نفذ متمردون نيجريون، صباح السبت 15 أغسطس 2026، هجوماً على موقع عسكري تابع للجيش النيجري في منطقة سيغيدين، شمال شرق النيجر، في هجوم لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه حتى الآن. وتشير المعطيات المتداولة إلى خسائر كبيرة في صفوف الجيش النيجري، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على تيك توك ومنصات التواصل الاجتماعي موقعاً عسكرياً وقد اندلعت فيه النيران، إلى جانب عدة سيارات عسكرية محترقة داخل الموقع أو في محيطه. ولم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية للخسائر البشرية أو المادية، كما لم تتبنَّ أي جماعة مسلحة العملية بشكل رسمي.
ويأتي الهجوم بعد أسابيع من عودة محمود صلاح، الأمين العام للجبهة الوطنية للتحرير (FPL)، إلى النشاط العسكري والسياسي، عقب الإفراج عنه في 22 يونيو 2026 من قبل قوات المشير خليفة حفتر في شرق ليبيا. وجاء الإفراج عن صلاح في إطار صفقة مرتبطة بالإفراج من جانب السلطات العسكرية في النيجر عن بحرالدين محمد ريفي، قائد كتيبة «أحرار فزان» الليبية، والذي كان مطلوباً من جانب معسكر حفتر. وبعد خروجه، أعلن صلاح تعبئة عامة واستعداد الجبهة لتنفيذ عملية كبيرة ضد المجلس العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني، مؤكداً أن هدف الحركة، وفق خطابها، هو إسقاط الحكم العسكري وإعادة الحرية والديمقراطية إلى البلاد.
وكانت الجبهة الوطنية للتحرير قد أعلنت منذ انقلاب يوليو 2023 معارضتها للمجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، وجعلت من الإفراج عنه وإعادته إلى السلطة أحد أبرز أهدافها المعلنة. وفي 24 يوليو، أعلن محمود صلاح عن الاستعداد لعملية عسكرية واسعة ضد نظام تياني، قبل أن تتعزز تحركات الجبهة من خلال تشكيل تنسيقية القوات الحرة في النيجر (CFLN) التي تضم خمسة تنظيمات مسلحة هي: الجبهة الوطنية للتحرير (FPL)، والقوات المسلحة الحرة (FAL)، والحركة الوطنية للنيجر (MPN)، والحركة الوطنية من أجل الحرية والعدالة (MPLJ)، والحركة المسلحة للدفاع عن الشعب (MADP). وتقول هذه التنظيمات إنها تتقاسم مطالب رئيسية، أبرزها الإفراج عن محمد بازوم وإنهاء الحكم العسكري وإعادة المسار السياسي إلى البلاد.
ويشير توقيت هجوم سيغيدين إلى أهمية متزايدة للمنطقة الحدودية بين النيجر وليبيا، خصوصاً مع تنامي الدور الليبي في الصراع النيجري. ووفق تقرير نشرته «جون أفريك»، أصبحت ليبيا، وبالأخص معسكر حفتر في بنغازي، لاعباً مؤثراً في إعادة تشكيل المشهد الأمني في منطقة الساحل، بعدما امتدت المنافسة بين سلطات طرابلس ومعسكر الشرق الليبي إلى علاقاتهما مع الحركات المسلحة النيجريّة. وبحسب التقرير، قدم معسكر حفتر دعماً للجبهة الوطنية للتحرير، فيما ظهر محمود صلاح لاحقاً قرب المثلث الحدودي بين ليبيا والنيجر وتشاد برفقة نحو مئة مقاتل وحوالي عشرين عربة بيك آب قيل إنها وفرتها القوات التابعة للجيش الوطني الليبي.
وتكتسب هذه التحركات أهمية أكبر بسبب موقع ممر السلفادور، الممتد في المنطقة الحدودية بين النيجر والجزائر وليبيا، والذي أصبح فضاءً استراتيجياً للتحركات العسكرية والتهريب عبر الحدود. وتشهد المنطقة نشاطاً لشبكات تهريب السلاح والذهب والمهاجرين، إلى جانب تحركات الجماعات المسلحة، ما يجعلها نقطة اتصال مباشرة بين الصراع السياسي والعسكري في النيجر والتنافس الإقليمي داخل ليبيا. ولذلك فإن أي تصعيد جديد لجبهة تحرير النيجر أو الحركات المنضوية في تنسيقية القوات الحرة قد تكون له تداعيات تتجاوز الأراضي النيجرية.
ويشير تنفيذ الهجوم على موقع سيغيدين من قبل جبهة تحرير النيجر و الحركات المرتبطة بتنسيقية القوات الحرة، إلى انتقال المواجهة مع نظام تياني إلى مرحلة أكثر نشاطاً على الأرض، خصوصاً بعد إعلان محمود صلاح عن «عملية كبيرة» ضد المجلس العسكري.
