شهدت قرية زاناكورو، ذات الأغلبية الفولانية، في منطقة سيغو وسط مالي، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، قصفًا جويًا أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية مدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، وفقًا لتحقيق إذاعة فرنسا الدولية (RFI) المنشور يوم 14 أكتوبر. ومن بين الضحايا امرأة حامل وثلاث فتيات تقل أعمارهن عن عشر سنوات، فيما أُصيب نحو عشرة أشخاص بجروح خطيرة، وسط معلومات محلية تشير إلى احتمال ارتفاع حصيلة القتلى إلى عشرة أشخاص.
وبحسب شهادات جمعتها إذاعة فرنسا الدولية من سكان القرية والقرى المجاورة وممثلين عن المجتمع المحلي، حلّقت طائرتان فوق زاناكورو في أواخر صباح الاثنين، وألقتا ما بين ثماني وتسع قنابل، في وقت كان فيه السكان قد انتهوا للتو من مراسم تسمية لأحد أبناء القرية. وأدى القصف إلى تدمير منازل وإلحاق أضرار جسيمة بمبانٍ أخرى، ما دفع السكان إلى الفرار نحو الغابات والقرى المجاورة. كما أظهرت صور متداولة أطفالًا مصابين بحروق بالغة وجثثًا لضحايا وسط الأنقاض. ورغم وجود جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في هذه المنطقة، أكدت المعلومات التي جمعتها الإذاعة أن القتلى الذين جرى التعرف على هوياتهم كانوا من النساء والأطفال.



الجيش المالي يعترف بوقوع الحادثة
عقب انتشار المعلومات عن القصف وسقوط الضحايا، أصدرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية بيانًا أقرت فيه بوقوع حادث مأساوي في منطقة عمليات عسكرية، أدى إلى خسائر في الأرواح وإصابات.
وذكر البيان أن المعلومات الأولية المتاحة لدى السلطات تشير إلى أن الأشخاص المعنيين كانوا يتنقلون على متن دراجات نارية ذات سعة محرك كبيرة بين منطقتين، مضيفًا أن القيادة العسكرية تعمل على تحديد الظروف الدقيقة للحادثة، وأنها ستعلن النتائج التي يتم التوصل إليها عند الاقتضاء.
كما استندت هيئة الأركان إلى قرار حكومي صادر في 3 يونيو 2026، يقضي بتعليق حركة الدراجات النارية ذات سعة المحرك التي تبلغ 125 سنتيمترًا مكعبًا أو أكثر خارج التجمعات الحضرية الكبرى، مبررة ذلك بالاعتبارات الأمنية المرتبطة بمناطق العمليات العسكرية.
ورغم أن البيان لم يذكر قرية زاناكورو بالاسم، فإن توقيته ومضمونه يأتيان في أعقاب التقارير المتعلقة بالقصف، بما يضع السلطات أمام ضرورة توضيح ملابسات الحادثة، والكشف عن طبيعة الأهداف التي استُهدفت، وتحديد المسؤوليات.
اعتراف يطرح تساؤلات حول الانتهاكات السابقة
يمثل إقرار المؤسسة العسكرية بوقوع خسائر بشرية تطورًا لافتًا في سياق الاتهامات المتكررة الموجهة إلى الجيش المالي وحلفائه الروس بشأن سقوط ضحايا مدنيين خلال العمليات العسكرية. فمنذ عام 2022، وثّقت تقارير حقوقية وإعلامية متعددة انتهاكات ارتكبها الجيش المالي بحق المدنيين، شملت القتل خارج نطاق القانون والتعذيب والاختفاء القسري في أزواد ومنطقة ماسينا،
ومنذ بدء العمليات العسكرية لفاغنر في أزواد وماسينا في مارس 2022، تحدثت تقارير متعددة عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين في سياق العمليات الأمنية. تصل الى 5000 قتيل من المدنيين العزل.

