أشرف رئيس المجلس الثوري الأزوادي، السيد أدغيمر أغ الحسيني، اليوم الاثنين 5 يناير 2026 على حفل إطلاق حملة التوعية والتعبئة، التي تمثل محطة سياسية ونضالية بالغة الأهمية في مسار الكفاح المشروع لشعب أزواد من أجل تقرير مصيره ونيل استقلاله.
هذه الحملة تُعد فعلًا نضاليًا واعيًا، وسلاحًا سلميًا فعالًا يهدف إلى إيقاظ الضمائر، وحشد الطاقات، وترسيخ القناعة الراسخة بأن مستقبل أزواد لا يمكن أن يُفرض من الخارج، وإنما يُصاغ بإرادة أبنائه الأحرار، وبوعي جماعي لا يقبل الوصاية ولا الإملاءات.
حملة بمرتكزات واضحة وأهداف استراتيجية
أكد رئيس المجلس الثوري أن الحملة تستند إلى رؤية واضحة المعالم، قوامها ثلاثة أهداف مركزية:
أولًا: التوعية
من خلال تنبيه السكان إلى المخاطر المحدقة بالقضية الأزوادية، وشرح التحديات الراهنة، مع إبراز السبل الكفيلة بمواجهتها بوعي ومسؤولية.
ثانيًا: التعبئة
عبر توحيد الجهود وحشد الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين والثقافيين حول رؤية جامعة، تُجسد شعبًا موحدًا، مدركًا لحقوقه، ومستعدًا للدفاع عن منجزاته ومكتسباته.
ثالثًا: إحياء الإرث التاريخي
بإعادة الاعتبار لذاكرة النضال الأزوادي، واستحضار تضحيات الشهداء، وتسليط الضوء على المحطات المفصلية والانتصارات المحققة، وما أُنجز فعليًا على طريق الحرية وتقرير المصير.
نضال متجذر وإرادة لا تنكسر
وشدد الخطاب على أن النضال الأزوادي ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لإرث طويل من المقاومات والتضحيات، خاضها الشعب الأزوادي في البوادي والقرى والمدن، وفي ميادين الوغى كما في ساحات الوعي والفكر. وهو ما يعكس حقيقة راسخة مفادها أن هذا الشعب لم ولن ينحني، ولن يخضع لأي قوة مهما بلغت.
فالثورة، كما جاء في الخطاب، ليست حدثًا عابرًا، بل مسيرة متواصلة تتطلب اليقظة، والانضباط، والالتزام، وتستلزم من كل فرد أن يكون فاعلًا في محيطه، متحدثًا، ومربيًا، ومناضلًا في آن واحد.
نحو تعبئة شاملة وموقف موحد
اعتُبرت حملة التوعية والتعبئة فرصة حقيقية لتحويل كل بيت، وكل شارع، وكل مؤسسة، إلى فضاء للوعي ومنبر للتعبئة، بما يضمن انتشار الخطاب النضالي وترسيخ قناعة جماعية بعدالة القضية.
وفي هذا السياق، دعا رئيس المجلس الثوري إلى جعل الحملة صرخة موحدة مدوية:
«أزواد حر ومستقل»،
لتتردد في الأودية، والمؤسسات التعليمية، والأسواق، والتجمعات السكنية، وكل ساحات الفعل والنضال، تأكيدًا على صمود الشعب الأزوادي وإصراره على استكمال مسيرة الآباء والأجداد نحو الحرية والكرامة والعيش الآمن.
مسؤولية تاريخية أمام الأجيال القادمة
واختُتم الخطاب بالتأكيد على أن التاريخ يراقب هذه المرحلة، وأن الأجيال القادمة ستحاسب الحاضر على مواقفه وخياراته، ما يفرض على الجميع تحمّل مسؤولياتهم التاريخية، وعدم التفريط في الفرصة لإثبات الجدارة بإرث الأسلاف، والوفاء لحق الأبناء والأحفاد في مستقبل حر وكريم.
إن مسيرة النضال، كما شدد رئيس المجلس الثوري، ستظل مستمرة، ولن تتوقف إلا باسترجاع أزواد لحقه الكامل في تقرير المصير ونيل الاستقلال.
