أزواد | السبت 24 أكتوبر 2026
استضاف الصحفي الأزوادي بكاي أغ حمد أحمد، مساء اليوم السبت 24 أكتوبر 2026، العقيد مولاي أغ سيدي مولى، قادة الجيش الأزوادي، في مقابلة عبر أثير إذاعة أزواد الدولية، تناولت تطورات الميدان، وسبل تطوير الاستراتيجيات العسكرية، وأهمية استخلاص الدروس من التجارب السابقة، إلى جانب التحديات السياسية والعسكرية والإقليمية وانعكاساتها على القضية الأزوادية.
وخلال المقابلة، قدّم العقيد مولاي أغ سيدي مولى رؤيته لمتطلبات المرحلة الراهنة، مشدداً على أهمية التنسيق وتبادل المعلومات، والاستفادة من التجارب السابقة، والحفاظ على المعنويات، معتبراً أن القضية الأزوادية ترتبط، بحق الشعب الأزوادي في تقرير مصيره وتحقيق تطلعاته السياسية.
تطوير الاستراتيجيات لمواكبة تطورات الميدان
في رده على سؤال الصحفي بكاي أغ حمد أحمد بشأن كيفية تطوير الجيش الأزوادي لاستراتيجياته بما يواكب التطورات الميدانية، أوضح العقيد مولاي أغ سيدي مولى أن تطوير القدرات والاستراتيجيات تفرضه طبيعة الظروف الراهنة، وما تستلزمه من مواكبة المستجدات وتبادل المعلومات بشأن التطورات والإنجازات، فضلاً عن استشراف المرحلة المقبلة والاستعداد لمتطلباتها.
وأشار إلى أن التنسيق بين القوات في الميدان يمثل عاملاً مهماً في تعزيز التماسك ورفع المعنويات، بما ينعكس على أداء المقاتلين والقادة، وكذلك على معنويات الشعب الأزوادي.
وربط العقيد هذا التوجه بالإيمان بشرعية القضية الأزوادية، والتمسك بحق الشعب في الدفاع عن نفسه وتقرير مصيره، إلى جانب الارتباط بالوطن والقناعة بضرورة مواصلة النضال لتحقيق الأهداف السياسية المنشودة. واعتبر أن تماسك الجبهة الداخلية واستمرار الالتزام بالقضية يشكلان عنصرين أساسيين في مواجهة التحديات.
استخلاص الدروس من التجارب السابقة
وفي محور آخر، تطرق الحوار إلى أهمية الاستفادة من التجارب السابقة في تطوير أساليب النضال وتجنب تكرار الأخطاء.
وأكد العقيد مولاي أن التجارب الماضية ينبغي أن تكون مجالاً للمراجعة والتقييم، من خلال تحديد الأخطاء السابقة والعمل على تصحيحها، وإجراء دراسة جادة لما أفرزته من نتائج، وتحويل الخبرات المتراكمة إلى عوامل تساعد على تحسين الأداء مستقبلاً.
كما شدد على أهمية اتخاذ القرارات بما يتناسب مع طبيعة المرحلة والتحديات القائمة، وتوحيد الجهود بين مختلف التشكيلات، معتبراً أن التنسيق والعمل المشترك من شأنهما الإسهام في تحقيق نتائج أفضل.
الصمود والحفاظ على الأرواح والإمكانات
وتناول اللقاء كذلك مسألة الموازنة بين متطلبات الصمود والمحافظة على الأرواح والإمكانات المتاحة، في ظل تعقيدات المشهد الميداني.
وفي هذا السياق، أشار العقيد مولاي إلى أن تقدير متطلبات الصمود يرتبط بطبيعة المرحلة والظروف المحيطة بها، وبالقدرة على التكيف مع المتغيرات. كما عرض رؤيته بشأن طبيعة المواجهة وامتداداتها، في سياق حديثه عن سبل التعامل مع الضغوط الميدانية.
