شهدت بوركينا فاسو خلال يومي السبت والأحد 14 و15 فبراير/شباط 2026 موجة هجمات منسقة وواسعة النطاق نُسبت إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات مدنية في عدد من الولايات الشمالية والشرقية، وأسفرت – وفق حصيلة أولية ومصادر محلية – عن مقتل نحو 200 شخص بين عسكريين وعناصر من المليشيات المحلية ومدنيين أجانب.
هجمات متزامنة وسيطرة مؤقتة
وبحسب بيانات متداولة للجماعة وشهادات من سكان محليين، أعلنت “نصرة الإسلام والمسلمين” السيطرة على ثكنة تابعة للقوات المسلحة البوركينية في قرية أومبري، بمحافظة كايا، صباح الأحد 15 فبراير، في عملية وُصفت بأنها خاطفة وأسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف الجيش.
وفي الشرق، قالت مصادر محلية إن هجوماً مساء السبت استهدف موقعاً عسكرياً في منطقة كومبادوغو بمحافظة فادا نغورما، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 60 جندياً، في حين تحدثت بيانات الجماعة عن “غشرات القتلى” في صفوف القوات الحكومية.
تيتاو… أعنف الضربات
أما الهجوم الأشد فوقع فجر السبت 14 فبراير 2026 على ثكنة عسكرية في مدينة تيتاو، عاصمة إقليم لوروم شمال البلاد، حيث قُتل – وفق مصادر محلية – نحو 80 جندياً وعناصر من متطوعي الدفاع عن الوطن (VDP). وأضافت المصادر أن المهاجمين سيطروا لساعات على المعسكر، واستولوا على مركبات ومعدات عسكرية، قبل أن يُضرموا النار في سوق المدينة ويعطلوا شبكة الاتصالات المحلية.
وفي وسط البلاد، أفادت تقارير محلية بتعرض مفرزة عسكرية في منطقة نارِيه بمحافظة سانماتينغا لهجوم بعد ظهر اليوم الأحد 15 فبراير 2026 ، خلّف قرابة 30 قتيلاً من العسكريين، دون إعلان رسمي عن الجهة المنفذة حتى الآن.
أبعاد إقليمية وتداعيات إنسانية
الهجمات حملت بعداً إقليمياً أيضاً، إذ أكد وزير الداخلية الغاني مقتل مدنيين غانيين بعد أن وقعت شاحنة تقل تجار طماطم في كمين قرب تيتاو، واصفاً المعلومات الواردة من واغادوغو بـ“المقلقة”. وأشار بيان غاني إلى أن الاستهداف كان موجهاً أساساً لمعسكر عسكري، لكن المدنيين تضرروا جراء القتال.
سياق أمني هش
تأتي هذه التطورات في سياق أمني بالغ الهشاشة تشهده بوركينا فاسو منذ أعوام، مع اتساع رقعة نشاط الجماعات المسلحة في الشمال والشرق، وتزايد الضغوط على الجيش والمليشيات المحلية، في ظل تحديات لوجستية واستخباراتية كبيرة. ويرى مراقبون أن تنوع مسارح العمليات وتزامن الهجمات يعكسان قدرة تنظيمية متقدمة، ورسالة ضغط سياسية وأمنية في آن واحد.
أسئلة مفتوحة
حتى اللحظة، لم تصدر السلطات البوركينية حصيلة رسمية ولم تعترف بتعرضها لأي هجوم جهادي، كما لم تتضح طبيعة الرد العسكري المرتقب،
وتعيد هذه الهجمات الدامية إلى الواجهة حجم التحديات الأمنية التي تواجهها بوركينا فاسو، في ظل اتساع رقعة العنف المسلح وتزايد قدرات الجماعات الجهادية على تنفيذ عمليات منسقة ومتزامنة في أكثر من منطقة. وبينما لم تعلن السلطات حتى الآن حصيلة رسمية نهائية أو تفاصيل دقيقة حول طبيعة الرد المرتقب، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في صراع مفتوح على احتمالات التصعيد، وسط مخاوف من تداعيات إنسانية وأمنية أوسع في منطقة الساحل بأكملها.
