شهد مطار نيامي الدولي، في وقت متأخر من مساء الأربعاء – الخميس 28-29 يناير 2026، هجومًا مسلحًا نفذه مقاتلون مجهولون، حيث استمر إطلاق النار قرابة ساعة كاملة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في محيط المدينة وحالة من الهلع في صفوف المسافرين والعاملين بالمطار.
ووفق مصادر محلية، فقد اضطرت عدة طائرات مدنية، من بينها طائرات جزائرية وبلجيكية كانت متجهة إلى نيامي، إلى تغيير مسارها تفاديًا للهبوط في ظل الوضع الأمني المتوتر. كما أغلقت بعض المرافق الحيوية بشكل مؤقت، في حين انتشرت قوات الجيش والأمن بكثافة في محيط المطار والأحياء المجاورة.
وتشير مصادر صحفية مطلعة إلى أن السلطات في نيامي كانت على علم منذ أيام باحتمال وقوع هجوم يستهدف المطار، بعد ورود معلومات استخباراتية حول تحركات لعناصر جهادية تخطط لعملية وشيكة. وبحسب هذه المصادر، فإن الأجهزة الأمنية كانت في حالة استعداد قصوى، ما سمح لها بالسيطرة السريعة على الوضع ومنع توسع الهجوم.
وفي أعقاب الهجوم، بدأ المقيمون الأجانب في العاصمة النيجرية بمناشدة حكوماتهم للتدخل وإجلائهم. وكتب أحد المستخدمين الأتراك على مواقع التواصل الاجتماعي:
“يمكن سماع دوي انفجارات وإطلاق نار بشكل مستمر في نيامي. الهجمات الإرهابية مستمرة منذ فترة طويلة، وقد حذرتنا السفارة مسبقًا. سلامتنا مهددة الآن، ونلتمس منكم تقديم المساعدة لنا.”
نيامي في حالة ” توتر أمني”
الهجوم جاء في سياق حالة من التوتر الأمني المتصاعد تعيشها العاصمة منذ أسابيع. ففي يوم الجمعة 16 يناير 2026، عقدت الوكالة الوطنية للطيران المدني (ANAC) اجتماعًا ضم جميع الفاعلين في المنصة المطارية، من شرطة وجمارك ودرك ومديرية أمن الطيران (DHIA) وأجهزة الاستخبارات، حيث تقرر اتخاذ إجراءات استثنائية وتعزيز الانتشار الأمني تحسبًا لما وصفته مصادر بـ”هجوم إرهابي وشيك” على مطار نيامي، خاصة بعد العملية التي نفذتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) في مطار باماكو.
ومنذ انقلاب 26 يوليو 2023، أصبحت الطائرات المسيّرة تحلق بشكل دائم فوق سماء نيامي، غير أن وتيرة تحليقها تكثفت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة. كما وُضعت عناصر أمن الطيران وشرطة الحدود (BIA) في حالة إنذار قصوى، وسط معلومات تفيد بأن قيادات ميدانية من جماعة JNIM قد تكون مختبئة في حي المطار بالعاصمة.
هجوم بارتشوال يؤكد اقتراب الخطر من العاصمة
ويأتي هذا التطور بعد أيام فقط من هجوم دموي آخر استهدف دورية للجيش النيجري في منطقة بارتشوال (Tillabéri)، على بعد نحو 20 كيلومترًا من نيامي، مساء الأحد 25 يناير 2026، حيث أدى انفجار عبوة ناسفة مزروعة على الطريق إلى مقتل ثلاثة (3) عسكريين وإصابة عشرة (10) آخرين بجروح متفاوتة، وفق ما أفادت به مصادر أمنية.
وقد أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، المرتبطة بتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن الهجوم في بيان رسمي، والذي يعتبر أول عملية تتبناه الجماعة في هذه المنطقة القريبة جدًا من العاصمة، ما يعزز المخاوف من انتقال نشاط الجماعات المسلحة من الأطراف إلى قلب العاصمة نيامي .
مؤشرات على انتقال المعركة إلى قلب العاصمة
يرى مراقبون أن استهداف مطار نيامي، بالتزامن مع هجوم بارتشوال، يمثل مرحلة جديدة وخطيرة في المشهد الأمني بالنيجر، حيث لم تعد الجماعات المسلحة تكتفي باستهداف المناطق الريفية والحدودية، بل باتت تقترب من المراكز السيادية والبنية التحتية الحيوية.
وفي ظل غياب بيان رسمي نهائي حول حصيلة هجوم المطار أو هوية المنفذين، تبقى نيامي تعيش حالة من القلق والترقب، وسط مخاوف من تكرار سيناريو باماكو ، حيث تحول المطار والمنشآت الاستراتيجية إلى أهداف مباشرة خلال هجوم جهادي سبتمبر 2024.
