كشفت جبهة تحرير أزواد (FLA) عن وجود اتصالات مباشرة مع قوات الفيلق الإفريقي الروسية، مؤكدة في الوقت نفسه أنها تسعى إلى فتح قنوات حوار مع تركيا للمساهمة في إيجاد حل سياسي للأزمة في مالي.
وفي مقابلة حصرية مع Middle East Eye، قال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد المولود رمضان، إن الجبهة تأمل في أن تنخرط أنقرة في جهود البحث عن تسوية سياسية، بالنظر إلى تنامي نفوذ تركيا وعلاقاتها المتزايدة مع باماكو.
اتصالات مباشرة مع الفيلق الإفريقي
أكد رمضان وجود اتصالات مباشرة بين جبهة تحرير أزواد و الفيلق الإفريقي، لكنه شدد على أن هذه الاتصالات لا تعني وجود مفاوضات سياسية أو تقارب استراتيجي بين الطرفين.
وقال إن الاتصالات جرت في «سياقات معينة»، خصوصاً بشأن حركة القوات والانسحابات والوضع في بعض المناطق.
وأوضح أن وجود قنوات اتصال بين أطراف متحاربة أمر طبيعي في بعض الحالات، مشيراً إلى أنها قد تستخدم لتجنب وقوع حوادث، وإدارة بعض الأوضاع الميدانية أو تسهيل ترتيبات مؤقتة.
وأضاف أن ذلك «لا يعني أن الأهداف السياسية للأطراف أصبحت متوافقة».
وتأتي هذه التصريحات بعد التطورات العسكرية التي شهدتها ولايات أزواد، ولا سيما بعد الهجوم الواسع الذي شنته قوات جبهة تحرير أزواد FLA وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM في أبريل 2026، والذي كشف، وفق التقرير، عن نقاط ضعف في انتشار القوات الروسية في أزواد، وانسحاب عناصر الفيلق الإفريقي من مدينة كيدال قبل سيطرة جبهة تحرير أزواد عليها.
كما ظهرت في يوليو تقارير عن اتصالات أو ترتيبات محتملة بين الطرفين خلال المعارك في محيط أنفيف ، وفق التقرير
جبهة تحرير أزواد تتوجه إلى أردوغان
بالتوازي مع كشف الاتصالات مع الجانب الروسي، وجهت جبهة تحرير أزواد رسالة إلى تركيا، داعية إياها إلى الانخراط في المسار السياسي للأزمة المالية-الأزوادية.
وأكد رمضان أن منطقة أزواد يجب ألا تتحول إلى ساحة لحرب بالوكالة بين القوى الأجنبية، لكنه شدد على أن ذلك لا يمنع الجبهة من طلب الحوار مع أنقرة.
وترى الجبهة أن تركيا أصبحت لاعباً مهماً في مالي بسبب تطور علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع باماكو خلال السنوات الماضية.
وبحسب التقرير، زودت تركيا الجيش المالي بطائرات مسيرة ومعدات عسكرية منذ عام 2023، فيما تضاعفت المبادلات التجارية بين البلدين ثلاث مرات خلال العقد الماضي.
وأشار رمضان إلى أن العلاقات العسكرية بين تركيا وباماكو تجعل من الصعب، من وجهة نظر الجبهة، اعتبار أنقرة طرفاً خارج الصراع.
واتهم السلطات المالية باستخدام الطائرات المسيرة التركية في عمليات قال إنها تسببت في مقتل مدنيين في أزواد.
ومع ذلك، قال إن الجبهة لا تطلب من تركيا قطع علاقاتها مع الحكومة المالية، وإنما تدعوها إلى النظر إلى الأزمة المالية بكل تعقيداتها وعدم التعامل مع قضية أزواد حصراً من منظور السلطات الموجودة في باماكو.
«لا نطلب من تركيا أن تنحاز عسكرياً»
قال رمضان إن جبهة تحرير أزواد تريد فتح قنوات حوار مباشرة مع الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان، بدلاً من أن يقتصر التواصل على المؤسسة العسكرية التركية.
