رصدت جمعية كل-أكال، مرصد للدفاع عن حقوق الإنسان للشعب الأزوادي، مقتل ما لا يقل عن 18 مدنيًا وإصابة عدة أشخاص خلال شهر أغسطس 2026، إلى جانب توثيق حالة واحدة على الأقل من اعتقال المدنيين، وسبع حالات طالت الممتلكات والمنشآت المدنية وسبل عيش السكان، وفق تقريرها الشهري رقم 08/AKA/2026 الصادر في 1 سبتمبر 2026.
وقالت الجمعية إن شبكة مراسليها المحليين رصدت خلال الفترة نفسها استمرار التدهور الأمني والإنساني في عدة مناطق من أزواد، مع تسجيل ضربات متكررة بالطائرات المسيّرة استهدفت مدنيين ومركبات ومنازل ومنشآت مدنية، إضافة إلى عمليات قتل واحتجاز وانتهاكات طالت ممتلكات السكان ومصادر رزقهم.
مقتل 18 مدنيًا على الأقل
بحسب التقرير، توزعت حالات القتل الموثقة على عدد من المناطق خلال أغسطس. ففي 4 أغسطس، أدت ضربة استهدفت شاحنة مدنية في حاسي سيدي شمال تمبكتو إلى مقتل شخصين وإصابة آخر.
وفي 6 أغسطس، قُتل راعٍ من الطوارق في إنشوادج على يد دورية مكونة، وفق الجمعية، من أفراد من الجيش المالي وعناصر من الفيلق الإفريقي.
كما أفادت الجمعية بأن ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت منطقة بامبو جنوب غورما-راروس في 8 أغسطس وأسفرت عن مقتل سبعة مدنيين، بينما قُتل شاب مدني في غوندام يوم 10 أغسطس على يد عناصر من الفيلق الإفريقي، وفق المعلومات التي جمعتها الجمعية.
وفي 16 أغسطس، تسببت ضربة بطائرة مسيّرة من نوع «شاهد» في تالهاندك بمقتل مهاجر من الهوسا يحمل الجنسية النيجرية.
احتجاز نساء وأطفال كرهائن
وفي مجال الاعتقالات والاختطاف والاحتجاز، وثقت جمعية كل-أكال حالة واحدة على الأقل من أخذ الرهائن.
وقالت إن رتلًا تابعًا للجيش المالي و الفيلق الإفريقي قام في 30 أغسطس بمدينة زرهو باحتجاز نساء وأطفال كرهائن.
وأكدت الجمعية أن خطورة هذه المعلومات تستدعي إجراء تحقيق عاجل ومستقل، إلى جانب تدخل المنظمات المعنية بحماية المدنيين.
ضربات طالت مقبرة ومنازل ومركزًا صحيًا
وثق التقرير سبع حالات مرتبطة بتدمير أو إلحاق أضرار بالممتلكات والمنشآت المدنية.
فخلال ليلة 6 إلى 7 أغسطس، استهدفت ضربة بطائرة للجيش المالي و الفيلق الإفريقي مقبرة عليو في كيدال.
وفي 9 أغسطس، استهدفت طائرة مسيّرة مالية مركبة مدنية في الخوبة بمنطقة تمبكتو، بينما أقدم عناصر من الجيش المالي والفيلق الإفريقي في اليوم التالي على قتل عدة أبقار في دار السلام وتركها وسط الطريق، وفق التقرير.
وفي 16 أغسطس، أصابت طائرة مسيّرة انتحارية من نوع «شاهد» منزلًا مدنيًا في إخربان، ما أدى إلى تدميره وإصابة عدد من أفراد الأسرة.
أما في 19 أغسطس، فقد دمرت ضربة بطائرة مسيّرة تابعة للجيش المالي والفيلق الإفريقي مركزًا صحيًا في تالهانداك، وهو ما اعتبرته الجمعية تطورًا بالغ الخطورة نظرًا لاعتماد السكان المحليين على هذه المنشأة للحصول على الرعاية الصحية الأساسية.
كما تعرضت متاجر مدنية في تالهاندك لأضرار جراء ضربة بطائرة مسيّرة في 24 أغسطس، فيما تعرضت قرية إن افارق في 28 أغسطس لقصف بطائرة مسيّرة قيل إنها استهدفت مستودعًا للوقود، ما تسبب في خسائر مادية كبيرة.
أضرار تتجاوز الخسائر البشرية
وأكدت كل-أكال أن الآثار الإنسانية لهذه الحوادث لا تقتصر على عدد القتلى والجرحى، مشيرة إلى أن تدمير المنازل والمتاجر والمرافق الصحية، وفقدان الماشية، والأضرار التي تلحق بالمناطق الاقتصادية، فضلًا عن النزوح وانعدام الأمن، تؤثر بصورة مباشرة وطويلة الأمد على الأسر والمجتمعات.
وفي المناطق الرعوية، يمثل فقدان الماشية، بحسب الجمعية، ضربة مباشرة لمصادر دخل الأسر وسبل عيشها، بينما تزيد مخلفات الحرب والمتفجرات من المخاطر التي يواجهها المدنيون.
لا حالات اغتصاب مؤكدة
وفيما يتعلق بالعنف الجنسي، قالت الجمعية إنها لم تتمكن من تأكيد أي حالة اغتصاب أو عنف جنسي خلال أغسطس 2026.
غير أنها شددت على أن غياب الحالات المؤكدة لا يعني بالضرورة غياب هذه الانتهاكات، في ظل صعوبة وصول الضحايا إلى آليات الحماية، والخوف من الانتقام، والوصمة الاجتماعية، وضعف القدرة على الإبلاغ في المناطق المتضررة من النزاع.
دعوة إلى تحقيقات مستقلة
وفي ختام تقريرها، قالت جمعية كل-أكال إن حصيلة أغسطس تؤكد استمرار التدهور الأمني والإنساني في أزواد، داعية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والاتحاد الأوروبي والمنظمات الإنسانية الدولية والآليات المختصة إلى إيلاء اهتمام عاجل بأوضاع المدنيين.
وأكدت الجمعية أنها لا تطالب بقبول معلوماتها دون تحقق، وإنما تدعو إلى فحصها والتحقق منها وإجراء تحقيقات مستقلة بشأنها، معتبرة أن كل حادث موثق يمثل أساسًا يستحق التحقيق، وأن تحديد هوية الضحايا والمسؤولين المفترضين يمثل خطوة ضرورية نحو المساءلة ومنع الإفلات من العقاب.
وترى كل-أكال أن استمرار توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة يظل ضروريًا لضمان عدم نسيان الضحايا، ولإتاحة المعلومات أمام الآليات الوطنية والدولية المختصة.

