كشف تقرير حقوقي حديث عن تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ولايات أزواد وأجزاء من وسط البلاد خلال عام 2025، محذرًا من نمط ممنهج من العنف ضد المدنيين في سياق الصراع المسلح المستمر.
التقرير، الصادر عن التجمع من أجل الدفاع عن حقوق شعب أزواد (CD-DPA)، وثّق مئات الحوادث التي شملت القتل خارج القانون، والتعذيب، والاختفاء القسري، وتدمير الممتلكات، والعنف الجنسي، في واحدة من أكثر السنوات دموية منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2012 .
مئات الحوادث وآلاف الضحايا
وبحسب التقرير، تم تسجيل 374 حادثة انتهاك جسيم خلال عام واحد، أسفرت عن مقتل 553 مدنيًا، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، إضافة إلى 366 ضحية تعذيب أو إصابات خطيرة، و414 حالة اعتقال تعسفي أو اختفاء قسري أو اختطاف.
كما أشار التقرير إلى تدمير أو نهب 2622 ممتلكًا مدنيًا، وإشعال 20 حريق غابات متعمد، إلى جانب توثيق 7 حالات اغتصاب، في سياق عمليات عسكرية أو احتجازات غير قانونية .
اتهامات مباشرة للقوات الحكومية وحلفائها
وحمّل التقرير المسؤولية الرئيسية عن غالبية الانتهاكات إلى القوات المسلحة المالية، التي قال إنها نفذت عملياتها خلال عام 2025 بالتعاون أولًا مع عناصر مجموعة فاغنر، ثم مع الفيلق الإفريقي، وهو كيان عسكري خاص مرتبط بوازارة الدفاع الروسية .
ووفق البيانات، نُسبت أكثر من ثلثي الحوادث الموثقة إلى هذه القوات، بما في ذلك العدد الأكبر من عمليات القتل خارج نطاق القانون، والضربات الجوية التي استهدفت مناطق مدنية، خاصة باستخدام طائرات مسيّرة مسلّحة .
الطائرات المسيّرة تحت المجهر
وسلّط التقرير الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن 149 امرأة وطفلًا قُتلوا في ضربات جوية نُفذت دون احترام مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين.
واعتبر التقرير الصادر عن التجمع من أجل الدفاع عن حقوق شعب أزواد أن هذه الضربات تثير “مخاوف جدية” بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التناسب والاحتياط، محذرين من تحوّل التكنولوجيا العسكرية إلى أداة “ترهيب جماعي” للسكان المحليين .
تعذيب واختفاء قسري
وأشار التقرير إلى أن ممارسات التعذيب باتت جزءًا متكررًا من العمليات الأمنية، وغالبًا ما تُستخدم لانتزاع اعترافات أو لمعاقبة مجتمعات محلية يُشتبه في دعمها لأطراف معارضة.
كما وثّق التقرير مئات حالات الاختفاء القسري، حيث يُحتجز الضحايا في أماكن غير معلنة، دون إبلاغ ذويهم بمصيرهم، ما يخلق – بحسب التقرير – “مناخ خوف دائم” داخل المجتمعات المتضررة .
تدمير سبل العيش والبيئة
ولم تقتصر الانتهاكات على الأفراد، إذ أشار التقرير إلى تدمير واسع للبنية الاقتصادية المحلية، من خلال نهب الماشية، وإحراق المحاصيل، وتدمير المساكن، ما أدى إلى نزوح قسري واسع للسكان.
كما حذّر من الآثار طويلة الأمد لـالحرائق المتعمدة التي طالت الغابات، معتبرًا أنها تهدد التوازن البيئي وسبل عيش المجتمعات الرحّل في أزواد و ماسينا .
عنف جنسي في مناطق النزاع
وفي جانب حساس، وثّق التقرير حالات اغتصاب واعتداءات جنسية، وقعت معظمها أثناء الاحتجاز أو خلال الهجمات العسكرية على القرى.
وأكد أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات، بسبب الخوف والوصم الاجتماعي الذي يمنع العديد من الضحايا من الإبلاغ .
دعوات للتحقيق والمساءلة
وخلص التقرير إلى أن هذه الانتهاكات تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات مالي الدولية، مطالبًا بـ:
- فتح تحقيقات مستقلة وشفافة،
- وقف فوري للهجمات على المدنيين،
- وتعزيز دور الآليات الدولية لمحاسبة المسؤولين.
كما دعا المجتمع الدولي إلى عدم تجاهل ما يجري في منطقة أزواد، محذرًا من أن استمرار الإفلات من العقاب “سيقوّض أي أفق للسلام والاستقرار” في البلاد .
