اكملت السلطات في النيجر، الجمعة 28 أغسطس 2026، عملية تبادل أسرى مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، في خطوة لافتة تأتي في ظل تصاعد العمليات العسكرية والأمنية وتعقّد ملف الأسرى في منطقة الساحل.
وبحسب المعلومات من مصادر مطلعة، شملت العملية الإفراج عن 24 عنصراً من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين كانوا محتجزين لدى السلطات النيجرية، مقابل إطلاق الجماعة سراح 19 جندياً كانوا في قبضتها، بينهم 12 جندياً من القوات النيجرية و7 جنود من القوات المسلحة البوركينية.
وتُعد العملية من أبرز عمليات تبادل الأسرى المعلنة بين السلطات في دول الساحل وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً بالنظر إلى تعدد جنسيات العسكريين الذين شملهم الإفراج.
النصرة وملف الأسرى في الساحل
لا تبدو عملية التبادل بمعزل عن التحولات الميدانية التي تشهدها منطقة الساحل، حيث أصبح أسر الجنود خلال الهجمات والكمائن عاملاً مؤثراً في مسار الصراع، سواء بالنسبة للجماعات المسلحة أو الحكومات المحلية.
ويكتسب الإفراج عن 19 عسكرياً نيجرياً وبوركينياً أهمية خاصة، باعتبار أن الجماعة تنشط في مساحة جغرافية تتجاوز الحدود الوطنية، ولا سيما في المناطق الحدودية بين النيجر وبوركينا فاسو وازواد ..
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه حكومات دول الساحل الثلاث، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تحديات أمنية متزايدة، مع استمرار نشاط الجماعات المسلحة واتساع رقعة المواجهات.
عملية منفصلة بالتزامن مع صفقة أزوادية ـ مالية
وفي المساء نفسه، جرت عملية تبادل أخرى في منطقة الساحل، لكنها منفصلة تماماً عن عملية النيجر ونصرة الإسلام والمسلمين.
فقد أُطلق سراح القيادي في جبهة تحرير أزواد، إنكنان أغ الطاهر، مقابل الإفراج عن 62 جندياً من الجيش المالي وتم تسليمهم للسلطات النيجرية
تصاعد عمليات الإفراج عن الأسرى الماليين
وتأتي عملية التبادل الجديدة في النيجر بالتزامن مع موجة من عمليات الإفراج عن أسرى الجيش المالي خلال شهر أغسطس/آب.
ففي 13 أغسطس، أفرجت جبهة تحرير أزواد عن 82 جندياً من الجيش المالي، في خطوة قالت الجبهة إنها جاءت في ظروف إنسانية بحتة. وأعقب ذلك الإفراج عن 6 جنود جرحى من أصحاب الحالات الصحية العاجلة، وتسليمهم إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في كيدال.
وفي 23 أغسطس، أفرجت جبهة تحرير أزواد أيضاً عن 22 جندياً من الجيش المالي، مقابل إطلاق سراح 8 مدنيين كانوا معتقلين لدى المجلس العسكري في باماكو منذ سنوات.
وبذلك، شهد أغسطس سلسلة من عمليات الإفراج والتبادل التي شملت عشرات العسكريين الماليين، قبل أن تنضم إليها في نهايته عملية مختلفة بين السلطات النيجرية وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
ملف الأسرى يتحول إلى عنصر في الصراع
تكشف هذه التطورات عن تنامي أهمية ملف الأسرى والمحتجزين في الصراع المسلح بمنطقة الساحل. فبعد أن كان أسر الجنود غالباً نتيجة مباشرة للمعارك والكمائن، أصبح الإفراج عنهم مرتبطاً أيضاً بمفاوضات وصفقات تبادل يمكن أن تشمل عناصر مسلحة أو مدنيين محتجزين.
وتبرز عملية النيجر تحديداً باعتبارها مؤشراً على وجود قنوات تفاوضية قادرة على إنتاج اتفاقات تبادل بين دولة وجماعة مسلحة، رغم استمرار المواجهة العسكرية بين الطرفين.
