أُفرج، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، عن الرهينتين الأوروبيتين إيفا غريتزماخر، النمساوية الجنسية، وكلوديا أبت، السويسرية الجنسية، بعد احتجازهما لأكثر من عام ونصف لدى تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل (EI-S). ووصلت المرأتان إلى مدينة بنغازي الليبية، عقب نقلهما على متن طائرة استأجرها الجيش الوطني الليبي.
وبحسب معلوماتنا، فقد لعب صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي ونجل المشير خليفة حفتر، دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات التي أفضت إلى الإفراج عنهما، بعد مفاوضات طويلة ومعقدة شارك فيها عدد من الوسطاء.



تفاصيل اختطاف الرهينتين
إيفا غريتزماخر، النمساوية الجنسية، تبلغ من العمر 75 عاماً، وكانت تقيم في مدينة أغاديز شمال النيجر منذ عام 1997، حيث عُرفت بنشاطها في الجمعية الثقافية «أماناي». واختُطفت مساء 11 يناير 2025، بعدما أجبر مسلحون حارس منزلها على فتح الباب، قبل اقتيادها على متن سيارة رباعية الدفع.
وبحسب التواريخ الواردة في المعلومات المتاحة، فقد أمضت إيفا نحو سنة وتسعة أشهر وعشرة أيام في الأسر، أي ما مجموعه 648 يوماً.
أما كلوديا أبت، السويسرية الجنسية، فقد اختُطفت ليلة 13 إلى 14 أبريل 2025 في مدينة أغاديز، بعد نحو ثلاثة أشهر من اختطاف إيفا. وهي من مواليد عام 1958 في بيروت، ومتزوجة من مواطن نيجري، كما أسست منظمة «تيليت» التي تعمل على دعم الحرفيين المحليين.
وأمضت كلوديا نحو سنة وستة أشهر وسبعة أيام في الأسر، أي ما مجموعه 555 يوماً.
احتجازهما في المنطقة الحدودية بين مالي والنيجر
وفقاً لما أوردته صحيفة جون أفريك، احتجز تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل الرهينتين في منطقة تقع بين ميناكا في أزواد ومنطقة تيلابيري في النيجر، على امتداد الشريط الحدودي بين مالي والنيجر.
وكانت محاولة سابقة للإفراج عنهما قد جرت في 10 سبتمبر 2026، لكنها فشلت بسبب خلافات بين عدد من الوسطاء، من بينهم طرف من إحدى دول المغرب العربي، بحسب مصادر الصحيفة. وبعد نحو شهر ونصف، أُعيد تحريك المفاوضات برعاية صدام حفتر، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق أفضى إلى الإفراج عنهما.
وفي 21 أكتوبر، غادرت المرأتان مدينة سبها الليبية على متن طائرة تابعة للجيش الوطني الليبي، نحو الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، قبل أن تصل الطائرة إلى بنغازي بعد وقت قصير. ومن المتوقع أن تلتقيا بعائلتيهما قبل العودة إلى مقر إقامتهما.
صدام حفتر وتعزيز النفوذ الليبي في منطقة الساحل
يأتي نجاح هذه الوساطة في سياق مساعي صدام حفتر لتعزيز حضوره السياسي والدبلوماسي في منطقة الساحل الإفريقي، وتقديم نفسه وسيطاً في قضايا الرهائن والملفات الأمنية الإقليمية.
وسبق لصدام حفتر أن ساهم في استكمال عملية الإفراج عن الرهينة الأمريكي كيفن رايدوت في 13 أغسطس 2026، الذي كان محتجزاً لدى تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل. كما أشارت الصحيفة إلى دوره في الإفراج عن روسيين كانا ينتميان إلى مجموعة فاغنر، بعد وقوعهما في الأسر خلال معركة تينزواتين على يد جبهة تحرير أزواد (FLA).
ويعزز الإفراج عن إيفا غريتزماخر وكلوديا أبت حضور الوساطة الليبية في ملف الرهائن بمنطقة الساحل، في ظل استمرار النشاط المسلح للتنظيمات الجهادية وتداخل المصالح الأمنية والسياسية بين دول المنطقة.

