هناك محطات في تاريخ الشعوب تتحول إلى منارات تهدي الأجيال، لأنها تثبت أن الحرية لا تُوهب، وأن الكرامة لا تُشترى، وأن الشعوب التي تؤمن بحقها في الوجود لا تنكسر مهما اشتدت عليها الخطوب.
لقد كانت معركة الأيام الثلاثة .
25 و26 و27 يوليو 2024،تينزواتين، في نظر الأزواديين، لحظة فاصلة في مسيرة نضالهم. عند آخر معقل يحتضن العائلات الأزاوادية على الشريط الحدودي بين أزواد والجزائر، وقف أبناء أزواد في وجه قوة اعتقد الجميع أنها لا تُقهر، وأن مصير المقاومة قد حُسم قبل أن تبدأ المعركة.
لكن التاريخ لا يكتبه المتفرجون، بل يكتبه أصحاب الإرادة.
لقد أثبت الأزواديون أن الشعوب التي تتمسك بحقها في أرضها، وتؤمن بعدالة قضيتها، قادرة على إسقاط أوهام القوة مهما بلغ جبروتها. وما حدث في تلك الأيام الثلاثة ، لم يكن مجرد صمود، بل كان إعلانًا بأن إرادة الشعوب أقوى من السلاح، وأن الكرامة لا تُهزم.
إن أبناء أزواد لم يدافعوا عن ترابٍ فحسب، بل دافعوا عن هوية، وعن تاريخ، وعن حق أجيالهم في أن تعيش مرفوعة الرأس. ولهذا يحق لكل أزوادي وأزاوادية أن يعتزوا بهذه الصفحة من تاريخهم، لأنها تجسد معنى الثبات، والتضحية، والإيمان بالقضية.
لقد سقطت، أسطورة القوة التي لا تُقهر،(مرتزقة فاغنر) وبقيت الحقيقة التي لا تتغير: أن الشعوب قد تتأخر، لكنها لا تستسلم، وأن الإرادة الحرة أقوى من كل أدوات القهر.
ولتبقَ هذه المحطة رسالةً للأجيال القادمة: أن الأوطان تُصان بالثبات، وأن الكرامة تُنتزع بالصمود، وأن صوت الشعب الحر لا يمكن أن يخفت ما دام متمسكًا بحقه، مؤمنًا بقضيته، وواثقًا بأن فجر الحرية لا بد أن يشرق مهما طال الليل.
بقلم الأستاذ داود اغ بادي
