في مقابلة أجراها الصحفي إيبا بوبوكوم على أثير إذاعة أزواد الدولية، قدّم الغباس أغ إنتالا، مسؤول المصالحة في جبهة تحرير أزواد (FLA)، قراءة للتطورات السياسية والعسكرية في مالي وأزواد. و أكد الغباس أن التطورات العسكرية الأخيرة منذ أبريل 2026، والتي أدت إلى خروج القوات المالية والروسية من كيدال وتيساليت وبقاء المدينتين تحت سيطرة جبهة تحرير أزواد، تؤكد ــ من وجهة نظره ــ أن ميزان القوة على الأرض أكثر تعقيداً مما تصوره سلطات باماكو.
وفي رده على سؤال حول تصريحات سابقة لأسيمي غويتا كان يستبعد فيها إمكانية استعادة كيدال من قبل حركات أزواد، شدد الغباس أغ إنتالا على أن استعادة كيدال وتيساليت، مهما كانت أهميتها، لا ينبغي اعتبارها وحدها حسمًا للحرب. وقال إن الانتصار الحقيقي يتمثل في إضعاف الخصم وحرمانه من قدرته على مواصلة الحرب ومن الدعم والشركاء الذين يعتمد عليهم. وأضاف أن التطورات الأخيرة، بما فيها انسحاب القوات المالية والقوات الروسية من كيدال وتيساليت، تعزز، بحسب رؤيته، موقفه بشأن هشاشة الوضع العسكري للسلطة في باماكو واعتمادها الكبير على الدعم الخارجي، ولا سيما الروسي والتركي.
وبشأن إمكانية العودة إلى المفاوضات، وجّه الغباس أغ إنتالا رسالة مباشرة إلى أسيمي غويتا، داعياً إياه إلى التخلي عن السلطة وتسليم إدارة البلاد إلى قيادة مدنية تحظى بثقة الشعب المالي. واعتبر أن الثقة بين حركات أزواد والمجلس العسكري قد انهارت، موضحاً أن الحركات كانت تعتقد في البداية أن السلطة الجديدة تستعد لتنفيذ الالتزامات والاتفاقات السابقة، قبل أن يتضح، وفق روايته، أنها كانت تستعد لمواجهتها وإخراجها من المدن التي كانت تسيطر عليها . ولذلك يرى أن استئناف حوار جدي مع القيادة الحالية يظل غير ممكن في ظل استمرارها في السلطة، وأن أي مسار سياسي جديد يحتاج أولاً إلى تغيير في القيادة وإعادة بناء الثقة.
وفي ختام المقابلة، دعا مسؤول المصالحة في جبهة تحرير أزواد مختلف مكونات الشعب المالي إلى التحرك والتكاتف من أجل تغيير المسار السياسي للبلاد وطرد غويتا من السلطة. وانتقد ما وصفه بالخطاب القومي والدعاية التي تروّج لها وسائل الإعلام المؤيدة للمجلس العسكري، معتبراً أن استمرار سياسات العنف واستهداف المدنيين وتدمير الممتلكات والآبار لن يؤدي إلى حل الأزمة، بل سيزيدها تعقيداً. ودعا إلى ظهور قيادة جديدة قادرة على استعادة ثقة الماليين وإدارة البلاد بمسؤولية وحكمة، مؤكداً أن السلام والتنمية يتطلبان تجاوز منطق الحرب والانقلابات وفتح صفحة سياسية جديدة.
