أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في بيان صدر اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 ، استنكارها الشديد لما وصفته بـ«الأعمال الإجرامية» التي ارتكبها الجيش البوركيني بحق مدنيين عزل في قرية (كادانغون) بولاية (ديدوغو) غرب بوركينا فاسو، خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين.
وبحسب البيان، تتهم الجماعة القوات الحكومية بإعدام أكثر من ثلاثين مدنيًا بدم بارد، إلى جانب تدمير منازلهم وممتلكاتهم، في عملية وُصفت بأنها «عقابية» استهدفت سكان القرية دون تمييز. وأكدت أن الضحايا من الأهالي المدنيين الذين لا تربطهم صلة مباشرة بالقتال الدائر في المنطقة.
سياق أمني متدهور
وتأتي هذه الاتهامات في ظل وضع أمني متدهور تشهده عدة مناطق من البلاد، حيث تتكرر تقارير منظمات حقوقية ووسائل إعلام محلية ودولية عن سقوط مدنيين خلال عمليات عسكرية لمكافحة الجماعات المسلحة. وفي إقليم ديدوغو، على وجه الخصوص، شهدت الأشهر الماضية توترات متصاعدة بين القوات الحكومية والسكان المحليين، ما زاد من حدة المخاوف بشأن حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
مطالب بالتحقيق والمساءلة
ودعت الجماعة، في بيانها، إلى محاسبة المسؤولين عن ما وصفته بـ«المجزرة»، معتبرة أن ما جرى يندرج ضمن «سلسلة من الجرائم المتكررة» التي يتعرض لها المدنيون في القرى النائية. كما طالبت بفتح تحقيق مستقل لكشف ملابسات الأحداث وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.
غياب رد رسمي
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من السلطات في بوركينا فاسو حول هذه الاتهامات. ويعزز هذا الغياب من الدعوات المتزايدة لشفافية أكبر في التعامل مع ملفات الانتهاكات، خصوصًا مع تزايد الشكاوى من منظمات المجتمع المدني بشأن صعوبة الوصول إلى مناطق العمليات والتحقق من الوقائع ميدانيًا.
المدنيون في قلب الصراع
ويجمع مراقبون على أن المدنيين يظلون الحلقة الأضعف في الصراع الدائر، حيث تؤدي العمليات العسكرية غير المنضبطة إلى تعميق فجوة الثقة بين السكان والقوات الحكومية، وتفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق تعاني أصلًا من الفقر والنزوح وضعف الخدمات الأساسية.
خلاصة:
تعكس أحداث كادانغون – كما وردت في البيان – استمرار الجدل حول سلوك القوات الحكومية في مناطق النزاع، وتعيد إلى الواجهة مسألة حماية المدنيين وضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، في وقت تتطلب فيه الأوضاع الأمنية حلولًا شاملة لا تقتصر على المقاربة العسكرية وحدها.
