شهد شهر يوليو 2026 تصعيداً ملحوظاً في نشاط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، التي وسّعت نطاق عملياتها العسكرية في وسط مالي وشماله، بما في ذلك إقليم أزواد، عبر سلسلة من الهجمات المنسقة استهدفت مواقع الجيش المالي، ووحدات الفيلق الإفريقي، والمليشيات المحلية الموالية للحكومة، وعلى رأسها مليشيات الدونزو، إضافة إلى استهداف قوافل عسكرية ومحاور الإمداد باستخدام الكمائن والعبوات الناسفة.
وبحسب البيانات والبلاغات التي نشرتها الجماعة خلال الشهر، فقد أعلنت مسؤوليتها عن 36 هجوماً نُفذت في مناطق مختلفة من مالي وأزواد. وتضمنت هذه العمليات اقتحام ثكنات ومواقع عسكرية، ونصب كمائن للقوافل، وتنفيذ هجمات بالعبوات الناسفة، وقصف مواقع عسكرية، فضلاً عن استهداف مقار المليشيات المحلية. ووفقاً للجماعة، أسفرت هذه العمليات عن مئات القتلى والجرحى في صفوف الجيش المالي وعناصر الفيلق الإفريقي والمليشيات الموالية للحكومة، إضافة إلى تدمير أو إعطاب عشرات الآليات العسكرية والاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية.
وشهدت ولايات موبتي، سيغو، تمبكتو، غاو وكيدال النصيب الأكبر من هذه العمليات، حيث تنوعت الأساليب القتالية بين الهجمات المباشرة على المواقع العسكرية، والكمائن على الطرق، والعبوات الناسفة، إلى جانب الهجمات ضد مليشيات الدونزو. كما أعلنت الجماعة في عدد من العمليات الاستيلاء على مركبات عسكرية وأسلحة وأسر بعض الجنود، في إطار سعيها لإضعاف القدرات اللوجستية للقوات الحكومية.
وفي أزواد، تركزت أبرز المواجهات في أنفيف، تابانكورت، تابريشات، غاو، أغلهوك، ليري، غوندام، نيافونكي وغوسي، حيث شهدت المنطقة معارك متواصلة ضد الجيش المالي ووحدات الفيلق الأفريقي.
أما في مالي، فقد أعلن التنظيم تنفيذ هجمات في كينييروبا، كواكاورو، تيو، كونا، باندياغارا، سومادوغو، كاراكاني، سينييكورو، غورييل بودجي، كارفور جينيه، فاتوما، كانسيلا، كيكا، سان، كيمبارانا، نيونو، أورو/هورودو، ساندري، كيندي، دوينتزا، بوني، بوسوما، دالا، دانسا، سيريبالا، ماسابوغو، باراسو، يانغاسو، تيني، والي، بيني/بينيا وكولودوغو كورا، ما يعكس اتساع رقعة النشاط العملياتي للجماعة وقدرتها على تنفيذ هجمات متزامنة في عدة ولايات.
كما برز خلال يوليو استمرار التنسيق الميداني بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد (FLA) في عدد من المعارك أزواد، ولا سيما في أنفيف وتابريشات و تابنكورت و اجلهوك و غاو ، وهو تطور يعكس تشابك مسارات الصراع في أزواد واتساع نطاق المواجهات ضد القوات الحكومية وحلفائها.
وتؤكد حصيلة شهر يوليو أن الجماعة واصلت الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة، مع التركيز على استنزاف القوات الحكومية عبر استهداف القواعد العسكرية وخطوط الإمداد، والاعتماد المكثف على العبوات الناسفة والكمائن، بالتوازي مع الهجمات المباشرة على المواقع العسكرية والمليشيات المحلية. ويجعل ذلك من يوليو 2026 أحد أكثر الأشهر نشاطاً للجماعة منذ بداية العام، سواء من حيث عدد العمليات أو اتساع رقعتها الجغرافية.
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، يقدر عدد القتلى خلال العمليات التي نفذتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين خلال شهر يوليو 2026 في أزواد ومالي و ماسينا إلى مقتل نحو 300 عنصر من الجيش المالي، وقوات الفيلق الإفريقي، والمليشيات الموالية للحكومة، إضافة إلى إصابة أعداد أخرى وتدمير أو الاستيلاء على عشرات المركبات العسكرية وكميات من الأسلحة والذخائر.
