أفادت جمعية كل أكال، وهي مرصد مدني معني بالدفاع عن حقوق الإنسان لشعب أزواد، بأن شهر سبتمبر 2026 شهد استمرارًا مقلقًا لتدهور الوضع الأمني والإنساني في عدد من مناطق أزواد ووسط مالي، مع تسجيل عشرات الانتهاكات التي طالت المدنيين وممتلكاتهم ووسائل عيشهم.
وبحسب التقرير الشهري رقم 09/AKA/2026، الصادر في 1 أكتوبر 2026، فقد وثقت الجمعية خلال شهر سبتمبر مقتل ما لا يقل عن 32 مدنيًا، واعتقال 22 شخصًا على الأقل، إضافة إلى 6 حالات موثقة من نهب وتدمير الممتلكات المدنية، و6 حالات مرتبطة بالأضرار البيئية ووسائل العيش.
كما أشارت الجمعية إلى تسجيل 44 حالة من التداعيات الإنسانية الناتجة عن الأحداث التي وثقتها خلال الفترة نفسها، بينما لم يتم تأكيد أي حالة اغتصاب أو عنف جنسي بصورة رسمية ضمن الحالات التي تمكنت الجمعية من توثيقها.
32 مدنيًا قتلوا في عدة مناطق
يسجل التقرير عددًا من الضربات الجوية والهجمات التي أسفرت، وفق المعلومات التي جمعتها شبكة الجمعية المحلية، عن مقتل مدنيين، بينهم أطفال.
ففي 2 سبتمبر، استهدفت ضربة بطائرة مسيّرة قرية مدجاكوي في منطقة تمبكتو، وأسفرت، بحسب التقرير، عن مقتل طفلين وإصابة ثلاث نساء.
وفي اليوم نفسه، في أنومالان قرب أجلهوك، قالت الجمعية إن طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للفيلق الإفريقي أدت إلى مقتل الطفل باكاي أغ أرزاغ، البالغ من العمر 14 عامًا، وإصابة والده وأحد إخوته. كما أشار التقرير إلى تنفيذ طائرة من طراز Su-24 أربع ضربات بالقرب من شاحنة مدنية في المنطقة نفسها.
وفي 9 سبتمبر، أفادت الجمعية بأن دورية نُسبت إلى مقاتلين روس قتلت أربعة مدنيين في تورجا قرب بير في منطقة تمبكتو.
لكن الحادث الأكثر دموية الذي وثقه التقرير وقع في 14 سبتمبر بمنطقة أكبار في ميناكا، حيث قالت الجمعية إن ضربة جوية للجيش المالي أدت إلى مقتل 20 مدنيًا.
وفي 16 سبتمبر، شهدت مدينة كيدال حادثًا آخر، إذ أفاد التقرير بأن منزل التاجر سيدي تعرض للتدمير خلال غارات نفذتها طائرة من طراز MiG تابعة للجيش المالي، ما أدى إلى مقتل طفلين من أبناء التاجر وإصابة زوجته.
وفي اليوم نفسه، وقعت ضربة أخرى غرب باغو في منطقة غاو، قالت الجمعية إنها أسفرت عن مقتل إثنين من المدنيين .
وفي 19 سبتمبر، أفاد التقرير بمقتل اتاي أغ محمد علي في أماغاش بمنطقة تمبكتو، ونسبت الجمعية مقتله إلى عناصر من الفيلق الإفريقي.
أما في 22 سبتمبر، فقد أصيب مدني خلال قصف نفذته مروحية تابعة للجيش المالي بالقرب من قرية تابانكورت، بحسب التقرير.
اعتقالات وتعذيب واختفاءات
إلى جانب عمليات القتل، وثقت الجمعية 22 حالة اعتقال على الأقل خلال سبتمبر، إضافة إلى عدد غير محدد من الأشخاص الذين اعتُقلوا خلال عملية في قرية بوراشاغا.
وفي 6 سبتمبر، قالت الجمعية إن دورية تابعة للجيش المالي اعتقلت ستة أشخاص في منطقة كاما، ضمن منطقة زويرا، بينهم ثلاثة مسنين وثلاثة شبان ينتمون إلى قبيلة كل أغابوب.
وفي 16 سبتمبر، وبعد الضربة التي قتلت عمر غرب باغو، أفاد التقرير بأن دورية برية اعتقلت مدنيين اثنين كانا موجودين في مكان الحادث.
وفي اليوم نفسه، قالت الجمعية إن الجيش المالي اعتقل 12 مدنيًا من الفولان في مدينة سيفاري.
كما وثقت الجمعية حادثة في بوراشغا يوم 17 سبتمبر، حيث دخلت عناصر من القوات المسلحة المالية برفقة عناصر من الفيلق الإفريقي إلى القرية أثناء إقامة حفل زفاف. ووفق التقرير، تم اعتقال عدد من الأشخاص وضربهم بعنف، فيما لم تتمكن الجمعية من تحديد العدد الدقيق للمعتقلين.
وفي 19 سبتمبر، اعتُقل مدنيان آخران بين غاو وإنتاهاقا ونُقلا إلى مدينة غاو، بحسب التقرير.
