قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن مقاتلين من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة أعدموا ميدانياً 12 سائق شاحنات، بينهم مراهقان، بعد هجوم استهدف قافلة من صهاريج الوقود أواخر يناير 2026 جنوب غربي مالي، في حادثة وصفتها المنظمة بأنها جريمة حرب واضحة.
ووفق بيان للمنظمة، فإن الهجوم وقع في 29 يناير 2026 عندما استهدفت الجماعة قافلة تضم نحو 40 شاحنة صهريج كانت متجهة إلى مدينة كاي في غرب البلاد، برفقة مرافقة عسكرية من الجيش المالي، وذلك على الطريق بين ديبولي وكاي قرب قرية أمبيديدي. وأفاد شهود بأن مقاتلي الجماعة فتحوا النار على مقدمة القافلة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع الجنود المرافقين.
وخلال الهجوم، تم إحراق عشرات صهاريج الوقود – قُدّر عددها بنحو 50 شاحنة – إضافة إلى تدمير مركبات عسكرية، فيما قُتل جنديان ماليان وفرّ بقية عناصر القوة المرافقة من موقع الاشتباك. وبعد السيطرة على أجزاء من القافلة، قام المسلحون باعتقال عدد من السائقين الذين حاولوا الفرار، قبل أن يقوموا بإعدام 12 منهم لاحقاً.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن جثث الضحايا عُثر عليها بعد نحو أسبوعين على جانب الطريق، معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي خلف ظهورهم وقد ذُبحت حناجرهم، في مشهد وصفته المنظمة بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وبحسب شهادات سائقين وناجين من القافلة، فإن الهجوم بدأ حوالي الساعة 9:30 صباحاً عندما هاجم مسلحون يستقلون دراجات نارية القافلة التي امتدت لمسافة تقارب كيلومتراً ونصف على الطريق، وكانت ترافقها سبع مركبات عسكرية.
وأكدت المنظمة أن استهداف القافلة قد يكون مرتبطاً بالحملة التي تقودها الجماعة منذ سبتمبر 2025 لقطع إمدادات الوقود عن مالي، عبر مهاجمة صهاريج الوقود القادمة من الدول المجاورة، الأمر الذي تسبب في أزمة وقود حادة أثرت على النقل والكهرباء ورفعت الأسعار في العاصمة باماكو وعدة مدن أخرى.
وكان المتحدث باسم الجماعة في مالي، بينا ديارا المعروف باسم “أبو حذيفة البمباري”، قد صرّح في تسجيل مصور في نوفمبر 2025 بأن جميع شاحنات نقل الوقود تُعد أهدافاً عسكرية، معتبراً سائقيها “مثل الجنود”، في إشارة إلى نية الجماعة استهدافهم خلال هجماتها.
ورغم أن الجماعة أعلنت في بيان يوم الهجوم أنها استهدفت قوات الجيش المالي بين ديبولي وكاي، فإنها لم تذكر تفاصيل حول قتل السائقين، في حين لم تصدر السلطات المالية أي تعليق رسمي على الحادثة، بحسب هيومن رايتس ووتش.
ودعت المنظمة الحكومة المالية إلى تكثيف جهودها لحماية المدنيين وفتح تحقيقات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني يحظر قتل المدنيين أو إساءة معاملة الأشخاص المحتجزين، وأن مثل هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب.
