تشهد مناطق أزواد ووسط مالي تصاعدًا خطيرًا في وتيرة الانتهاكات ضد المدنيين، وسط عمليات متزايدة للقوات المالية المدعومة بعناصر روسية تابعة للفيلق الإفريقي من قصف واستهدافات واعتقالات طالت قرى ومخيمات وأسواقًا ووسائل نقل مدنية خلال الأيام الأخيرة.
وفي تقريره الأسبوعي للفترة الممتدة من 11 إلى 17 مايو 2026، وثّق التجمع من أجل الدفاع عن حقوق الشعب الأزوادي حصيلة ثقيلة من الانتهاكات الإنسانية، شملت 40 حالة مجازر وإعدامات، و5 حالات اعتقال واختفاء قسري واختطاف، إضافة إلى 5 حالات تعذيب وعنف، و5 عمليات نهب وتدمير وأضرار مادية، فضلًا عن حالة أضرار بيئية واحدة.
وتأتي هذه الإحصائيات في ظل سلسلة من الهجمات الدامية التي شهدتها مناطق متفرقة من البلاد، كان أبرزها المجزرة التي هزّت قرية “سركالا ويري” قرب ماركالا بولاية سيغو يوم 14 مايو 2026، حيث أكدت منظمة “الشباب البولاري الدولي” مقتل 31 مدنيًا جميعهم من قومية الفولان، بينهم 24 طفلًا ومراهقًا تتراوح أعمارهم بين سنتين و16 سنة، إضافة إلى ستة مسنين وامرأة مرضعة مع طفلها البالغ من العمر عامين.
وبحسب إفادة المنظمة، فإن القوات المالية اقتحمت القرية في ساعات الصباح وبدأت بإطلاق النار بشكل عشوائي على السكان، قبل أن تقوم بنهب نحو ألف رأس من الأبقار ومئة رأس من الأغنام ونقلها نحو منطقة دوغابوغو. وأشارت المنظمة إلى أن غالبية الضحايا دُفنوا ليلًا، فيما ظل بعض المفقودين دون دفن لحظة صدور البيان، مطالبةً بفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين عن هذه المجزرة.
وفي شمال شرق تمبكتو، أفادت جمعية كل أكال بوقوع غارات جوية عنيفة استهدفت منطقتي “أبدر” و“إنجارن” الواقعتين على بعد نحو 160 كيلومترًا من المدينة، حيث تعرضت شاحنة تجارية مدنية لقصف مباشر أدى إلى تدميرها بالكامل ومقتل جميع من كانوا على متنها، كما استهدفت غارة أخرى سيارة مدنية ثانية وأسفرت عن مقتل مدني وإصابة آخر بجروح خطيرة.
كما شهدت منطقة “غرغندو” قرب تمبكتو، يوم الجمعة، غارات استهدفت شاحنات تجارية ومساكن مدنية باستخدام قنابل عنقودية من نوع RBK-500، وفق مصادر محلية، في حادثة أثارت موجة تنديد واسعة بسبب استخدام أسلحة محظورة دوليًا ضد مناطق مأهولة بالسكان.
وفي محيط كيدال، تعرضت مخيمات مدنية في “تلابيت” و“تاجمارت” لقصف جوي يوم 17 مايو 2026 بواسطة طائرة مقاتلة من نوع سوخوي Su-24 تابعة للجيش المالي و الفيلق الإفريقي، ما أدى إلى مقتل طفل يبلغ من العمر سبع سنوات وإصابة أربع مدنيين، بينهم امرأتان، فضلًا عن أضرار واسعة لحقت بالمخيمات والممتلكات.
وفي منطقة “بارا” التابعة لأنسونغو، أدت غارة جوية أخرى يوم 15 مايو إلى مقتل عائلة كاملة، ضمت امرأة تُدعى حميداتُ بنت الحسن، وابنتيها الصغيرتين، إضافة إلى والدها الحسن ، حسب بيان لجمعية كل أكال
أما قرب مدينة غاو، فقد نفذت القوات المالية، يوم 17 مايو، عملية مداهمة داخل مخيم بدوي بمنطقة دارابندا قرب كوصاي، حيث قامت بتفتيش المخيم واعتقال ثلاثة مدنيين، بينهم المواطن العربي بلا ولد أزرغه واثنان من أبناء قومية السنغاي، كما صادرت دراجتين ناريتين قبل نقل المعتقلين إلى مدينة غاو.
ويرى مراقبون أن تزايد هذه العمليات، خصوصًا تلك التي تستهدف القرى والمخيمات ووسائل النقل المدنية، يعكس تصاعد سياسة عسكرية تقوم على القصف واسع النطاق والتعامل الأمني العنيف مع السكان المحليين ، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الحقوقية من تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع دائرة النزوح والخوف في مناطق أزواد والوسط.
