أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في 28 يونيو 2026، تقريراً مفصلاً تناول تطورات النزاع في مالي وأزواد منذ تصاعد العمليات العسكرية في أبريل الماضي، موثقاً انتهاكات خطيرة ارتكبتها القوات المسلحة المالية وحلفاؤها من عناصر الفيلق الروسي (Africa Corps) بحق المدنيين، في ظل استمرار الإفلات من العقاب.
واعتمد التقرير على مقابلات مع 34 شخصاً، بينهم 30 شاهداً مباشراً على الانتهاكات، إضافة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية والتحقق من مقاطع فيديو وصور ميدانية، وهو ما مكن المنظمة من توثيق عدد من الجرائم التي استهدفت المدنيين في مناطق مختلفة من البلاد.
عمليات قتل جماعي واستهداف للمدنيين
من بين أبرز الوقائع التي وثقها التقرير، الهجوم الذي استهدف قرية ساركالا ويري بولاية سيغو في 14 مايو، حيث قُتل 31 مدنياً، بينهم 23 طفلاً، وأُحرقت منازل ونُهبت مئات رؤوس الماشية والذي نفّذه الجيش المالي والفيلق الروسي.
كما وثقت المنظمة مقتل سبعة مدنيين آخرين في قرية غيرويل بولاية موبتي في 17 مايو، خلال عملية عسكرية نفذتها القوات المالية، وسط شهادات أفادت بأن الضحايا كانوا مدنيين غير مشاركين في القتال.
غارات بالطائرات المسيرة توقع عشرات الضحايا
خصص التقرير جانباً مهماً للغارات الجوية التي نُسبت إلى الجيش المالي باستخدام طائرات مسيرة من طراز “بيرقدار TB2” التركية.
وأشار إلى أن غارة استهدفت قرية غيمبي في 25 أبريل أسفرت عن مقتل 12 طفلاً ومراهقاً، فيما استهدفت غارة أخرى حفلاً للزفاف في قرية تيني يوم 17 مايو، وأدت إلى مقتل عشرة مدنيين وإصابة آخرين، بينهم نساء وشبان كانوا يشاركون في المناسبة.
واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن هذه الضربات تثير مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والتناسب أثناء العمليات العسكرية.
جبهة تحرير أزواد خارج دائرة الاتهام
ورغم تناول التقرير للدور العسكري الذي لعبته جبهة تحرير أزواد خلال هجوم أبريل 2026، فإنه لم ينسب إلى مقاتلي الجبهة أي انتهاكات أو تجاوزات بحق المدنيين.
كما أورد التقرير تصريحاً للمتحدث باسم الجبهة، محمد المولود رمضان، أكد فيه أن جبهة تحرير أزواد اتخذت تدابير لتجنيب المدنيين آثار العمليات العسكرية، من خلال توجيه تحذيرات للسكان بمغادرة المناطق القريبة من المواقع العسكرية وعدم الاقتراب منها حفاظاً على سلامتهم.
جبهة تحرير أزواد ترحب بنتائج التقرير
وفي تعليق صدر اليوم الإثنين 29 يونيو 2026، رحّب المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد المولود رمضان، بنتائج تقرير هيومن رايتس ووتش، معتبراً أن ما خلص إليه يعكس التزام الجبهة بالقانون الدولي الإنساني.
وقال رمضان إن التقرير «لم يورد أي انتهاكات أو تجاوزات لحقوق الإنسان منسوبة إلى مقاتلي جبهة تحرير أزواد، وهو ما يعكس الجهود المستمرة التي تبذلها الجبهة لضمان احترام القانون الدولي الإنساني، والالتزام بقواعد سلوك صارمة يخضع لها جميع عناصرها».
وأضاف أن الجبهة تجدد التزامها بحماية المدنيين واحترام الكرامة الإنسانية وتحمل المسؤولية في إدارة عملياتها العسكرية، مؤكداً أن المهنية والانضباط يمثلان أساس عملها ومصداقيتها.
كما شدد على أن الجبهة ستواصل التعاون مع آليات الرصد والتوثيق المستقلة، انطلاقاً من قناعتها بأن حماية المدنيين يجب أن تبقى أولوية مطلقة لجميع الأطراف المنخرطة في النزاع.
دعوات إلى المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب
واختتمت هيومن رايتس ووتش تقريرها بالتأكيد على أن استمرار الإفلات من العقاب يغذي دوامة العنف في مالي، داعية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى دعم تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن إنصاف الضحايا وتعزيز حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
