يشهد إقليم أزواد تصعيدًا مقلقًا في وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان، وفق ما كشف عنه التقرير الأسبوعي الصادر عن “التجمع من أجل الدفاع عن حقوق الشعب الأزوادي”، مدعومًا بمعطيات ميدانية وتفاصيل صادمة وردت في بيان جمعية “كال آكال”، التي وثّقت ما وصفته بـ”جرائم ضد الإنسانية” ارتُكبت خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 24 مايو 2026.
وبحسب التقرير، تم تسجيل ما مجموعه 28 انتهاكًا خطيرًا خلال أسبوع واحد، توزعت بين 12 حالة مجازر وإعدامات، و5 حالات تعذيب، و10 حالات تدمير ونهب، إضافة إلى حالة واحدة من الاعتقال أو الاختفاء القسري، في حين لم تُسجل حالات اغتصاب أو أضرار بيئية خلال نفس الفترة.
تصاعد القتل والاستهداف المباشر للمدنيين
تكشف المعطيات الميدانية عن نمط متكرر من الاستهداف المباشر للمدنيين، حيث أفادت جمعية “كال آكال” أن ضربة جوية بطائرة مسيّرة نُفذت يوم 19 مايو في منطقة أماساركاض، استهدفت سيارة مدنية من نوع “هيلوكس” كانت تقل ركابًا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين، من بينهم مالك السيارة يوسف أغ الجيميت.
وفي حادثة أخرى تعود إلى 14 مايو، قُتل راعيان في منطقة لرنب تيلمسي جنوبًا، هما محمد عبد الله المعروف بـ”إيرو” (64 عامًا)، ومحمود أغ محمد المعروف بـ”هوتو” (25 عامًا)، بعد تعرضهما لعملية تصفية على يد القوات المالية مدعومة بعناصر أجنبية، قبل أن يُعثر على جثتيهما بعد أيام.
مؤشرات على التعذيب وجرائم مروعة
من أبرز ما وثّقته جمعية “كال أكال” اكتشاف مشهد صادم داخل معسكر أماشاش في تساليت، حيث تم العثور على ألسنة بشرية مقطوعة مربوطة بخيط ومعلّقة، مع كتابة اسم “تساليت” في المكان.
وتشير الجمعية إلى أن هذه الأدلة تمثل مؤشرات قوية على ممارسة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، وترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، خاصة في ظل محاولات التعتيم الإعلامي على مثل هذه الانتهاكات.
مداهمات ونهب في المدن
وفي مدينة غاو، شهد الحي الرابع يوم 21 مايو عمليات تفتيش عنيفة استهدفت عائلات من مجتمع الطوارق “كل تماشق”، حيث تعرضت ممتلكاتهم للنهب، كما تم اعتقال رجل مسن واقتياده إلى جهة مجهولة.
وتعكس هذه الحوادث، بحسب التقرير، سياسة ترهيب ممنهجة ضد السكان المدنيين، تسهم في تعميق حالة الخوف وانعدام الأمن داخل المدن.
استهداف البنية التحتية
على صعيد الأضرار المادية، سجل التقرير عدة هجمات طالت منشآت مدنية، من بينها قصف منزل الطبيب شغيب أغ وادوسان في كيدال يوم 20 مايو، إضافة إلى تدمير مبنى محافظة كيدال بشكل كامل يوم 22 مايو، ما يزيد من تدهور الوضع الخدمي والإداري في المنطقة.
دعوات لتحقيق دولي عاجل
في ظل هذا التصعيد، دعت جمعية “كال آكال” الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى فتح تحقيق مستقل وعاجل بشأن هذه الانتهاكات، محذّرة من أن استمرار الصمت الدولي قد يؤدي إلى مزيد من الجرائم بحق المدنيين.
ويؤكد التقرير الأسبوعي للتجمع أن ما يجري في أزواد لم يعد حوادث معزولة، بل يندرج ضمن نمط متكرر من الانتهاكات الجسيمة، ما يستدعي تحركًا دوليًا جادًا لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها.
