شهدت العاصمة النيجرية نيامي، فجر الخميس 29 يناير 2026، واحداً من أخطر الهجمات الأمنية في تاريخها الحديث، بعدما تعرّض محيط مطار نيامي الدولي والقاعدة العسكرية رقم 101 لهجوم مسلح واسع النطاق، تخللته انفجارات قوية وإطلاق نار كثيف استمر لساعات، ما أدخل المدينة في حالة استنفار غير مسبوقة.
هجوم منسق في عمق العاصمة
وبحسب معطيات متطابقة من مصادر أمنية ومحلية، بدأت أولى الانفجارات قرابة الساعة منتصف الليل، حيث استُهدفت القاعدة الجوية 101 الواقعة داخل نطاق مطار نيامي، في عملية وُصفت بأنها هجوم إرهابي منظم ومعقّد، استخدمت فيه أسلحة ثقيلة وعبوات متفجرة، إضافة إلى أسلوب تسلل احترافي يوحي بتخطيط مسبق عالي المستوى.
وتشير الترجيحات الأولية إلى تورط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة، مع وجود دعم لوجستي محتمل من تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى (EIGS)، وهو تطور لافت نظراً لحالة التنافس والاقتتال التي تسود بين التنظيمين في مالي وبوركينا فاسو، ما يجعل هذا التعاون – إن ثبت – سابقة خطيرة في المشهد الجهادي بالساحل.
خسائر مادية جسيمة في سلاح الجو
الهجوم ألحق أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية الجوية للنيجر، حيث تم تدمير أو إعطاب عدد من الطائرات المسيّرة، من بينها طائرة الاستطلاع التركية المتطورة Aksungur التي تم اقتناؤها مؤخراً، إضافة إلى إصابة طائرات من طراز Dornier وCessna، وتدمير شبه كامل لمركز القيادة الخاص بالقوة الجوية.
أما في الجانب المدني، فقد تضررت أربع طائرات كانت رابضة على مدرج مطار نيامي، من بينها طائرة تابعة لشركة ASKY الإقليمية، ما أدى إلى شلل مؤقت في حركة الطيران وتعليق الرحلات لساعات.
كارثة نووية كادت تقع
أخطر ما في الهجوم، وفق مصادر مطلعة، هو استهداف شاحنات كانت تنقل شحنات من اليورانيوم داخل محيط القاعدة 101، حيث أُصيبت شاحنتان بشكل مباشر، دون أن تتضرر حمولتهما. سيناريو كان يمكن أن يتحول إلى كارثة إشعاعية تهدد حياة مئات الآلاف من سكان نيامي، لو انفجرت المواد النووية أو تسربت.
خسائر بشرية وغموض رسمي
على الصعيد البشري، تحدثت مصادر محلية عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش النيجري، إضافة إلى تحييد عدد من المهاجمين واعتقال آخرين، نُقلوا إلى مقر المديرية العامة للتوثيق والأمن الخارجي (DGDSE).
ورُصدت طوال الليل تحركات مكثفة لسيارات الإسعاف بين المطار والمستشفيات العسكرية، في ظل غياب أي حصيلة رسمية دقيقة من السلطات حتى الآن، ما يزيد من الغموض ويغذي التكهنات حول حجم الخسائر الحقيقية.
الدور الروسي المثير للجدل
في تطور لافت، أعلنت قنوات مقربة من فيلق أفريقيا الروسي أن عناصره المتمركزين داخل القاعدة هم من تصدوا للهجوم، وأن تدخلهم كان حاسماً في منع تدمير كامل الأسطول الجوي، خصوصاً الطائرات المسيّرة من طراز بيرقدار.
كما زعمت المصادر الروسية أن القوات النيجرية “كانت مشتتة أو غائبة عن المشهد”، في مقارنة مباشرة بما جرى في باماكو عام 2024، حين فشلت القوات المالية في احتواء هجوم مشابه.
إلى أين يتجه النيجر؟
هجوم نيامي يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الأزمة الأمنية بالنيجر، ويطرح أسئلة جدية حول مستقبل البلاد تحت حكم المجلس العسكري بقيادة عبد الرحمن تشياني، في ظل توسع رقعة العنف، وتزايد نفوذ الجماعات المسلحة، وتراجع ثقة الشارع في قدرة الدولة على حماية عاصمتها.
المصادر: حاميدو انجادي + برانت + أخبار الساحل + إذاعة فرنسا الدولية
