شهد شهر يوليو 2026 تصعيداً عسكرياً مهما في نشاط جبهة تحرير أزواد (FLA)، التي كثفت عملياتها ضد مواقع الجيش المالي ومرتزقة الفيلق الأفريقي الروسي في أزواد، مع تركيز خاص على معركة أنفيف ومحور غاو – أنفيف.
ووفقاً للبيانات العسكرية الصادرة عن الجبهة خلال الشهر، نفذت ما بين 10 و14 عملية عسكرية رئيسية، شملت هجمات بالطائرات المسيّرة، وقصفاً صاروخياً ومدفعياً، وكمائن ضد الأرتال العسكرية، إضافة إلى إسقاط طائرات مسيرة ومروحيات واستهداف مراكز القيادة والاتصالات.
معركة أنفيف… محور عمليات يوليو
شكّلت معركة أنفيف الحدث العسكري الأبرز خلال الشهر، إذ لم تكن مجرد هجوم واحد، بل سلسلة متواصلة من العمليات العسكرية امتدت بين 4 و9 يوليو 2026.
في 4 يوليو أعلنت جبهة تحرير أزواد انطلاق ما وصفته بـ”هجوم تحرير أنفيف”، معلنة السيطرة على عدد من المواقع العسكرية، وتدمير طائرات مسيرة ومركبتين مدرعتين تابعتين للفيلق الإفريقي، وأسر قرابة 60 جنديا من الجيش المالي و مقتل العشرات، بالتزامن مع هجمات استهدفت مواقع أخرى في غاو وأجيلهوك بتنسيق مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.


التصدي لتعزيزات للجيش المالي والفيلق الروسي في تابريشات
وفي 5 يوليو كثفت الجبهة هجماتها على المعسكر، مستخدمة عدة طائرات مسيرة إلى جانب القصف الصاروخي والمدفعي، قامت بالتصدي في تابريشات بولاية غاو لرتل عسكري متجه إلى أنفيف لتقديم مدد للجنود المحاصرين في المعسكر الوحيد المتبقي تحت سيطرة الجيش المالي والفيلق الروسي، كما أعلنت إسقاط مروحية وقتل فيها جميع طاقمها المكون من ثلاث مرتزقة روس، مع تدمير والاستيلاء على نحو عشر مركبات ومدرعات وشاحنات ومقتل وإصابة معظم الجنود المشاركين في العملية ، والذين عادوا أدراجهم إلى غاو مهزومين .



أما 6 يوليو فقد واصلت الجبهة الضغط العسكري، معلنة إسقاط طائرة مسيرة روسية من طراز Garpiya A1، وتنفيذ ثلاث ضربات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية وهوائي الاتصالات داخل المعسكر، إضافة إلى قصف منشآت لوجستية وشبكة الاتصالات، تم استهداف تجمع للمرتزقة الروس والجيش المالي داخل المعسكر صورتهم المسيرات الأزوادية حالة من الهلع والارتباك والهروب في جميع الاتجاهات.
أما في 7 يوليو 2026 فقط نفّذ جيش أزواد عمليات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة استهدفت معسكر أنفيف.
ووفقاً للجبهة ، أسفرت الضربات عن تدمير مركبة مدرعة، وشاحنة عسكرية، بالإضافة إلى مدفع هاوتزر روسي الصنع من طراز D-30 كان يستخدمه مرتزقة الفيلق الإفريقي.




