يقول رومان، وهو مشرف على قناة «الأعمام البيض في إفريقيا» الموالية لروسيا على تطبيق تلغرام، إنه شارك في مهمة بمالي بصفته رشاشًا ضمن مجموعة فاغنر. وفي مقابلة استمرت ساعة مع القناة الروسية «Pozivnoï Perekupe»، أفاد بأن التعاون بين المجموعة العسكرية الخاصة والعسكريين الروس التابعين لوزارة الدفاع لم يحدث، بحسب علمه، إلا «قرب نهاية مهمته، عندما كان الفيلق الإفريقي يحل محل المجموعة».
شاهد يتحدث من داخل المنظومة
يعرّف رومان نفسه بأنه مشرف على مجموعة في تلغرام مخصصة للوجود الروسي في إفريقيا، ومؤسس جمعية لمساعدة المحاربين القدامى. ويقول إنه انضم إلى المجموعة نحو عام 2020 عن طريق علاقات شخصية.
وعندما سُئل عن الدافع الذي دفعه إلى الالتحاق بها، أجاب: «المال في المقام الأول. ففي ذلك الوقت، كان بإمكان المرء كسب مبلغ كبير نسبيًا، وهو مبلغ لم يكن من السهل على الأشخاص العاديين الحصول عليه في أماكن أخرى».
ويؤكد أنه شارك في ثلاث مهمات بثلاث دول. وخلال المهمتين الأوليين، عمل مشغلًا للاتصالات، أما المهمة الثالثة فقادته إلى مالي، حيث التحق بالفصيل الثاني للهجوم، وعُيّن في منصب رشاش.
تسليم المهام من فاغنر إلى الفيلق الإفريقي
غادرت مجموعة فاغنر مالي رسميًا عام 2025، وحل محلها «الفيلق الإفريقي»، وهو تشكيل تابع لوزارة الدفاع الروسية لا يزال موجودًا في البلاد.
ويصف رومان عملية تسليم المهام من الداخل، قائلًا: «بحسب علمي، لم يحدث هذا التعاون إلا في مالي، قرب نهاية مهمتي، عندما كان الفيلق الإفريقي يحل محل المجموعة».
ويشير إلى هجوم استهدف مطار العاصمة، موضحًا: «حدث حينها تفاعل بين التشكيلين. كما تولى العسكريون الروس السيطرة على بعض المواقع التي كانت المجموعة تشغلها سابقًا».
ويتحدث أيضًا عن التغييرات التي طرأت على المعدات. ويقول: «كانت المجموعة تستأجر بعض المركبات من الدولة المالية، بينما يمتلك الفيلق الإفريقي معداته الخاصة، بما في ذلك مركبات تيغر، والعربات المدرعة، وشاحنات كاماز، وغيرها من المعدات الروسية».
وبخصوص مالي، يذكر مركبات VP-11، ثم VP-14، إلى جانب عربات مدرعة صينية أخرى، فضلًا عن مدافع هاوتزر يقول إنها، بحسب علمه، لم تظهر إلا في ميادين التدريب.
أما الدعم الجوي، فيصفه بأنه شهد تحولًا مماثلًا. ففي عهد فاغنر، يقول: «كانت لدينا طائرات L-39 ألباتروس ومروحيات Mi-8 وMi-35»، مضيفًا أن الدعم الجوي «كان يساعدنا كثيرًا، وكان يصل في الوقت المناسب في الغالب».
أما القوات التابعة لوزارة الدفاع الروسية الموجودة حاليًا في مالي، فتمتلك، بحسب روايته، مروحيات وطائرات خاصة بها، من بينها طائرات Su-24، وتتعاون مع الطائرات المسيّرة التابعة للقوات المالية، ومنها طائرات بيرقدار.
رواتب لم تتغير كثيرًا ومكافآت مختلفة
عندما سُئل رومان عن العائد المالي من المشاركة في هذه المهمات، تحدث عن استقرار الرواتب في مجموعة فاغنر.
وقال: «منذ البداية، ظل الأجر عند مستوى 240 ألف روبل، ولم يرتفع ولو بروبل واحد».
أما في الفيلق الإفريقي، فإن الوضع «متشابه إلى حد كبير»، بحسب قوله. وأضاف أن الراتب يبدأ من نحو 240 ألف روبل، لكنه يعتمد على عوامل عديدة، مثل منطقة التجنيد، ومستوى التدريب، والمهام المنفذة.
