في مقابلة خاصة عبر إذاعة أزواد الدولية، استضاف الصحفي عمر الأنصاري القيادي في جبهة تحرير أزواد، السيد بن بله، الذي أكد تمسك الجبهة بهدف الحرية وتقرير المصير للشعب الأزوادي، مشدداً على أن كيدال لا تُباع، وأن الانسحاب منها لا يعني التخلي عن القضية الأزوادية أو عن أهدافها السياسية.
كيدال رمز للقضية الأزوادية وليست ورقة للمساومة
في ظل التساؤلات التي أثارتها التطورات الميدانية الأخيرة في كيدال، وجّه الصحفي عمر الأنصاري سؤالاً مباشراً إلى القيادي في جبهة تحرير أزواد، السيد بن بله، بشأن ما إذا كانت الجبهة قد تخلت عن المدينة أو باعتها.
وجاء رد بن بله حاسماً: «كيدال لا تُباع»، مؤكداً أن المدينة تمثل رمزية كبيرة لدى الأزواديين، وأن الأرض والمبادئ والقيم ليست موضوعاً للمساومة.
الانسحاب الاستراتيجي وإدارة المعركة
وفي معرض رده على الانتقادات المتعلقة باستخدام مصطلح «التخطيط الاستراتيجي» لتفسير التقدم والتراجع في الميدان، اعتبر بن بله أن الانسحابات جزء من تاريخ الحروب، وأن اتخاذ القرار بشأن توقيت الهجوم أو الانسحاب يعود إلى القيادات العسكرية والسياسية الموجودة في الميدان.
وأوضح أن المقصود بالاستراتيجية هو اعتماد نهج طويل الأمد لتحقيق الأهداف التي قد يتعذر بلوغها في مرحلة معينة، مشدداً على أن القرارات العسكرية ينبغي أن تستند إلى تقدير الظروف الميدانية، لا إلى ترك المبادرة للخصم.
الحرية وتقرير المصير: الهدف النهائي للجبهة
وبشأن مستقبل المشروع السياسي لجبهة تحرير أزواد، أكد بن بله أن رؤية الجبهة لم تتغير من حيث الأهداف الأساسية، بل تتطور بحسب الظروف، مشيراً إلى أن الحرية وتقرير المصير وتحرير الأرض تمثل الأهداف النهائية للنضال الأزوادي.
وأضاف أن هذه المطالب، مستمرة منذ انطلاق الثورة الأزوادية قبل عقود، وأن الجبهة متمسكة بحق الشعب الأزوادي في تقرير مصيره على أرضه.
ويضع هذا الموقف مسألة تقرير المصير في صدارة الخطاب السياسي للجبهة، باعتبارها القضية المركزية التي تتحدد على أساسها خياراتها العسكرية والسياسية وعلاقاتها الخارجية.
المفاوضات تظل خياراً لإنهاء الحرب
وفي ما يتعلق بإمكانية العودة إلى الحل السياسي، أكد القيادي الأزوادي أن الحروب تنتهي عادة بالتفاوض، لكنه ربط توقيت ذلك وطبيعته بالتطورات العسكرية والسياسية والأمنية المحيطة بالإقليم.
وأشار إلى أن أي تسوية مستقبلية ينبغي أن تقوم على تفاهمات قابلة للاستمرار، تتيح التوصل إلى حل مقبول للأطراف المعنية.
ولم يحدد بن بله شروطاً تفاوضية تفصيلية أو جدولاً زمنياً لاستئناف المفاوضات، لكنه أوضح أن المسار السياسي يظل مرتبطاً بموازين القوى والظروف التي تحيط بالصراع.
اللاجئون والنازحون: العودة مرتبطة بالأمن
وتناول الحوار أوضاع اللاجئين والنازحين الأزواديين، في ظل استمرار النزاع وما خلفه من تهجير ومعاناة إنسانية.
وأوضح بن بله أن العودة إلى الديار تتطلب توافر الظروف الأمنية والاجتماعية المناسبة، معتبراً أن استمرار الأسباب التي دفعت السكان إلى النزوح يجعل العودة في الظروف الحالية أمراً صعباً.
كما أكد أن مواصلة النضال السياسي والعسكري، إلى جانب إيصال القضية الأزوادية إلى المحافل الدولية، تمثل جزءاً من مسار الجبهة لتحقيق أهدافها.
حماية المدنيين ومسؤولية أطراف النزاع
وعندما سأله الصحفي عمر الأنصاري عن خطة الجبهة لحماية المدنيين والحد من معاناتهم، أشار بن بيلا إلى مسؤولية الجهات التي تتولى إدارة المناطق المعنية، وإلى دور مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القضايا المرتبطة بالمهجرين واللاجئين.
وفي المقابل، أوضح أن الجبهة ترى أن مسؤوليتها تتمثل في مواصلة النضال واستخدام العمل السياسي والعسكري لتحقيق أهدافها.
ويظل ملف حماية المدنيين من أبرز القضايا التي تتطلب التزامات واضحة من جميع أطراف النزاع، بما يشمل احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والتمييز بين المدنيين والمقاتلين، واتخاذ التدابير اللازمة لتجنب استهداف السكان والمنشآت المدنية.
العلاقات الدولية وتوحيد الحركات الأزوادية
وفي حديثه عن العلاقات الخارجية، ربط بن بيلا ما وصفه بتوسع حضور جبهة تحرير أزواد على المستوى الدولي بعملية توحيد الحركات ودمجها ضمن إطار واحد، معتبراً أن ذلك عزز قدرتها على إيصال مطالب الشعب الأزوادي إلى المنظمات الإقليمية والدولية.
وأكد أن القضية الأزوادية باتت، تحظى بحضور سياسي أوسع على المستوى الدولي، وأن الجبهة تواصل العمل لتعزيز علاقاتها الخارجية.
دعوة إلى الوحدة والصبر ومواصلة النضال
وفي ختام المقابلة، دعا بن بيلا الأزواديين، بمختلف مكوناتهم وقياداتهم، إلى التمسك بالأهداف المشتركة وتوحيد الصفوف والالتفاف حول القيادة، محذراً من التأثر بالدعاية الإعلامية للخصوم.
وشدد على أن استمرار النضال يمثل، الطريق نحو تحقيق الحرية وتقرير المصير، معرباً عن تفاؤله بمستقبل القضية الأزوادية.
خلاصة المقابلة
تسلط المقابلة التي أجراها الصحفي عمر الأنصاري عبر إذاعة أزواد الدولية و استضاف فيها القيادي في جبهة تحرير أزواد السيد بن بيلا الضوء على موقف جبهة تحرير أزواد من التطورات الميدانية والسياسية الراهنة، وتؤكد تمسكها المعلن بالحرية وتقرير المصير، مع اعتبار الانسحاب من كيدال قراراً ميدانياً لا يعني التخلي عن المدينة أو عن الأهداف السياسية للجبهة.
كما تبرز ثلاثة محاور رئيسية في حديث بن بله: إدارة الصراع وفق حسابات استراتيجية طويلة الأمد، والإبقاء على التفاوض خياراً لإنهاء الحرب، والعمل على توحيد الصف الأزوادي وتعزيز الحضور الدولي للقضية.
في المقابل، تظل أسئلة مهمة مطروحة بشأن الضمانات العملية لحماية المدنيين، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين، والخطوات الملموسة التي يمكن أن تقود إلى تحقيق الأهداف المعلنة.
المصدر: إذاعة أزواد الدولية — مقابلة أجراها الصحفي عمر الأنصاري مع السيد بن بيلا، القيادي في جبهة تحرير أزواد.

