ألقى محمود باري، المعروف باسم أبو يحيى، قاضي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وأحد المقربين من أمادو كوفا، أمير كتيبة ماسينا، كلمة تناول فيها التطورات الميدانية في منطقة الساحل، مشيدًا بالعمليات التي أعلنت الجماعة تنفيذها في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وموجهًا رسائل إلى مقاتليها وسكان المدن والحواضر.
تهنئة بالعمليات العسكرية في منطقة الساحل
استهل أبو يحيى كلمته بتهنئة مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في منطقة الساحل عمومًا، ومالي خصوصًا، بالانتصارات والعمليات النوعية التي أعلنت الجماعة تنفيذها في عدد من المناطق، مشيرًا إلى عمليات جورا وسيفاري وغيرها.
وقدم هذه العمليات باعتبارها جزءًا من مسيرة الجهاد وردع العدوان، متهمًا السلطات المالية باستهداف السكان المسلمين وتعطيل تطبيق الشريعة الإسلامية، فضلًا عن التفريط في أراضي البلاد وثرواتها، بحسب تعبيره.
اتهامات للحكومة المالية باستخدام المرتزقة والأسلحة المحرمة
اتهم أبو يحيى الحكومة المالية باستخدام وسائل متعددة لقمع السكان، من بينها الاستعانة بالمرتزقة الروس والفيلق الإفريقي، إلى جانب ما وصفه بالمجازر وعمليات الإبادة الجماعية.
كما اتهم القوات الحكومية باستخدام الأسلحة العنقودية والبراميل المتفجرة خلال الغارات الجوية، مؤكدا أن هذه الهجمات تستهدف المدنيين والأبرياء. وأعرب عن تعازيه للضحايا، داعيًا بالرحمة للقتلى والشفاء للجرحى.
وأكد أن الجماعة ستواصل عملياتها، وفق ما جاء في كلمته، انتقامًا للمدنيين الذين قال إنهم قتلوا في الضربات الجوية.
أبو يحيى يرفض الرواية الرسمية بشأن معركة جورا
خصص قاضي الجماعة جانبًا من كلمته للرد على تصريحات منسوبة إلى الجيش المالي بشأن العملية التي شهدتها منطقة جورا، والتي أفادت الرواية الحكومية بأن القوات المالية تمكنت خلالها من صد الهجوم والقضاء على جميع المهاجمين.
ورفض أبو يحيى هذه الرواية، مقدمًا رواية مغايرة للأحداث؛ إذ قال إن مقاتلي الجماعة صمدوا أمام القوات المالية رغم التدخل الجوي، وإنهم تمكنوا في نهاية المطاف من تحقيق النصر، بينما انسحبت القوات الحكومية تاركة جثثًا في ميدان المعركة.
اتهامات باستهداف المدنيين في منطقة ماسينا
وفي سياق رده على التصريحات المالية الأخيرة، نفى أبو يحيى أن تكون الغارات التي تحدث عنها الجانب الحكومي قد استهدفت مقاتلي الجماعة في منطقة ماسينا أو على الحدود الموريتانية، مؤكدا أن الضربات طالت مدنيين عزلًا ومواشيهم.
وأشار على وجه الخصوص إلى قرية غيليجي ومحيط داندوغو في منطقة ماسينا، قائلًا إن الغارات أسفرت عن مقتل نساء وأطفال، إلى جانب نفوق مواشٍ.
دعوة إلى مقاتلي الجماعة لمواصلة القتال
ووجه أبو يحيى رسالة إلى مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المنتشرين في مواقع القتال، دعاهم فيها إلى الصبر والثبات ومواصلة العمليات ضد خصومهم.
كما حثهم على تكثيف الضغط العسكري، ردًا على ما حرمان الفئات المستضعفة من المسلمين من الأمن والراحة. ووصف المقاتلين بأنهم أمل الأرامل والأيتام والمستضعفين في تحقيق العدالة والثأر لضحايا العنف.
دعوة سكان المدن والمؤسسات المدنية إلى دعم الجماعة
وفي ختام كلمته، وجه أبو يحيى رسالة إلى سكان المدن والحواضر في مالي ، دعاهم فيها إلى مساندة مقاتلي الجماعة، وخص بالذكر القائمين على المؤسسات المدنية، والكوادر، وأصحاب المؤهلات العلمية والتقنية.
وقال إن المقاتلين هم أبناء السكان وإخوانهم، وإن الجماعة تمد يدها إليهم، مقدمًا تصورها لمستقبل البلاد باعتباره قائمًا على الأمن والعدالة وتطبيق الشريعة الإسلامية.
سياق الكلمة ودلالاتها
تعكس الكلمة سعي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى تقديم عملياتها العسكرية باعتبارها ردًا على سياسات الحكومة المالية، بالتوازي مع التشكيك في الرواية الرسمية بشأن نتائج بعض المعارك والغارات الجوية.
كما تكشف عن محاولة توسيع خطاب الجماعة ليشمل، إلى جانب المقاتلين، سكان المدن والكوادر المدنية وأصحاب الخبرات العلمية والتقنية.

