
أصدرت جمعية كال أكال، وهي مرصد مدني معني برصد أوضاع حقوق الإنسان في أزواد، تقريرها الشهري رقم 06/AKA/2026، الصادر في الأول من يوليو 2026، والذي يوثق الانتهاكات المسجلة خلال شهر يونيو. ويعرض التقرير تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات التي ينفذها الجيش المالي والفيلق الروسي ضد المدنيين، شملت غارات جوية، وعمليات قتل خارج نطاق القانون، واعتقالات تعسفية، واختفاءات قسرية، إضافة إلى أعمال نهب وتدمير للممتلكات المدنية.
مقتل ما لا يقل عن 33 مدنيًا
بحسب التقرير، وثقت الجمعية مقتل 33 مدنيًا على الأقل في حوادث متفرقة، أبرزها:
- في 3 يونيو، أدى هجوم بطائرة مسيرة على مخيم للوجيه مسلم أغ سيدي في منطقة جنشاشي إلى مقتل شاب وإصابة آخر بجروح خطيرة.
- في 7 يونيو، قُتل مدني من قومية الفولاني كان يعاني من اضطرابات نفسية برصاص دورية مشتركة من الجيش المالي و”أالفيلق الإفريقي” في منطقة أرياو.
- في 11 يونيو، أسفرت عملية استهدفت السوق الأسبوعية في إشل (تونكا) عن مقتل قرابة عشرة مدنيين.
- في 12 يونيو، قُتل مدني كان يستقل دراجة نارية شرق إنبونان.
- في 17 يونيو، قُتل أو فُقد راعٍ بعد الاعتداء عليه، كما جرى ذبح 145 رأسًا من الأغنام في منطقة أتشو قرب أغلهوك.
- في 26 يونيو، استهدفت غارة جوية مركبة مدنية قرب تيداغمين في منطقة ميناكا، ما أدى إلى مقتل تسعة مدنيين، بينهم قاصرون.
- كما سُجلت غارات جوية على مناطق مدنية في إنتيداني، إضافة إلى استهداف مركبة مدنية بطائرة مسيرة في أغلال يوم 29 يونيو، ما أدى إلى إصابة سائقها.
11 حالة اختفاء واعتقال تعسفي وتعذيب
وثق التقرير 11 حالة من الاختطاف والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، من بينها:
- اعتقال ثلاثة مدنيين في منطقة زرهو يوم 7 يونيو.
- استمرار اختفاء الراعي الذي تعرض للاعتداء في أتشو.
- اعتقال أربعة مدنيين مع مركباتهم في الحاسي الطويل يوم 20 يونيو.
- وفي 23 يونيو بمنطقة زرهو، قالت الجمعية إنها تلقت معلومات تفيد بأن عناصر من ” الفيلق الإفريقي الروسي” قاموا بتعذيب وإعدام عدد من المدنيين، ثم مثلوا بجثثهم، مضيفة أن إحدى الجثث قيل إنها قُطعت أوصالها ورُتبت بطريقة تشكل رمزًا نازيًا. واعتبرت الجمعية أن هذه الوقائع، إذا ثبتت، تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى جرائم حرب.
- كما وثق التقرير اعتقال ثلاثة مدنيين في منطقة كاني بولاية كيدال يوم 25 يونيو.
تدمير ونهب واسع للممتلكات
أشار التقرير إلى تسجيل 12 حالة من تدمير ونهب الممتلكات المدنية، شملت تدمير منازل في كيدال، وإحراق ستة منازل في أرياو، وإتلاف مستودع للمواد الغذائية في أغلهوك، وإحراق ثلاث شاحنات مدنية قرب أجيلهوك، ومصادرة أجهزة “ستارلينك”، إضافة إلى تدمير مركبات مدنية والاستيلاء على مواشٍ وبضائع في عدة مناطق.
تداعيات إنسانية متفاقمة
أكد التقرير أن الانتهاكات المسجلة خلال يونيو أدت إلى نزوح عشرات الأسر، وتدمير مساكن، وخسائر كبيرة في الثروة الحيوانية وسبل العيش، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتعطل الأسواق الأسبوعية في عدد من المناطق، إلى جانب تنامي حالة الخوف بين السكان بسبب تكرار استهداف المركبات المدنية بالطائرات المسيرة.
كما وثقت الجمعية تدميرًا متعمدًا لمخزن مواد غذائية يعود لتاجر مدني في أجلهوك، إضافة إلى فرض مبالغ مالية على السكان الراغبين في مغادرة المدينة، معتبرة ذلك تقييدًا لحرية التنقل.
الأضرار البيئية
رصد التقرير ثلاث حالات من الأضرار البيئية، تمثلت في تدمير مناطق مأهولة، وإلحاق أضرار بالمراعي، وخسائر كبيرة في الثروة الحيوانية، أبرزها ذبح 145 رأسًا من الأغنام قرب أغلهوك.
خاتمة
خلصت جمعية كال أكال إلى أن شهر يونيو 2026 شهد تدهورًا إضافيًا في الوضعين الأمني والإنساني في أزواد، مع تصاعد الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، واستمرار عمليات القتل خارج نطاق القانون والاعتقالات التعسفية وتدمير الممتلكات.
ودعت الجمعية المجتمع الدولي، وآليات حماية حقوق الإنسان، والمنظمات الإنسانية، إلى فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات الموثقة، واتخاذ إجراءات لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة استمرارها في توثيق الانتهاكات والتحقق منها والعمل من أجل إنصاف الضحايا ومكافحة الإفلات من العقاب.