الانضباط وضبط النفس ورفع المعنويات
وبشأن دور الانضباط وضبط النفس في مواجهة التحديات، ركز مولاي أغ سيدي مولى على الثقة بالمستقبل، والحفاظ على الأرواح، وتعزيز الصمود والمعنويات، معتبراً أن هذه العوامل تساعد على مواجهة الضغوط وترسيخ الثقة بالقدرات الذاتية.
كما استحضر البعد الديني في حديثه، مشدداً على الإيمان بالله والقدر خيره وشرّه، والاستعانة بالصبر والثبات في مواجهة المحن. والإيمان بأن الموت مكتوب على كل إنسان وسيأتيه سواء كان نائما أو في ساحات المعركة كما قال تعالى : ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34].
ودعا إلى مواصلة العمل لتحقيق الأهداف بهدوء وثبات، وعدم الاستسلام للضغوط، معتبراً أن الصبر والقدرة على تجاوز الصدمات عاملان مهمان في التعامل مع التحولات المتلاحقة.
التحولات السياسية والعسكرية والإقليمية وتأثيرها على القضية الأزوادية
وفي قراءته للتحولات السياسية والعسكرية والإقليمية، قال العقيد مولاي أغ سيدي مولى إن الجيش الأزوادي يتابع، التغيرات التي تشهدها المنطقة، ويحلل مواقف الأطراف المعنية وتطورات المشهد المحيط بالقضية الأزوادية.
واعتبر أن القضية الأزوادية تمثل عاملاً أساسياً في معادلات الأمن والاستقرار بالمنطقة، مؤكداً أن الوصول إلى سلام مستدام، من وجهة نظره، يقتضي معالجة هذه القضية والاستجابة للمطالب المرتبطة بها.
كما حذر من أن استمرار الصراع دون معالجة أسبابه السياسية قد يؤدي إلى اتساع تداعياته وامتداد تأثيراته إلى مناطق ودول أخرى، في ظل وجود قضايا وتحديات مشابهة في المنطقة.
وتعكس هذه التصريحات تمسك العقيد مولاي بضرورة إيجاد معالجة سياسية للقضية الأزوادية، باعتبارها، مدخلاً أساسياً لأي جهود تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي.
رسالة إلى الشعب الأزوادي
وفي ختام المقابلة، وجّه العقيد مولاي أغ سيدي مولى رسالة إلى الشعب الأزوادي، دعا فيها إلى الثقة بالنفس والقدرات، وتعزيز التماسك الداخلي، وتوحيد الرؤية والأهداف، والالتفاف حول المؤسسات والقيادات السياسية والدينية.
كما ركز على أهمية التوبة ومراجعة السلوك، والابتعاد عن الممارسات التي تتعارض مع القيم الدينية، داعياً إلى الدعاء ورفض الظلم، والتمسك بالواجبات الدينية والأخلاقية.
وأكد أن وحدة الصف وتوحيد الجهود بين أبناء الشعب الأزوادي يمثلان، ركيزتين أساسيتين لمواجهة التحديات وتحقيق التطلعات الوطنية. واستشهد بقوله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7].
واختتم رسالته بالتأكيد على أهمية الإيمان والصبر والعمل، ورفع المعنويات، وتعزيز الالتزام بالقيم الدينية، معرباً عن تفاؤله بإمكانية تحقيق الأهداف التي ينشدها الشعب الأزوادي.
خلاصة المقابلة
سلّطت المقابلة التي بثتها إذاعة أزواد الدولية الضوء على جملة من القضايا المرتبطة بمستقبل القضية الأزوادية، من بينها مواكبة التحولات الميدانية، والاستفادة من التجارب السابقة، وتعزيز التنسيق والمعنويات، وقراءة المتغيرات الإقليمية، إلى جانب الدعوة إلى وحدة الصف والتمسك بالهوية الوطنية والدينية.
وتبرز من مجمل تصريحات العقيد مولاي أغ سيدي مولى قناعة مفادها أن معالجة القضية الأزوادية تمثل مدخلاً ضرورياً لتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة، وأن تجاوز التحديات الراهنة يتطلب، إلى جانب الصمود، مراجعة التجارب وتوحيد الجهود والبحث عن معالجة سياسية عادلة للقضية.