ويتمثل الاختلاف الأساسي، وفقًا لروايته، في مكافآت الالتحاق.
وعندما أشار المحاور إلى أن المكافأة الأولية للتعاقد مع وزارة الدفاع تبلغ 3.2 ملايين روبل، أجاب رومان: «أعتقد أنها 3.2 ملايين، أو شيء من هذا القبيل».
لكنه أوضح أنه لا يستطيع إعطاء «الرقم الدقيق»، مفضلًا عدم تقديم معلومات غير مؤكدة.
وبحسب رومان، لم تكن هناك مكافآت أولية عند الالتحاق بفاغنر، لكن المجموعة كانت توفر استقرارًا في الرواتب، مع حد أدنى يبلغ 240 ألف روبل.
وأضاف المحاور أن عقد الخدمة مع وزارة الدفاع يستمر حتى نهاية ما تسميه روسيا «العملية العسكرية الخاصة»، وهو ما أكده رومان بالإجابة: «نعم».
ستة أشهر في باماكو قبل تسليم المهام
لفهم ما يرويه رومان عن فترة عمله مع فاغنر، تبدأ شهادته من العاصمة باماكو.
ويقول إن فصيله أمضى هناك نحو ستة أشهر، خضع خلالها لتدريبات يومية شملت التكتيكات والإسعافات الطبية.
وأضاف أنه فقد نحو عشرة كيلوغرامات خلال شهر واحد بسبب الحرارة، وأنه احتاج إلى نحو شهر للتأقلم مع درجات الحرارة التي قال إنها تصل إلى 50 درجة مئوية. كما أفاد بأنه أُصيب بالملاريا مرتين خلال مهمته.
ويقول إن مهامه كانت تتركز أساسًا على مرافقة القوافل، ولا سيما عندما تغيّر القوات المالية مواقعها، إضافة إلى تأمين قوافل الإمدادات.
ووصف جنوب مالي بأنه كان هادئًا نسبيًا عند وصوله، مشيرًا إلى أن مجموعة فاغنر كانت تعمل هناك منذ نحو عامين.
قافلة باتجاه بير
يروي رومان أنه في مطلع أغسطس، تلقت وحدته أوامر بالتوجه إلى قاعدة أممية سابقة في بير، بولاية تمبكتو، كان جنود الأمم المتحدة قد غادروها، وذلك من أجل السيطرة عليها.
ويصف الطريق بأنه كان سيئًا للغاية في بعض أجزائه، مشيرًا إلى أن الرحلة من باماكو استغرقت ما بين عشرة واثني عشر يومًا.
وبحسب روايته، ضمت القافلة نحو 15 روسيًا موزعين على ثلاث سيارات بيك أب، إلى جانب جنود من القوات المسلحة المالية. ويقدّر عدد المركبات بنحو 100 مركبة، وعدد الجنود بنحو 200، مع الإشارة إلى أن وحدته كانت تنقل معداتهم.
وفي إحدى القرى التي مرت بها القافلة، أمر قائدها بتنفيذ عملية تمشيط بحثًا عن مقاتلين محتملين.
وقال رومان: «أول ما لفت انتباهي عند دخول القرية هو وجود أطفال ونساء وكبار في السن. لم يكن هناك رجال تقريبًا».
الكمين المسلح
يتحدث رومان عن «حرب العصابات»، قائلًا: «كان المقاتلون المعادون يتمركزون مسبقًا. تصل قافلتنا، فيفتحون النار ونرد عليهم».
وأضاف أن اعتراضًا لاسلكيًا نبههم إلى وجود كمين ينتظرهم. وبعد ذلك بوقت قصير، تعرضت القافلة لإطلاق نار بالقرب من منطقة مشجرة.
ويقدّر رومان المسافة التي كان يوجد عليها المهاجمون بنحو 200 متر، مؤكدًا أنه لم يشاهد أي جريح بين أفراد مجموعته.
وقال: «بالنسبة إليّ، لم يستمر الاشتباك سوى دقيقتين تقريبًا. كان الأمر أشبه بفيلم سينمائي».
وأضاف: «بعد ذلك، أخبرني آخرون بأن القتال استمر نحو 40 دقيقة».