تدمير ونهب ممتلكات المدنيين
لم تقتصر الانتهاكات التي وثقها التقرير على الأرواح، بل شملت أيضًا الممتلكات الخاصة والأنشطة الاقتصادية ووسائل النقل.
ففي مدجاكوي يوم 2 سبتمبر، قالت الجمعية إن ضربة ثانية استهدفت مستودعًا للسلع بالقرب من نهر النيجر، ما أدى إلى احتراق صناديق وإطارات.
وفي كويما بمنطقة غورما غاو يوم 14 سبتمبر، أفاد التقرير بأن عناصر من الفيلق الإفريقي، بحضور عناصر من القوات المسلحة المالية وفق المعلومات التي تلقتها الجمعية، أحرقوا عددًا من الدراجات النارية التي تعود لمدنيين من السكان السونغاي.
وفي كيدال، أدى القصف في 16 سبتمبر إلى تدمير منزل التاجر سيدي ، بالتزامن مع مقتل طفليه وإصابة زوجته، وفق التقرير.
أما في بوراشغا يوم 17 سبتمبر، فقد تحدثت الجمعية عن تعرض عدد من الممتلكات للنهب والتخريب، مشيرة إلى الاستيلاء على دراجات نارية ونقلها داخل مركبات القوات التي نفذت العملية.
وفي 18 سبتمبر، تعرض مستودع للوقود في قرية مدجاكوي لضربة قالت الجمعية إنها نُسبت إلى القوات المسلحة المالية والفيلق الإفريقي، ما أدى إلى تدميره وإحراقه.
مخيم للبدو وسوق للوقود ضمن الأضرار الموثقة
وأرفقت الجمعية بالتقرير صورًا قالت إنها توثق بعض الأضرار والانتهاكات التي وقعت خلال الشهر.
ومن بين الصور التي أشارت إليها الجمعية، صورة لمخيم للبدو قالت إنه تعرض للحرق على يد القوات المسلحة المالية والفيلق الإفريقي بالقرب من ليري في منطقة تمبكتو يوم 19 سبتمبر 2026.
كما أوردت الجمعية صورًا قالت إنها توثق استهداف سوق في قرية مدجاكوي يوم 18 سبتمبر، حيث تعرض مستودع للوقود للقصف والحريق.
وتقول الجمعية إن استمرار استهداف الممتلكات المدنية والمرافق التجارية من شأنه أن يزيد من صعوبة الظروف الاقتصادية والمعيشية للسكان الذين يعانون أصلًا من انعدام الأمن وتراجع النشاط الاقتصادي.
لا حالات اغتصاب مؤكدة خلال سبتمبر
وفي ما يتعلق بالعنف الجنسي، قالت جمعية كال-أكال إنها لم تتمكن من تأكيد أي حالة اغتصاب أو عنف جنسي رسميًا خلال شهر سبتمبر 2026.
لكن الجمعية شددت على أن عدم تسجيل حالات مؤكدة لا يعني بالضرورة عدم وقوع مثل هذه الانتهاكات، خصوصًا في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى الضحايا وجمع الإفادات والتحقق منها.
44 تداعية إنسانية
بحسب التقرير، أدت الأحداث المسجلة خلال سبتمبر إلى 44 حالة من التداعيات الإنسانية، شملت مقتل مدنيين، بينهم أطفال، وإصابة نساء وأطفال، وتدمير منازل مدنية، وإحراق ممتلكات تجارية، وتدمير مستودعات للسلع والوقود، إضافة إلى تدمير أو مصادرة وسائل نقل واعتقال مدنيين والتعرض للعنف الجسدي.
كما أشارت الجمعية إلى تأثير هذه الأحداث على النشاط التجاري والاقتصادي، فضلًا عن تصاعد الشعور بانعدام الأمن لدى السكان.
وتعتبر الجمعية أن تكرار الهجمات على الممتلكات المدنية ووسائل العيش قد يؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المجتمعات المحلية في المناطق المتضررة.
كال أكال تدعو إلى تحقيقات مستقلة
وفي ختام تقريرها، اعتبرت جمعية كال عكال أن الوضع الأمني والإنساني في عدد من مناطق أزواد ووسط مالي لا يزال “مقلقًا للغاية”، في ظل استمرار الضربات الجوية والطائرات المسيّرة والعمليات البرية التي قالت إنها تستهدف أو تؤثر على السكان المدنيين.
ودعت الجمعية الجهات المعنية إلى ضمان حماية المدنيين والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب الخسائر في صفوف المدنيين.
كما طالبت بإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة في الحوادث التي أدت إلى مقتل أو إصابة أو اعتقال مدنيين، وكذلك في عمليات تدمير ممتلكاتهم.
ودعت أيضًا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والاتحاد الأوروبي والمنظمات الإنسانية إلى زيادة اهتمامها بأوضاع السكان المتضررين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وفعالة.
وأكدت الجمعية في ختام تقريرها أنها ستواصل توثيق الانتهاكات والتحقق منها وإطلاق التنبيهات بشأنها، بهدف المساهمة في حماية المدنيين، وتحديد المسؤوليات، وضمان وصول الضحايا إلى العدالة وجبر الضرر.

