ارتفعت حصيلة الهجوم الذي استهدف معسكر الجيش المالي في جورا بولاية موبتي، وسط مالي، يوم 10 سبتمبر 2026، إلى أكثر من 100 جندي مالي، وفق معطيات جديدة نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية AFP عن مصادر عسكرية وأمنية ومحلية متطابقة.
وقالت مصادر تحدثت إلى AFP إن الهجوم، الذي أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) مسؤوليتها عنه، أسفر عن مقتل أكثر من 100 عسكري مالي، بينهم ضابطان، إضافة إلى مقتل خمسة من عناصر الفيلق الإفريقي الروسي.
وكانت الحصيلة الأولية التي نقلتها AFP سابقا قد تحدثت عن مقتل ما لا يقل عن 50 جندياً مالياً وخمسة من عناصر الفيلق الإفريقي، قبل أن ترتفع التقديرات لاحقاً إلى ما بين 60 و80 قتيلاً، ثم تتجاوز حاجز المئة وفق أحدث المعطيات التي نقلتها AFP.
تفاصيل جديدة عن خسائر الجيش المالي
بحسب ضابط من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية تحدث إلى AFP، فإن تقريراً أعدته الشرطة العسكرية عقب الهجوم أشار إلى نحو 100 قتيل، وحوالي 30 جريحاً، ونحو 100 أسير.
في المقابل، أفاد مسؤول محلي بأن عدد القتلى تجاوز 100 عسكري، وأن أكثر من 80 جندياً أُسروا خلال المعركة، مضيفاً أن المعسكر أصبح مهجوراً بعد الهجوم.

وبذلك تكشف المعطيات الجديدة أن الخسائر البشرية في صفوف القوات المالية كانت أكبر بكثير من الأرقام الأولية التي ظهرت في الأيام الأولى بعد الهجوم.
هجوم من محورين والسيطرة على المعسكر
وفق المعلومات التي نشرتها TV5MONDE نقلاً عن مصادرها وعن تقارير إعلامية أخرى، بدأ الهجوم صباح 10 سبتمبر بهجوم من الجهة الغربية للمعسكر، في محاولة لتشتيت القوات المدافعة وإرباكها.
وفي الوقت نفسه، وصلت مجموعة أخرى من المهاجمين من الجهة الشرقية، سيراً على الأقدام وعلى الدراجات النارية وبمركبات مجهزة بأسلحة ثقيلة.
وتمكن المهاجمون من اختراق دفاعات المعسكر والسيطرة عليه، قبل أن يغادروه بعد انتهاء الهجوم، ثم يعودوا إليه في اليوم التالي، وفق مسؤول محلي تحدث إلى AFP.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن القوات المالية لم تتمكن من إعادة الانتشار داخل المعسكر بعد الهجوم، فيما تحدثت مصادر محلية عن إخلائه من الأسلحة والمعدات.
رواية جماعة نصرة الإسلام والمسلمين
من جهتها، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) مسؤوليتها عن الهجوم، وقدمت حصيلة أعلى من تلك التي نقلتها المصادر العسكرية والأمنية والمحلية.
وقالت الجماعة إن الهجوم أسفر عن مقتل 150 عسكرياً مالياً وأسر 93 آخرين.
كما نشرت الجماعة مواد مصورة قالت إنها توثق جانباً من العملية، بينها صور لجنود ماليين قالت إنهم الأسرى الـ93 الذين وقعوا في قبضتها خلال معركة جورا.
وتتضمن المواد المنشورة صوراً ومقاطع يظهر فيها عدد من الجنود الذين قيل إنهم أسروا خلال الهجوم، ما يوفر توثيقاً بصرياً لوجود أسرى من القوات المالية، وإن كان لا يسمح بمفرده بالتحقق بشكل مستقل من العدد الإجمالي الذي أعلنته الجماعة.
صور أسرى من معارك أخرى
ولم تقتصر المواد التي نشرتها JNIM على أسرى معركة جورا.
فقد نشرت الجماعة أيضاً صوراً لعشرات الجنود الماليين الذين قالت إنهم أسروا خلال معارك واشتباكات أخرى دارت بين عامي 2023 و2026 في مناطق مختلفة، من بينها موبتي، وفرابوغو، وكواكورو، إلى جانب مواقع أخرى شهدت مواجهات بين القوات المالية والجماعة.
وتقول الجماعة إن هذه الصور توثق أسر جنود خلال عمليات سابقة، في إطار ما تقدمه باعتباره سجلاً لخسائر وأسرى القوات المالية خلال السنوات الماضية.
الجيش المالي يؤكد صد الهجوم
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة المالية أنها تمكنت من احتواء الهجوم وتنفيذ عمليات جوية وبرية ضد المهاجمين.
وقالت بيانات الجيش المالي إن وحداته نفذت عمليات بحث و”تحييد” للمهاجمين في محيط جورا، كما تحدثت عن استهداف مجموعات مسلحة ومركبات ودراجات نارية.
لكن في الحقيقة تم صد جميع الأرتال العسكرية التي توجهت إلى جورا ولا يزال المعسكر تحت حصار الجماعة وخال من أي تواجد للجيش المالي منذ 10 سبتمبر 2026.
معسكر جورا.. موقع له تاريخ من الهجمات
يُعد معسكر جورا أحد المواقع العسكرية المهمة في وسط مالي، وقد تعرض لهجمات متكررة خلال السنوات الماضية.
وكانت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قد أعلنت في مايو 2025 مسؤوليتها عن هجوم على الموقع، وقالت حينها إنها قتلت نحو 40 جندياً مالياً.
كما شهدت المنطقة عمليات ومواجهات مع الجيش الأزوادي في 28 سبتمبر 2023 في عملية قتل فيها 98 جندي من الجيش المالي وتم اسر آخرين.
ويأتي هجوم 10 سبتمبر 2026 في ظل تصاعد النشاط المسلح في وسط مالي، ولا سيما في مناطق موبتي والمناطق المحيطة بها.
واحدة من أكثر الهجمات دموية
بحسب المعطيات الجديدة التي نقلتها AFP وTV5MONDE، فإن مقتل أكثر من 100 عسكري مالي يجعل هجوم جورا من بين أكثر الهجمات دموية التي تعرض لها الجيش المالي خلال السنوات الأخيرة.
وتكتسب الحصيلة أهمية إضافية بالنظر إلى وجود عناصر من الفيلق الإفريقي الروسي إلى جانب القوات المالية، حيث أفادت المعلومات بمقتل خمسة منهم خلال الهجوم.
أما جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فقد أعلنت حصيلة أعلى، بلغت 150 قتيلاً و93 أسيراً.