ووفقًا لروايته، وصلت خلفهم عربة مدرعة صينية من طراز VP-11، كانت تقل عسكريين ماليين، لكنه يقول إن ركابها لم يتدخلوا في الاشتباك.
وبعد تبادل إطلاق النار، تقدم الجنود الماليون في صفوف عبر المنطقة المشجرة، وعثروا على رجال مصابين.
ويقول رومان إنهم أطلقوا النار على عدد منهم وقتلوهم، مقدرًا عددهم بنحو 15 شخصًا، بحسب ما يتذكره.
واقعتان مثيرتان للجدل
يتطرق رومان أيضًا إلى واقعتين يصفهما المقال بالحساستين.
في الواقعة الأولى، يقول إن رجالًا أُسروا ثم عملوا لصالح وحدته.
وأوضح: «أصبحوا أشبه بعمال استعنا بهم، إن صح التعبير. كانوا يعملون لدينا مقابل الطعام».
وعندما سأله المحاور عما إذا كانوا قد عملوا طوعًا، أجاب: «بالطبع! كانوا جميعًا متطوعين».
أما الواقعة الثانية، فيقول إن شاحنة مدنية اقتربت من القافلة رغم إطلاق طلقات تحذيرية، فأمر القائد المالي بإطلاق النار عليها، لتنفجر الشاحنة ويُقتل الشخصان اللذان كانا بداخلها.
وعندما سُئل عما انفجر تحديدًا، أجاب: «لا نعرف. ربما كانت هناك متفجرات. من الواضح أن هذين الرجلين لم يكونا مجرد مدنيين عاديين».
ما يقوله عن خصومه في مالي
يميّز رومان بين ثلاثة أطراف رئيسية في مالي: جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وتنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة تحرير أزواد (FLA).
ويتحدث بازدراء عن الطرفين الأولين، مشيرًا إلى أنهما «يتقاتلان أيضًا فيما بينهما».
وبحسب قوله، فإن المقاتلين الذين واجههم خلال وجوده في مالي كانوا ضعيفي التدريب.
وأضاف: «في الفترة التي كنت فيها هناك، كانوا سيئي الإعداد. ولم تكن لديهم، بحسب علمي، كوادر تدريب أجنبية».
ويستشهد بالكمين الذي تعرضت له القافلة في الطريق إلى بير، قائلًا: «لم تصب أي رصاصة أي رجل».
ويصف هجمات المقاتلين بأنها تعتمد على الحشود وإطلاق النار بغرض الضغط والإرباك، ويرى أنها كانت فعالة خصوصًا ضد القوات المحلية.
وقال: «يسمع الجنود المحليون الطلقات الأولى ثم يفرون. وأحيانًا يتركون وراءهم المعدات والمركبات».
وأضاف أن تكتيكات المقاتلين تطورت بعد تعرضهم لهزائم، لتشمل زرع العبوات الناسفة على طرق القوافل.
الطائرات المسيّرة ومعركة تنزاواتين
وعند سؤاله عن الإمكانات العسكرية التي يمتلكها خصومه في جبهة تحرير أزواد، قال رومان إنهم يستخدمون حاليًا طائرات مسيّرة انتحارية من نوع FPV، بعضها يعمل عبر الألياف الضوئية، بهدف تجاوز أنظمة الحرب الإلكترونية التي تستخدمها القوات الروسية.
ووفقًا لروايته، فإن أوكرانيا، التي أشار إليها المحاور بعبارة «404»، زودت هذه الأطراف بالطائرات المسيّرة ودربت مشغليها.
وقال: «هناك أيضًا معلومات تفيد بأن مشغلي الطائرات المسيّرة من نوع FPV شاركوا بشكل مباشر في الهجمات علينا خلال معركة تنزاواتين عام 2024، التي قُتل خلالها عشرات من عناصر فاغنر.
وأضاف أن كيريلو بودانوف، الذي كان آنذاك رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية وأصبح في يناير 2026 رئيسًا لمكتب الرئاسة الأوكرانية، «صرّح بنفسه بأنهم يتبادلون المعلومات الاستخباراتية معهم».
ويقول رومان إنه قبل تلك المعركة، لم تكن هناك معلومات من هذا النوع، مضيفًا: «كانوا يستخدمون، في أفضل الأحوال، طائرات مافيك المزودة بأنظمة لإسقاط الذخائر، وكان ذلك نادرًا جدًا».

