشتركة من الجيش المالي والفيلق الروسي بكمين شرقي مدينة جابلي وسط مالي، حيث أكدت الجماعة أنها «أوقعت الدورية في الكمين ظهر اليوم الأحد.» ما أدى الى خسائر مادية وبشرية في صفوف الجيش المالي والمرتزقة الروس.
وفي عملية ثانية، أعلنت الجماعة استهداف آلية عسكرية للجيش النيجري بعبوة ناسفة على الطريق الرابط بين بلكاب ونيامي في ولاية تيلابيري غربي البلاد، وهي المرة الأولى التي تقترب فيها هجمات الجماعة من نيامي لهذه الدرجة.
أما العملية الثالثة، فقد استهدفت – بحسب البيان – رتلًا عسكريًا مشتركًا للجيش المالي والفيلق الروسي بعبوتين ناسفتين بين مدينتي دوينتزا وبوني في ولاية موبتي وسط مالي، ما أدى إلى تدمير الرتل ومقتل وإصابة عدد من عناصره.
ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من حكومتي مالي أو النيجر تؤكد أو تنفي حصيلة الخسائر المعلنة من طرف الجماعة.
خسائر وتصعيد
هذه العمليات الثلاث أسفرت عن «خسائر مادية وبشرية» في صفوف القوات الساحلية، و تندرج ضمن جهود الجماعة في زعزعة أنظمة دول الساحل الثلاث وإخراج الانقلابيين من السلطة وإقامة حكومات شرعية تحكم بالشريعة الإسلامية.
سياق أوسع
وتأتي هذه الهجمات في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة العمليات المسلحة التي تستهدف القوات الحكومية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو خلال الأشهر الأخيرة، حيث باتت الهجمات لا تقتصر على المناطق الريفية النائية، بل تمتد إلى محيط المدن الكبرى ومراكز الثقل السكاني.
وكانت الجماعة قد أعلنت في هذا مسؤوليتها عن هجمات قرب مدن مثل سيكاسو في مالي ونيامي في النيجر ودوينتزا في وسط مالي، في مؤشر على تحول استراتيجي في نمط انتشارها الميداني.
تحديات الأنظمة العسكرية
ويرى مراقبون أن هذا النوع من العمليات المتزامنة يعكس تطورًا في قدرات الجماعة من حيث التنسيق والتخطيط، كما يسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الأنظمة العسكرية الحاكمة في دول الساحل، والتي وصلت إلى السلطة عبر انقلابات متتالية منذ عام 2020.
وفي ظل الأزمات الاقتصادية وتراجع الثقة الشعبية وامتداد رقعة العنف المسلح، تبدو دول الساحل أمام وضع أمني معقد، تُهدده الجماعات المسلحة من جهة، وتُثقله هشاشة الدولة وضعف السيطرة الميدانية من جهة أخرى.
