كشفت جمعية كال أكال، وهي منظمة من المجتمع المدني تُعنى برصد انتهاكات حقوق الإنسان في أزواد، عن تسجيل سلسلة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين خلال شهر مايو 2026، في في أزواد في إطار عمليات نفذها الجيش المالي والفيلق الروسي.
وبحسب التقرير الدوري رقم 05/AKA/2026 الصادر بتاريخ 1 يونيو 2026، فقد وثّقت الجمعية ما لا يقل عن 28 حادثة موثقة، شملت 16 حالة إعدام ميداني وقتل مستهدف، و5 حالات مرتبطة بالاختفاء القسري والاختطاف والتعذيب، و3 حوادث نهب وتدمير لممتلكات مدنية، إضافة إلى حالتين موثقتين لمقابر جماعية وجرائم مخفية، وحالتين من الأضرار البيئية و عشرات الحالات للتداعيات الإنسانية .
قتل ميداني وضربات تستهدف المدنيين
أبرز التقرير وقوع حوادث دامية في عدد من مناطق أزواد، من بينها إعدام ثلاثة شبان مدنيين في منطقة بارا التابعة لدائرة أنسونغو في الأول من مايو، ومقتل مدني في منطقة أغلهوك إثر ضربة استهدفت مركبة مدنية مطلع الشهر.
كما أشار التقرير إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين في 13 مايو بمنطقة تيديشوين بعد استهداف وسيلة نقل مدنية بضربة نفذتها طائرة مسيّرة. وفي 14 مايو، وثّقت الجمعية مقتل ستة مدنيين في ليري خلال عملية نُسبت إلى القوات المسلحة المالية وعناصر الفيلق الإفريقي، بينهم محمد عبد الله المعروف باسم إيرو أغ حمى (64 عاماً)، ومحمود المعروف باسم هوتو أغ محمد (25 عاماً).
وفي اليوم نفسه، قُتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة، بينهم امرأة، إثر ضربة استهدفت منزلاً مدنياً في محيط ليري. كما أورد التقرير حادثة إبادة أسرة كاملة في غادارما بمنطقة بارا نتيجة قصف استهدف مخيماً بدوياً، في حين أدى قصف بطائرة مسيّرة في 19 مايو بمنطقة أمسركاض إلى مقتل ثلاثة مدنيين كانوا يستقلون سيارة مدنية من نوع هيلوكس، من بينهم يوسف أغ علي.
اختفاءات ومقابر جماعية
وفي محور الانتهاكات المرتبطة بالاختفاء القسري، وثّقت الجمعية خمس حالات مؤكدة، من بينها اختطاف رجل مسن يبلغ نحو 70 عاماً في منطقة أنفيف على يد عناصر من القوات المسلحة المالية والفيلق الإفريقي.
كما أشار التقرير إلى اختفاء عدد من المدنيين الطوارق والعرب في منطقة أرما بإقليم ميناكا، قبل العثور عليهم قتلى في مقبرة جماعية بمنطقة كيزي في إقليم غاو. وتحدث التقرير أيضاً عن اكتشاف مقبرة جماعية داخل ثكنة عسكرية سابقة في كيدال، إلى جانب واقعة في أجيلهوك قال شهود فيها إن الضحية أحمد أغ الحوسيني الملقب بـ”إنتيكا” قتل على يد الجيش المالي والفيلق الإفريقي وهو أعزل ثم قُدّم على أنه مقاتل مسلح بعد وضع الفيلق الإفريقي سلاح إلى جانب جثته، رغم كونه معروفاً في المنطقة بعمله راعياً بسيطاً.
تدمير الممتلكات وتفاقم الأزمة الإنسانية
وسجل التقرير ثلاث حالات مؤكدة من النهب والتخريب وتدمير الممتلكات المدنية، شملت إحراق أو تدمير مركبات مدنية، ومصادرة ممتلكات خاصة بالسكان، فضلاً عن خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية جراء العمليات العسكرية والنزوح القسري.
وأشار التقرير إلى أن التداعيات الإنسانية لهذه الانتهاكات كانت بالعشرات ، إذ اضطرت عدة أسر إلى الفرار من مناطقها بعد استهداف مناطق مدنية بالقصف والعمليات العسكرية. وفي أجيلهوك، تحدثت شهادات محلية عن سكان مُنعوا من مغادرة المدينة ويعيشون في ظروف توصف بأنها شديدة الهشاشة وانعدام الأمان، فيما تواصل عائلات كثيرة البحث عن أقارب مفقودين.
أضرار بيئية ودعوات للمساءلة
ولم تقتصر آثار التصعيد على الخسائر البشرية والمادية، بل امتدت إلى البيئة المحلية أيضاً. فقد أشار التقرير إلى أن الغارات الجوية والانفجارات خلّفت أضراراً في مناطق الرعي والأماكن المأهولة، كما أن بقايا الذخائر غير المنفجرة باتت تشكل تهديداً مستمراً لحياة المدنيين والماشية.
وفي ختام تقريرها، أدانت جمعية كال أكال ما وصفته بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين، ودعت المجتمع الدولي والآليات الأممية والمنظمات الإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية السكان المدنيين، وفتح تحقيقات مستقلة لتحديد المسؤوليات ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب.
كما أكدت الجمعية أنها ستواصل جهودها في التوثيق والإنذار ومساندة الضحايا، معتبرة أن ضمان العدالة وحماية كرامة سكان أزواد باتا من الأولويات الملحة في ظل التدهور المستمر للوضع الأمني والإنساني.
