اختتم قادة مجتمع إيدكصهاك سلسلة اجتماعاتهم التي استضافتها مدينة تمنراست جنوب الجزائر بين 1 و4 مارس 2026، بمشاركة واسعة من العلماء والزعامات التقليدية والشباب القادمين من تلاتيت وميناكا والمناطق المجاورة، في امتداد مباشر لمخرجات اجتماع تينزاواتين (إخربان) المنعقد منتصف فبراير الماضي.
اجتماعات تمنراست: تثبيت خيارات تينزاواتين
تركزت نقاشات اجتماعات تمنراست حول عرض تقرير مفصل عن اجتماع تينزاواتين الذي التأم بين 17 و19 فبراير 2026، واستعراض آفاق تنظيم المجتمع بصورة أفضل لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية الراهنة، إضافة إلى وضع ضوابط لمواجهة استغلال اسم مجتمع إيدكصهاك في صراعات ومصالح ضيقة.
وشهدت الجلسات مشاركة فاعلة لعلماء الدين والوجهاء والشباب، حيث جدّد الحضور بالإجماع دعمهم لخيارات اجتماع تينزاواتين، وأكدوا تصميمهم على تنفيذ توصياته على أرض الواقع خلال المرحلة المقبلة.

خلفية : اجتماع تينزاواتين ورسم معالم المرحلة
كانت القيادات السياسية والدينية والتقليدية لمجتمع إيدكصهاك قد عقدت اجتماعًا موسعًا في تينزاواتين (إخربان) ما بين 17 و19 فبراير 2026، خُصص لبحث القضايا المصيرية للمجتمع في ظل التحولات الأمنية والسياسية التي تعيشها المنطقة.
وتركزت مداولات ذلك اللقاء على جملة من المحاور، من أبرزها تعزيز التفاهم والتضامن والتماسك الاجتماعي داخل مختلف مكونات المجتمع، وترسيخ مبادئ حسن الجوار والتعايش السلمي مع المجتمعات الشقيقة، إضافة إلى تعبئة مختلف الشرائح لدعم مبادئ وأهداف جبهة تحرير أزواد.
لجان دينية واجتماعية لحماية السلم الداخلي
وفي سياق تعزيز التماسك الاجتماعي، أعلن المشاركون في اجتماع تينزاواتين عن تشكيل لجنة للوعظ والتوعية تضم علماء الدين ورؤساء الفرق المختلفة داخل المجتمع، أوكلت إليها مهمة صون الوحدة الاجتماعية والتصدي لكل الخطابات أو الأفعال التي يمكن أن تسيء إلى السلم الأهلي أو تهدد الانسجام داخل مجتمع إيدكصهاك.
حسن الجوار وتوسيع دوائر الحوار
على مستوى العلاقات مع المكونات المجتمعية الأخرى، شهد اجتماع تينزاواتين لقاءات تشاورية على هامشه مع قيادات من المجتمعات الشقيقة، في خطوة تعكس حرص إيدكصهاك على ترسيخ نهج الحوار وتثبيت قواعد التفاهم المشترك وحسن الجوار.
وتأتي الاجتماعات اللاحقة في تمنراست لتؤكد استمرار هذا التوجه، عبر الدعوة إلى مزيد من الانفتاح على المحيط القبلي والجهوي، بما يحد من التوترات ويعزز فرص بناء شراكات اجتماعية وسياسية مستقرة.
اصطفاف متجدد خلف جبهة تحرير أزواد
من بين أبرز مخرجات اجتماع تينزاواتين، وما أعادت اجتماعات تمنراست التأكيد عليه، تسجيل انضمام عدد من القيادات المجتمعية البارزة إلى خيار دعم جبهة تحرير أزواد بعد أن كانت تنشط سابقًا إلى جانب داعمي السلطة العسكرية في مالي.
ومن بين الأسماء التي أُعلن التحاقها بهذا التوجه: محمودان آغ موهاما، منسق رؤساء الفرق بدائرة تلاتيت والرئيس السابق للمكتب الإقليمي لحركة MSA في غاو وعضو إطار التشاور الإقليمي هناك، إلى جانب عدد من أعيان فرقته، وكذلك جدي أغ واتايا، قائد فرقة تاباهو، الذي قاد وفدًا ضم أعيانًا من عدة فرق في منطقة ميناكا.
رفض الزج بالمجتمع في الصراعات
وشددت القيادات المجتمعة على موقف واضح من محاولات الزج باسم مجتمع إيدكصهاك في الصراعات الجارية، إذ أكد البيان الصادر عن اجتماع تينزاواتين، والمجدَّد في لقاءات تمنراست، رفض أي استخدام تعسفي لاسم الجماعة من قبل بعض الأفراد أو الأطراف بهدف إدخالها في نزاعات أو خصومات مع مجتمعات أو تنظيمات أخرى.
وأوضحت القيادات أن المجتمع يرفض أن يكون طرفًا في نزاعات لا تخدم السلم الأهلي، وأن أولويته تتمثل في حماية نسيجه الداخلي وتعزيز التعايش مع محيطه القبلي والجهوي.
خطوات مقبلة
في ختام اجتماعات تمنراست، قرر المشاركون عقد لقاءات إضافية خلال الأسابيع المقبلة من أجل متابعة تنفيذ التوصيات وتطوير آليات تنظيم المجتمع بما ينسجم مع التحديات المتسارعة في المنطقة.
كما وجّه المجتمعون رسائل شكر وتقدير إلى قيادات المجتمعات الشقيقة التي شاركت في اجتماعات تينزاواتين وتمنراست، وإلى شباب مجتمع إيدكصهاك في المنطقة، تقديرًا لجهودهم في التنظيم وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح هذه اللقاءات.
