أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ظهر يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، سيطرتها الكاملة على مقر عسكري تابع لمليشيات الدوزو في منطقة كينغي وسط مالي. ونشرت الجماعة عبر قناة الفتح مقطع فيديو يوثّق العملية، ويُظهر جثث عدد من عناصر المليشيات داخل المعسكر، إضافة إلى إحراق الموقع بالكامل والاستيلاء على ما بداخله من عتاد. الهجوم وُصف محليًا بالعنيف والمنظم، ويعكس مستوى متقدمًا من السيطرة الميدانية للجماعة في مناطق كانت تُعد سابقًا نقاط ارتكاز لمليشيات موالية للسلطات.
وبحسب مصادر محلية متطابقة، أسفر الهجوم عن مقتل نحو عشرة عناصر من مليشيات الدوزو، إلى جانب خسائر مادية معتبرة شملت تدمير المقر وإحراق آليات ومخازن تجهيزات. وتؤكد المصادر أن العملية نُفذت في وقت قياسي، ما يشير إلى غياب أي دعم أو إسناد عسكري للمليشيات أثناء الهجوم، سواء من الجيش النظامي ، وهو ما فاقم حجم الخسائر وسرّع انهيار الموقع.
وتبرز هذه التطورات في سياق تخلي باماكو فعليًا عن المليشيات المنتشرة في المناطق عالية الخطورة، إذ كانت نفس عناصر الدوزو قد وجّهت قبل يومين فقط نداءات عاجلة للسلطات الانقلابية تطالب فيها بتوفير دعم مادي ولوجستي، محذّرة من وضعها المعزول داخل منطقة مطوّقة من كل الجهات. غير أن تلك النداءات قوبلت بالتجاهل، ما ترك المليشيات تواجه مصيرها وحدها، في مشهد يعكس تفكك منظومة الدعم وتراجع قدرة السلطة على إدارة جبهات متعددة في آن واحد.
وفي الوقت الذي تتعرض فيه المليشيات لهجمات متتالية في الوسط، تعيش باماكو نفسها حالة أمنية خطيرة، تتداخل فيها التهديدات المسلحة مع أزمة خانقة في المحروقات. فقد أدى انعدام البنزين وشلل الإمدادات إلى تعطّل قطاعات حيوية، وارتفاع منسوب القلق داخل العاصمة، ما قلّص هامش تحرّك السلطات وأضعف قدرتها على التدخل خارج نطاقها المباشر. هذا التزامن بين الانهيار الأمني في الأطراف والاختناق اللوجستي في المركز يضع مالي أمام مرحلة شديدة الهشاشة، تتآكل فيها سلطة الدولة لصالح الجماعات المسلحة يوماً بعد يوم.
