في 7 أكتوبر 2026، شهدت ولاية كيدال استعراضًا عسكريًا مهيباً شارك فيه أبناء مجتمع إدكصهك الأزوادي، حمل رسائل سياسية واجتماعية واضحة، أبرزها تجديد التضامن مع قضية أزواد، والتأكيد على دعم جبهة تحرير أزواد، إلى جانب رفض استخدام اسم القبيلة من قبل السلطات في باماكو أو تحالف دول الساحل أو أي جهة أخرى في مواقف مناهضة للمشروع الأزوادي.
وأكد المشاركون أن موقفهم من قضية أزواد ليس موقفًا عابرًا أو مرتبطًا بظرف سياسي معين، بل هو موقف راسخ داخل المجتمع، مشددين على أنهم «مع أزواد ومع جبهة تحرير أزواد، قلبًا وقالبًا»، وأن أبناء المجتمع مستعدون للقتال من أجل قضيتهم والدفاع عنها.
ويأتي هذا الاستعراض العسكري كتعبير ميداني عن مواقف سبق أن عبّر عنها أعيان ومشايخ ووجهاء إدكصهك خلال سلسلة من الاجتماعات، من بينها اجتماعات عُقدت في تينزواتين وتمنغست، وصولًا إلى الاجتماع الأخير الذي انعقد في 28 سبتمبر 2026.
رفض الزج باسم إدكصهك في الصراعات
وكان أعيان ومشايخ ووجهاء القبيلة قد أعربوا، خلال اجتماع 28 سبتمبر، عن استنكارهم الشديد لما وصفوه بمحاولات الزج باسم إدكصهك في الحروب والصراعات من قبل المجلس العسكري في باماكو.
وأكدوا أن أي مواقف أو تحركات تُنسب إلى إدكصهك من دون الرجوع إلى مرجعياتها الاجتماعية لا تمثل القبيلة ولا تعبّر عن إرادة أبنائها.
وشدد البيان الصادر عن الاجتماع على الرفض القاطع لاستخدام اسم إدكصهك غطاءً لأي أعمال أو مواقف سياسية أو عسكرية لا تحظى بتفويض واضح من أعيانها ومشايخها ووجهائها.
اسم القبيلة ليس ملكًا للأفراد
وأكد أعيان إدكصهك أن اسم القبيلة يمثل تاريخًا وإرثًا اجتماعيًا عريقًا، ولا يحق لأي فرد أو مجموعة أو جهة التحدث باسمها أو ربطها بأي مواجهة مسلحة دون الرجوع إلى مرجعياتها الاجتماعية.
كما اعتبروا أن حماية أبناء القبيلة والحفاظ على سلامتهم ووحدة صفهم مسؤولية جماعية، رافضين أي محاولات لجرّ شباب إدكصهك إلى صراعات لا تمثلهم ولا تخدم مصالح مجتمعهم.
ودعا أعيان ومشايخ القبيلة إلى تغليب الحكمة والحوار وتجنب ويلات الصراعات، مؤكدين أن أي تصريح أو موقف يصدر باسم إدكصهك من دون التشاور مع مرجعياتها الاجتماعية لا يمثل القبيلة ولا يلزم أبناءها.
موقف واضح من قضية أزواد
وفي المقابل، لم يكن رفض توظيف اسم القبيلة في الصراعات يعني، بحسب المواقف التي عبّر عنها عدد من القيادات الاجتماعية، التخلي عن موقف إدكصهك من قضية أزواد.
فقد أكدوا تمسكهم بقضية أزواد ورفضهم تقديم أي شخص يشارك في عمليات أو تفاهمات مع الجيش المالي على أنه ممثل للمجتمع بأكمله.
كما رفضوا محاولات ربط مجتمع إدكصهك بالتحالفات السياسية والعسكرية المرتبطة بالسلطات في باماكو وتحالف دول الساحل، مؤكدين أن مواقف أفراد أو مجموعات محددة لا يمكن تعميمها على القبيلة بأكملها.
ويأتي الاستعراض العسكري في كيدال يوم 7 أكتوبر ليمنح هذه المواقف تعبيرًا ميدانيًا واضحًا، في رسالة مفادها أن المجتمع يريد أن تكون له كلمته المستقلة في تحديد ممثليه ومواقفه، وأن استخدام اسم إدكصهك في مواجهة جبهة تحرير أزواد لا يحظى، وفق هذه المواقف، بتفويض من مرجعيات المجتمع.
رسالة وحدة وتماسك
وفي ختام مواقفهم، شدد أعيان ومشايخ ووجهاء إدكصهك على أهمية الحفاظ على وحدة الصف وتماسك المجتمع، داعين أبناء القبيلة إلى ضبط النفس والابتعاد عن التحريض والتصعيد واحترام الجوار.
وبينما أكدوا رفضهم الزج باسم إدكصهك في الصراعات السياسية والعسكرية، فإن رسالتهم في 7 أكتوبر حملت كذلك تأكيدًا على استمرار ارتباط المجتمع بقضية أزواد ودعم جبهة تحرير أزواد، معتبرين أن الدفاع عن القضية لا يمكن أن يُختزل في مواقف أفراد أو مجموعات تعمل خارج إطار المرجعيات الاجتماعية للقبيلة.
وبذلك، يبدو أن استعراض كيدال لم يكن مجرد عرض عسكري، بل كان أيضًا رسالة سياسية واجتماعية من مجتمع إدكصهك بشأن هويته وموقفه من قضية أزواد، ورفضه أن يُستخدم اسمه لتبرير مواقف أو تحالفات لا يوافق عليها مجتمعه ومرجعياته.





