يشهد الصراع في أزواد تحولاً جديداً مع تنامي التعاون بين جبهة تحرير أزواد (FLA) وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة. ووفقاً لمقال نشرته Africa Defense Forum التابعة للقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا في 8 سبتمبر 2026، فإن التنسيق بين الطرفين أصبح عاملاً مؤثراً في المشهد الأمني والعسكري، ويفرض تحديات كبيرة على الجيش المالي الفيلق الإفريقي الروس.
وقد ظهر هذا التعاون بصورة واضحة خلال العمليات التي نفذها الطرفان على عدة جبهات. ووفقاً للمقال، مكن هذا التنسيق المجموعتين من تنفيذ عمليات متزامنة أو منسقة في مناطق عدة، من بينها كيدال، وأغلهوك، وأنفيف، وغاو. وفي السياق نفسه، تشير بيانات مشروع ACLED إلى أن الهجمات التي نفذتها الجماعات المسلحة أسفرت عن 3,435 قتيلاً خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة بلغت 35% مقارنة بالفترة السابقة.
ويقدم قادة الطرفين تفسيراً لطبيعة هذا التعاون. فقد قال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد FLA، محمد المولود رمضان، إن العلاقة مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM هي «شكل من أشكال التنسيق التكتيكي» يركز على العمليات العسكرية، مضيفاً أن الطرفين اتفقا على أنه بعد تحقيق استقلال أزواد، سيتم التوصل إلى اتفاق بشأن نوع الشريعة التي ستُطبَّق. ومن جانبه، قال سليمان، أحد القادة الميدانيين في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM، إن الجماعة وافقت على التعاون مع جبهة تحرير أزواد FLA لأن المقاتلين من الجانبين ينحدرون في الغالب، من «شعب واحد» يعيش الصراع نفسه، وأن أهدافهم أصبحت «متحدة نسبياً».
العقيد محمد عيسى، مسؤول بارز في جبهة تحرير أزواد FLA: أكد أن الجبهة ملتزمة باستقلال أزواد، وقال إن مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM الذين يعملون إلى جانب جبهة تحرير أزواد FLA هم، من أبناء أزواد حصراً وليسوا عناصر من الشبكة الإقليمية الأوسع للجماعة، وأنهم يدافعون عن مجتمعاتهم.
التعاون أصبح «مضاعفاً للقوة»
بحسب التقرير، فإن أهمية التحالف لا تكمن فقط في تنفيذ هجمات مشتركة، بل في أن كل طرف يضيف قدرات مختلفة إلى الآخر. ويقول محلل ACLED هني نسايبيا إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين و جبهة تحرير أزواد FLA يعملان بمثابة «مضاعِفات للقوة» بالنسبة إلى بعضهما البعض، وهو ما يسمح لهما بزيادة الضغط على الجيش المالي والفيلق الإفريقي.
الضغط على الجيش المالي من عدة جبهات
أهمية التعاون تظهر أيضاً في قدرة الطرفين على توزيع الضغط جغرافياً. فقد شملت العمليات كيدال وغاو وسيفاري وأغلهوك وأنفيف ومناطق قريبة من باماكو. وتصف الخبيرة ماري دوبوا هذه المواقع بأنها «نقاط ضغط» اختيرت لإجبار الجيش المالي على التعامل مع تهديدات متعددة في الوقت نفسه، بدلاً من التركيز على جبهة واحدة.
التعاون غيّر طريقة إدارة المعارك
يشير التقرير إلى أن القتال لم يعد يقتصر على هجمات منفصلة، بل أصبح يشمل هجمات متزامنة، وكمائن للقوافل العسكرية، وهجمات على القواعد، وعمليات في مناطق متباعدة. وهذا ما يجعل التعاون بين الطرفين أكثر أهمية بالنسبة إلى الجيش المالي، لأنه يفرض عليه توزيع قواته وموارده على عدة مسارح عمليات في الوقت نفسه.
ومع ذلك، يرى التقرير أن هذا التعاون لا يعني بالضرورة اندماجاً سياسياً أو أيديولوجياً كاملاً بين الطرفين. فـ جبهة تحرير أزواد FLA تسعى إلى تحقيق استقلال أزواد، بينما تحمل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM مشروعاً دينياً وسياسياً مختلفاً. ولذلك فإن التقارب الحالي يبدو، وفق التقرير، قائماً أساساً على المصلحة العسكرية المشتركة ومواجهة القوات المالية و الفيلق الإفريقي، مع بقاء الخلافات السياسية والعقائدية بين الطرفين قابلة للظهور مجدداً مستقبلاً.
المصدر: Africa Defense Forum،
