في ظل تصاعد الانتهاكات الدموية بحق المدنيين في أزواد ووسط مالي، أصدرت بيانًا عاجلًا شديد اللهجة، حمّلت فيه المجتمع الدولي مسؤولية الصمت المتواصل تجاه ”الجرائم المتكررة” التي تستهدف السكان المدنيين، معتبرة أن حالة اللامبالاة الدولية بلغت “مستوى خطيرًا ومقلقًا” يرقى إلى شكل من أشكال التواطؤ غير المباشر.
البيان الذي صدر من مدينة بتاريخ 17 مايو 2026، رسم صورة قاتمة للوضع الإنساني والأمني في المنطقة، خاصة بعد سلسلة من الغارات والاعتقالات التي شهدتها الأيام الأخيرة. وأكدت الجمعية أن الجيش المالي، مدعومًا بعناصر “الفيلق الإفريقي”، يواصل تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف المدنيين بشكل مباشر، وسط غياب أي مساءلة دولية حقيقية.
وأشار البيان إلى أن طائرة حربية من نوع “سوخوي Su-24” تابعة للجيش المالي نفذت، يوم 17 مايو، غارات جوية على مخيمات بدوية مدنية في منطقتي “تالابيت” و”تاجمارت” قرب كيدال، مستخدمة قنابل عنقودية، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص بينهم امرأتان، إضافة إلى مقتل طفل يبلغ من العمر سبع سنوات فقط. كما تسببت الغارات في تدمير واسع للخيام والمساكن التقليدية للرحل، في مشهد وصفته الجمعية بأنه “استهداف مباشر للحياة المدنية”.
ولم تكن هذه الحادثة، بحسب البيان، سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي يرتكبها الجيش المالي والمرتزقةالروس. فقد أعادت الجمعية التذكير بمجزرة “بارا” التابعة لدائرة أنسونغو يوم 15 مايو 2026، حين أبادت غارة جوية عائلة كاملة، من بين أفرادها حميداتو بنت الحسن وطفلتاها الصغيرتان، إضافة إلى والدها الحسن. كما ذكّرت بواقعة إعدام ثلاثة شبان مدنيين في المنطقة نفسها مطلع مايو الجاري.
وفي سياق متصل، سلط البيان الضوء على ما وصفه بتصاعد الاعتقالات التعسفية بحق السكان المحليين، مشيرًا إلى اقتحام الجيش المالي لمخيم بدوي قرب منطقة “اربندا” باتجاه “كوصاي” قرب مدينة ، حيث جرى اعتقال ثلاثة مدنيين بينهم رجل عربي يُدعى “بالا ولد أزراغة”، إلى جانب اثنين من أبناء قومية السونغاي، مع مصادرة دراجتين ناريتين قبل نقل المعتقلين إلى مدينة غاو.
واعتمد بيان جمعية كال-أكال لغة حادة ومباشرة، متسائلًا: “كم طفلًا آخر يجب أن يُقتل قبل أن يتحرك العالم بجدية؟”، في إشارة إلى ازدواجية المعايير الدولية في التعاطي مع ضحايا النزاعات في المنطقة. كما اعتبر البيان أن استمرار الصمت الدولي تجاه ما يجري في أزواد ووسط مالي يمثل “وصمة عار أخلاقية وسياسية”.
ويأتي هذا البيان في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من أزواد ووسط مالي تصاعدًا لافتًا في العمليات العسكرية والغارات الجوية، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات محلية وحقوقية من تدهور الوضع الإنساني، خاصة في المناطق الريفية التي يعيش فيها البدو الرحل، والذين يجدون أنفسهم في قلب المواجهات دون أي حماية أو تغطية إعلامية كافية.
وفي ختام بيانها، دعت جمعية كل أكال المنظمات الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان ووسائل الإعلام المستقلة إلى كسر “حالة الصمت واللامبالاة”، والتحرك العاجل لتوثيق الانتهاكات والضغط من أجل حماية المدنيين ووقف ”الجرائم المتكررة” بحق سكان أزواد و ماسينا ( وسط مالي ) .