واستمرت العمليات حتى 8 و9 يوليو، مع مواصلة الضربات ونشر صور أقمار صناعية قالت الجبهة إنها توثق حجم الدمار الذي لحق بالمعسكر نتيجة القصف المتواصل.
وتؤكد هذه الوقائع أن معركة أنفيف مثّلت سلسلة من العمليات اليومية المنفصلة، وليست هجوماً واحداً، إذ تضمنت ضربات متكررة بالطائرات المسيّرة، وقصفاً مدفعياً وصاروخياً، واستهدافاً للبنية اللوجستية والعسكرية للقوات المالية وأعوانها الروس.
كمين تاباريشات 2
في 18 يوليو أعلنت جبهة تحرير أزواد تنفيذ أحد أكبر عملياتها خلال الشهر، بعدما استهدفت رتلاً للجيش المالي والفيلق الإفريقي في منطقة تاباريشات على محور غاو – أنفيف، والذي يعتبر ثاني كمين للجبهة في نفس المنطقة خلال شهر يوليو .
ووفقاً لبيانات الجبهة، أسفرت العملية عن تدمير والاستيلاء على عدد من المركبات العسكرية، وأفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 80 جنديا خلال هذه العملية التي شاركت فيها أيضا جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
والاستيلاء على عدة مركبات عسكرية وتدمير أخرى .





تزايد استخدام الطائرات المسيّرة
برز خلال يوليو الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة من قبل جبهة تحرير أزواد، حيث أعلنت تنفيذ عدد من الضربات الدقيقة ضد مواقع القيادة والاتصالات والمستودعات العسكرية، إلى جانب استهداف الأرتال المتحركة. كما أعلنت إسقاط طائرات مسيرة معادية، واستهداف مروحية عسكرية خلال معركة أنفيف، في مؤشر على تنامي قدراتها في مجال الحرب الجوية غير المأهولة.
جبهة تحرير أزواد تنشر فيديوهات جديدة لأسرى الحرب وتؤكد استعدادها لاستقبال المنظمات الإنسانية
نشرت جبهة تحرير أزواد (FLA)، يومي 31 يوليو و1 أغسطس 2026، مقطعي فيديو يظهران أسرى حرب من مختلف الأجهزة الأمنية المالية، بينهم عناصر من الجيش والحرس الوطني والدرك والشرطة. وأوضحت الجبهة أن الفيديو الثاني يأتي استكمالًا للأول، مؤكدة أنها تحتجز أكثر من 200 أسير من معركة كيدال في 25 أبريل 2026، إلى جانب أسرى من معارك أخرى، بينها بوريم، تاوسا، بامبا، ديورا، ليري، تينزواتين، وأنفيف.
وأكدت الجبهة، في بيان سابق بتاريخ 27 يوليو، أنها تلتزم في معاملة الأسرى بالقيم الإسلامية ومبادئ القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى استعدادها لاستقبال ممثلي المنظمات الإنسانية والدولية لزيارة الأسرى والاطلاع على أوضاعهم الصحية وظروف احتجازهم. كما دعت جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحثت المنظمات الحقوقية على التحقيق في أوضاع المحتجزين والمفقودين في السجون الخاضعة لسلطات باماكو وحلفائها.
حصيلة الشهر
تشير البيانات التي نشرتها جبهة تحرير أزواد إلى أنها نفذت خلال يوليو 2026 ما بين 12 و14 عملية عسكرية رئيسية، تركزت في أنفيف ومحور غاو – أنفيف وأغيلهوك، وشملت هجمات بالطائرات المسيّرة، وقصفاً صاروخياً ومدفعياً، وكمائن ضد الأرتال العسكرية، واستهداف مراكز القيادة والاتصالات، وإسقاط طائرات مسيرة ومروحية، إضافة إلى عمليات أسر واستيلاء على معدات عسكرية.
وأسفرت المعارك ما بين 4 و 18 يوليو عن مقتل ما لا يقل عن 200 عسكري من الجيش المالي و الفيلق الإفريقي و المليشيات المحلية وفق مصادر عسكرية مطلعة .
ويعكس هذا النشاط تصعيداً واضحاً في وتيرة عمليات الجبهة، وانتقالها إلى تنفيذ حملات عسكرية متواصلة تستهدف القواعد العسكرية وخطوط الإمداد، مع اعتماد متزايد على الطائرات المسيّرة والكمائن كأدوات رئيسية في إدارة المعارك داخل أزواد.
