باماكو – 24 يناير 2026
شهدت مالي خلال الأسبوع الثالث من شهر يناير 2026 تصعيدًا أمنيًا خطيرًا، تمثّل في سلسلة هجمات منسقة نفذتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) ضد مواقع وقوافل تابعة للجيش المالي في عدة أقاليم من البلاد، شملت الجنوب والغرب والوسط، في مؤشر على توسّع رقعة الصراع ووصوله إلى مناطق كانت تُعد سابقًا أكثر استقرارًا نسبيًا.
سيكاسو: الحرب تصل إلى المدن الكبرى
في تطور لافت، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين صباح الخميس 22 يناير 2026 سيطرتها الكاملة على موقع عسكري للجيش المالي في محيط مدينة سيكاسو، عاصمة الإقليم الجنوبي. ويُعد هذا الحدث من أخطر التطورات الأمنية خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لرمزية سيكاسو باعتبارها من أكبر مدن البلاد ومركزًا اقتصاديًا مهمًا.
كما استهدفت الجماعة يوم الأحد 18 يناير مركبة عسكرية بعبوة ناسفة بين سيكاسو ولولوني، ما أدى إلى تدميرها بالكامل، وفق ما أعلنته عبر قنواتها الإعلامية.
كاي وكوليكورو: ضربات متتالية غرب البلاد
وفي غرب مالي، شهد إقليم كاي سلسلة عمليات عسكرية متتالية. إذ أكدت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يوم الأحد 18 يناير أنها نفّذت كمينًا لقافلة عسكرية بين فاسو وبيما، أسفر عن مقتل خمسة جنود ماليين، وتدمير عربتين مدرعتين، والاستيلاء على أسلحة وذخائر ومعدات.
وفي مساء اليوم التالي، استُهدفت عربة مدرعة أخرى بعبوة ناسفة موجهة بين فاسو ونيورو الساحل بولاية كاي
كما أعلنت الجماعة سيطرتها الكاملة على موقع عسكري للجيش في نوسومبوغو بإقليم كوليكورو، في اليوم نفسه.
باماكو: رسالة مباشرة إلى قلب المؤسسة العسكرية
في العاصمة باماكو، نشرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين(JNIM) يوم 20 يناير مقطع فيديو يُظهر قائدًا في القوات الجوية المالية يُدعى أمادو توري واثنين من مرافقيه، بعد توقيفهم قرب العاصمة بتاريخ 27 ديسمبر 2025. ويُنظر إلى هذا الفيديو على أنه رسالة دعائية قوية تهدف إلى إظهار قدرة التنظيم على اختراق العمق الأمني للدولة والوصول إلى قيادات عسكرية ويتزامن نشر الفيديو مع إحتفال الماليين بالذكرى الـ65 لتأسيس الجيش المالي.
تجنيد وتدريب: تصاعد في القوة التنظيمية
بالتوازي مع العمليات الميدانية، نشرت الجماعة يوم 21 يناير صورًا جديدة تُظهر ما وصفته بـ«حفل تخرج دفعة من المقاتلين» في معسكر القائد عبد الحق، بعد دفعات سابقة في تمبكتو وسيكاسو.
ويعكس هذا النشاط الإعلامي سعي التنظيم إلى إبراز تصاعد قدرته البشرية والتنظيمية، في وقت تؤكد فيه تقارير محلية أن الجيش المالي بات يعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة والضربات الجوية بدل المواجهة البرية المباشرة.
موبتي: انتهاكات بحق المدنيين
في وسط البلاد، وتحديدًا في إقليم موبتي، شهدت قرى ساري حم ونيما وساري مالا يوم الثلاثاء 20 يناير أحداثًا مأساوية، حيث قُتل خمسة مدنيين من عرقية الفلان على يد عناصر من الجيش المالي ومرتزقة الفيلق الإفريقي الروسي، بحسب شهادات محلية و مصادر رسمية.
وتُعد هذه الحادثة ضمن سلسلة من الانتهاكات المسجلة خلال الفترة الأخيرة، على يد الجيش.المالي والروس ضد المدنيين في ماسينا.
قافلة الوقود: ضربة لوجستية موجعة
وكان الأسبوع قد استُهل بهجوم كبير شنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين صباح الجمعة 16 يناير على قافلة عسكرية كانت ترافق شاحنات تحمل صهاريج الوقود. وأسفر الهجوم، وفق مصادر محلية وصور نشرها التنظيم، عن مقتل عدد من الجنود والدركيين، ومصادرة مركبات عسكرية، وإحراق عشرات الصهاريج، ما شكّل ضربة قاسية لخطوط الإمداد الحيوية للجيش.
قراءة في المشهد
تكشف هذه التطورات عن مرحلة جديدة من الصراع في مالي، تتسم بتوسّع رقعة العمليات الجهادية جغرافيًا، وانتقالها من الأطراف إلى محيط المدن الكبرى والمحاور الاقتصادية والعسكرية الحساسة. وفي المقابل، يبدو أن الدولة المالية تراهن أكثر فأكثر على التفوق الجوي والطائرات المسيّرة، في محاولة للحد من خسائرها البشرية على أرض المعركة.