وأكد أن الهدف ليس البحث عن «راعٍ أجنبي» للقضية الأزوادية، قائلاً إن الجبهة لا تطلب من تركيا اتخاذ موقف عسكري إلى جانبها، وإنما تريد منها أولاً الاستماع إلى موقفها وفهمه.
وأضاف أن النفوذ التركي في إفريقيا والعالم الإسلامي، إلى جانب علاقاتها الوثيقة مع باماكو، يمنح أنقرة دوراً ومسؤولية خاصة في البحث عن حل للأزمة.
وقال رمضان إن الجبهة لا تطلب من تركيا الاختيار بين مالي وأزواد، وإنما المساهمة في ضمان ألا يتم فرض السلام على أزواد، بل أن يكون السلام ثمرة تفاوض معها.
وأكد أن الرسالة الأساسية للجبهة هي أنها لا تبحث عن رعاة أجانب لقضيتها، بل عن شركاء يمكنهم المساهمة في الوصول إلى حل سياسي عادل ودائم، يتوافق مع تطلعات السكان المعنيين.
أنقرة مستعدة للاستماع
ونقل Middle East Eye عن مسؤول تركي مطلع على الشؤون الإفريقية أن أنقرة منفتحة على الحوار مع مختلف الأطراف، وأنه يمكن إيجاد قنوات للتواصل إذا أرادت جبهة تحرير أزواد الانخراط مع الحكومة التركية.
لكن المسؤول شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني أن تركيا ستنحاز إلى الجبهة أو تصبح طرفاً في الصراع الداخلي لدولة أجنبية.
وأكد أن بلاده «ستستمع» إلى الجبهة.
التعاون الميداني مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين
وفي ما يتعلق بالتعاون العسكري مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM، دافعت جبهة تحرير أزواد عن التنسيق الميداني مع الجماعة، رافضة وصفه بأنه تحالف سياسي.
وقال رمضان إن هناك تقارباً متزايداً على المستوى العملياتي بين الطرفين بسبب مواجهتهما أعداء مشتركين، لكنه شدد على أن الأجندات السياسية للطرفين لا تزال مختلفة بشكل جوهري.
وأوضح أن من الضروري التفريق بين التقارب العملياتي في الميدان والتحالف السياسي، معتبراً أن الخلط بينهما يؤدي إلى قراءة غير دقيقة لطبيعة العلاقة بين الطرفين.
وكانت قوات جبهة تحرير أزواد FLA و جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM قد نفذت عمليات منسقة في أزواد و مالي خلال أبريل، قبل أن تشهد البلاد جولة أخرى من العمليات المشتركة في يوليو، شملت المعارك في محيط أنفيف والهجمات على مواقع عسكرية في غاو وأغيلهوك.
ويرى رمضان أن هذا التعاون يعكس واقع الميدان أكثر مما يعكس وجود برنامج سياسي مشترك، مؤكداً أن أي تسوية دائمة يجب أن تأخذ في الاعتبار الوضع السياسي لأزواد.
«لا يمكن تحقيق السلام دون إدماج JNIM»
ذهب المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن أي عملية سلام مستقبلية في مالي لن تكون مكتملة من دون إشراك جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وقال إن الجماعة تتكون، بحسب تقديره، بدرجة كبيرة من مواطنين أزواديين و ماليين، وإن استبعادها من أي تسوية مستقبلية لن يكون واقعياً.
وأضاف أن الجماعة بدأت، وفق وصفه، في تطوير «لغة سياسية وأجندة من المطالب المحلية».
وفي المقابل، أكد أن جبهة تحرير أزواد تبقى منظمة سياسية وعسكرية أزوادية، وأن مشروعها يستند إلى تطلعات سكان أزواد، مشدداً على أن تحقيق سلام دائم في مالي وأزواد يتطلب التعامل مع الحقائق الميدانية والسياسية القائمة.
المصدر: Middle East Eye
