نيامي – 29 يناير 2026
تعرضت القاعدة الجوية 101 في نيامي، وهي أهم منشأة عملياتية لسلاح الجو النيجري، لهجوم واسع النطاق في ليلة الأربعاء/الخميس، تبنّاه تنظيم ما يُعرف بـ«الدولة الإسلامية في الساحل» (EI-Sahel / EIGS)، والذي أكد أنه نفذ العملية بعد فترة مراقبة مكثفة.
وبحسب معلومات أمنية متطابقة، أسفر الهجوم عن مقتل 27 شخصًا، من بينهم ثلاثة جنود روس من “Africa Corps” و24 جنديًا نيجريًا، إضافة إلى 18 جريحًا جرى إجلاؤهم على وجه السرعة إلى الحامية العسكرية والمستشفى الوطني المرجعي في نيامي. وتُعد هذه الحصيلة أثقل بكثير من تلك التي تم الإعلان عنها رسميًا، ما يعكس الحجم الحقيقي للاشتباكات وخطورة الهجوم. وأفاد مصدر قريب من الرئاسة بأن «أسبابًا تتعلق بأمن الدولة» تقف وراء الصمت الرسمي بشأن الأرقام الحقيقية للهجوم.
وفي تطور لافت، نشر تنظيم «الدولة الإسلامية في الساحل» صورة قال إنها تُظهر تدمير طائرة مسيّرة ومروحية على الأقل داخل القاعدة الجوية 101، مرفقة ببيان يؤكد فيه تدمير عدد آخر من الطائرات العسكرية خلال الهجوم. وأكد التنظيم أن عناصره تمكنوا من التوغل داخل القاعدة العسكرية نفسها، في تناقض مباشر مع تصريحات الرئيس عبد الرحمن تياني الذي نفى وصول المهاجمين إلى عمق المنشأة.
وعلى المستوى المادي، وُصفت الخسائر بأنها كبيرة للغاية، حيث تم تدمير عدد من الطائرات المسيّرة العسكرية، إضافة إلى مخزن ذخائرها الذي احترق بالكامل. وقد تسبب انفجار المخزن في دويّ شديد سُمع حتى في مناطق تبعد عدة كيلومترات عن موقع القاعدة. وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن خمس طائرات تابعة لسلاح الجو النيجري أصبحت غير صالحة للخدمة.
وتفيد المعطيات الميدانية بأن الكوماندو المهاجم كان يتكون من نحو عشرة مسلحين، تنقلوا على دراجات نارية وعلى متن مركبة مزودة برشاش ثقيل عيار 12.7 ملم. وقد قُتل خمسة من المهاجمين خلال العملية، وُصفوا بأنهم انتحاريون، بينما تمكن الآخرون من الانسحاب. ووفق مصادر أمنية محلية، جرى تحديد موقعهم في اليوم التالي حوالي الساعة الثانية ظهرًا في منطقة تيلوا الشمالية.
وبعيدًا عن الخسائر المباشرة، كشف الهجوم عن توترات داخلية عميقة داخل المنظومة الأمنية النيجرية، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة الطائرات المسيّرة العسكرية. فحسب عدة مصادر أمنية، لم تكن هذه الوسائل الاستراتيجية تحت الإشراف المباشر للجيش، بل تحت سيطرة المديرية العامة للتوثيق والأمن الخارجي (DGDSE) التي يديرها بالا عربي، وهو ما يعكس حالة انعدام ثقة متزايدة من قبل السلطة السياسية تجاه المؤسسة العسكرية.
ويرى عدد من الضباط أن هذا التشظي في مراكز القرار الأمني، في سياق حرب غير تقليدية، ساهم بشكل مباشر في إضعاف التنسيق العملياتي وتفكك القيادة الميدانية وتراجع الروح المعنوية داخل الجيش. كما أن تهميش المؤسسة العسكرية لصالح أجهزة موازية مرتبطة مباشرة بالرئاسة يعزز صورة جهاز أمني منخور بالتسييس، والصراعات الداخلية، وتضارب الصلاحيات.
وبذلك لا يُعد الهجوم على القاعدة الجوية 101 مجرد ضربة عسكرية ثقيلة، بل يشكل أيضًا مؤشرًا خطيرًا على هشاشة البنية الأمنية للدولة النيجرية، في سياق إقليمي يشهد تصاعدًا مستمرًا للتهديدات الجهادية في منطقة الساحل، ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية منظومة الدفاع، وشفافية الخطاب الرسمي، وقدرة الدولة على إدارة حرب طويلة ومعقدة ضد جماعات مسلحة عالية التنظيم.
