
تشهد جبهة تحرير أزواد في الفترة الأخيرة موجة من الانضمامات المتتالية التي تعكس مكانتها المتنامية بين مختلف مكونات الشعب الأزوادي. ففي خطوة وُصفت بالتاريخية، أعلن السيد باباديش أغ الخيلفة، ومعه المجتمع الذي يمثّله، الانضمام رسمياً إلى الجبهة، وذلك التزاماً بـ “ميثاق الشرف” المؤرخ في 30 نوفمبر 2024، والذي يهدف إلى توحيد جميع مكوّنات أزواد حول أهداف مشتركة.
وحضر لهذا الإعلان التاريخي من الجبهة المسؤول عن المصالحة في جبهة تحرير أزواد، ما يعكس الطابع المؤسساتي لهذا الانضمام ويؤكد حرص الجبهة على مواكبة كل خطوة في مسار توحيد الصفوف الأزوادية.
ويُذكر أن السيد بابا أدوش، رئيس منطقة تافليانت وزعيم قبيلة إيمغاد أبناء أسّاو، كان في السابق عضواً في المجلس الأعلى لإمغاد وحلفائهم (CSIA) الذي يقوده الجنرال الهجي غامو، حاكم مالي في ولاية كيدال المحتلة. إلا أن هذا التحوّل يعكس رغبة متزايدة في الابتعاد عن هياكل مرتبطة بباماكو والاقتراب من مشروع أزوادي جامع.
دعوة إلى الوحدة المقدسة
وقد دعا أفراد هذا المكوّن جميع المجتمعات الأزوادية إلى ما وصفوه بـ “الوحدة المقدّسة”، للتصدي للمرتزقة الأجانب الذين يواصلون إيقاع الضحايا يومياً في صفوف المجتمعات الأزوادية ( حتى المقربة من بماكو ) . واعتُبر هذا الإعلان في الأوساط الأزوادية خطوة بالغة الأهمية نحو توحيد الصف الأزوادي في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
تراكم الانضمامات يعزز المصداقية
اللافت أن هذا الانضمام يأتي بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان كتيبة آلا أغ البشير انضمامها رسمياً إلى الجبهة، وهو ما يبرز ديناميكية متصاعدة في المشهد السياسي والعسكري بأزواد.
وتشير هذه التطورات إلى أن جبهة تحرير أزواد تحتفظ بمصداقية كبيرة في أوساط الشعب الأزوادي، حيث تزداد شعبيتها يوماً بعد آخر، في مقابل فقدان مالي لحلفائها وانسحاب المكونات المحلية من هياكلها.
نحو مشهد جديد في أزواد
مع تكرار هذه الانضمامات، يبدو أن جبهة تحرير أزواد باتت تشكل قطباً رئيسياً يجذب المزيد من المجموعات والأعيان والقبائل، ما يعزز موقعها كفاعل سياسي وعسكري جامع. ويرى متابعون أن هذه الديناميكية قد تساهم في إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة، وإعطاء دفعة قوية لمشروع الوحدة الأزوادية.