شهدت النيجر خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 19 يونيو 2026 واحدة من أكثر الموجات الأمنية دموية في تاريخها الحديث، حيث تعرضت قوات الدفاع والأمن لسلسلة من الهجمات المتزامنة في مناطق مختلفة من البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 282 عسكريًا، بينهم ضباط كبار، إضافة إلى أسر عدد من الجنود وتدمير والاستيلاء على عشرات المركبات العسكرية.
هجوم بانيبانغو
في 17 يونيو 2026، شن تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل هجومًا واسع النطاق على قاعدة عسكرية في مدينة بانيبانغو بولاية تيلابيري غرب البلاد. ووفق المعطيات المتداولة، أسفر الهجوم عن مقتل نحو 110 من أفراد قوات الدفاع والأمن النيجرية، بعد معارك عنيفة استمرت لساعات، كما تكبدت القوات الحكومية خسائر كبيرة في المعدات والآليات العسكرية.
إيناتس: إبادة رتل عسكري كامل
وفي هجوم آخر وصف بأنه من بين الأعنف خلال السنوات الأخيرة، استهدف تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل رتلاً عسكريًا للجيش النيجري في منطقة إيناتس بولاية تيلابيري. وتشير مصادر أمنية إلى أن الحصيلة النهائية بلغت 101 قتيل من العسكريين.
وقد تم دفن 52 جنديًا في تيلابيري، بينما اعتُبر 49 عسكريًا كانوا في عداد المفقودين ضمن القتلى. كما تمكن المهاجمون من أسر 20 جنديًا، إضافة إلى تدمير عشرات المركبات العسكرية، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن القضاء على كامل الرتل المستهدف خلال العملية.
هجوم نيامي
في 18 يونيو 2026، تعرض مطار العاصمة نيامي لهجوم تبنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ما أدى إلى مقتل 24 جنديًا من القوات النيجرية. ويُعد هذا الهجوم من أبرز العمليات التي استهدفت العاصمة خلال الفترة الأخيرة، لما يحمله من دلالات أمنية تتعلق بقدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات في محيط المنشآت الاستراتيجية في البلاد.
كمين ماداما قرب الحدود الليبية
وفي شمال البلاد، تعرضت قافلة عسكرية للجيش النيجري قرب منطقة ماداما الحدودية لهجوم مزدوج نفذه متمردون تشاديون وليبيون. وأسفر الهجوم عن مقتل نحو 50 جنديًا، فضلاً عن تدمير والاستيلاء على عدد كبير من المركبات العسكرية، في واحدة من أكبر الضربات التي تتعرض لها القوات المنتشرة على الحدود الشمالية.
حصيلة ثقيلة وتحديات متصاعدة
بحسب الحصيلة الإجمالية لهذه الهجمات، فقدت قوات الدفاع والأمن النيجرية 282 عنصرًا خلال ثلاثة أيام فقط، في تصعيد غير مسبوق يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد على عدة جبهات في آن واحد، سواء في منطقة تيلابيري غربًا، أو في العاصمة نيامي، أو على الحدود الشمالية مع ليبيا.
وتبرز هذه الأحداث استمرار التهديد الذي تمثله الجماعات المسلحة والتنظيمات الجهادية وشبكات التمرد العابرة للحدود، في وقت تواجه فيه السلطات النيجرية ضغوطًا متزايدة لتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية والحد من تدهور الوضع الأمني في البلاد.
