أثار خبر انشقاق سعدو سماحونا ، أحد القيادات السابقة في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، والتحاقه بـ تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية الساحل كع مجموعة من مقربيه، اهتمامًا واسعًا في أوساط المتابعين للشأن الأمني في منطقة الساحل،
وتزداد أهمية هذه الخطوة، بحسب مصادر مطلعة، لكون سعدو سماحونا هو الشقيق الأصغر لأبي حنيفة، أحد أعضاء مجلس الشورى في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهو ما يضفي على الانشقاق بعدًا داخليًا حساسًا داخل بنية الجماعة.
تسجيلات صوتية تشرح دوافع الانشقاق
عقب التحاقه بتنظيم الدولة – ولاية الساحل، نشر سعد عدة تسجيلات صوتية حاول من خلالها تبرير خروجه من صفوف الجماعة التي كان ينتمي إليها، ووجّه فيها انتقادات حادة لقيادة نصرة الإسلام والمسلمين.
في هذه التسجيلات، اتهم سعدو قادة الجماعة بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية «تطبيقًا كاملًا»، رغم أنه – بحسب قوله – ناقش هذا الأمر مرارًا في اجتماعات ضمّت قيادات بارزة من نصرة الإسلام والمسلمين ومن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وأكد أن ردّ هؤلاء القادة كان يتمحور حول «اعتبارات سياسية» و«عدم القدرة»، في الوقت الذي قال إنهم «لا يترددون في جمع الزكاة من المسلمين».
رفض تهمة «الخوارج»
كما رفض سعدو بشكل قاطع الاتهامات التي توجهها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لتنظيم الدولة في الساحل بوصفه «خارجيًا». واعتبر أن هذا الوصف «لا أساس له من القرآن أو السنة»، مضيفًا أن هذه التهمة تُستخدم – حسب رأيه – لتبرير الخلافات التنظيمية والسياسية بين الطرفين، لا لأسباب عقدية حقيقية.
«لم أبحث عن المال ولا الشهرة»
وفي محاولة لنفي الدوافع الشخصية، شدد القيادي المنشق على أنه لم يغادر نصرة الإسلام والمسلمين بحثًا عن المال أو النفوذ، مؤكدًا أنه كان «في وضع مادي جيد» داخل الجماعة. وأوضح أن سبب انضمامه إلى تنظيم الدولة يعود إلى ما وصفه بـ«التطابق بين القول والفعل»، معتبرًا أن ممارسات التنظيم الجديد الذي التحق به «تنسجم مع شعاراته المعلنة».
اتهامات بالتفاوض مع دول الجوار
ومن أخطر الاتهامات التي وجهها سعدو، قوله إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين دخلت في مفاوضات وتسويات مع دول مثل بنين وساحل العاج، وهو أمر اعتبره «غير جائز شرعًا»، و«لا يليق بمسلم يسعى إلى مصالحة من وصفهم بالمرتدين».
هذا الاتهام يعكس أحد أعمق خطوط الخلاف بين التنظيمات الجهادية في الساحل، حيث تتبنى بعض الفصائل مقاربة براغماتية في التعامل مع الدول والحدود، في حين يرفض تنظيم الدولة أي شكل من أشكال التفاوض أو التهدئة.
دلالات الانشقاق في سياق الساحل
يأتي هذا التطور في سياق صراع محتدم بين التنظيمين في مناطق واسعة من بوركينا فاسو والنيجر، حيث يتنافس كل طرف على النفوذ والتجنيد والموارد. ويرى مراقبون أن انشقاق شخصية ذات خلفية قيادية وروابط عائلية داخل مجلس شورى نصرة الإسلام والمسلمين قد يساهم في تعميق الانقسامات الداخلية، أو يشجع عناصر أخرى على إعادة النظر في ولاءاتها.
في المقابل، قد يستثمر تنظيم الدولة – ولاية الساحل هذا الانشقاق دعائيًا لتعزيز صورته كبديل «أكثر تشددًا» و«أوضح خطًا»، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في الهجمات وتدهورًا مستمرًا للوضع الأمني.
خاتمة
يعكس انشقاق سعدو سماحونا حجم التصدعات الفكرية والتنظيمية داخل الحركات الجهادية في الساحل، ويؤكد أن الصراع بينها لم يعد عسكريًا فقط، بل بات أيضًا صراعًا على الشرعية الدينية والتأويل العقائدي. وفي ظل استمرار هذا التنافس، تبقى دول المنطقة، وفي مقدمتها النيجر وبوركينا فاسو، ومالي أمام تحديات أمنية معقدة، قد تتفاقم مع كل انشقاق أو إعادة تموضع داخل هذه التنظيمات.
