شهدت عدة مناطق في مالي يومي الخميس 29 يناير والجمعة 30 يناير 2026 تصعيدًا خطيرًا في وتيرة العنف، عقب تنفيذ ثلاث هجمات منسقة تنبنها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 26 شخصًا بين عسكريين ومدنيين، إضافة إلى خسائر مادية جسيمة في العتاد العسكري والبنية الاقتصادية.
الهجوم الأول وقع الخميس 29 يناير 2026 في ضواحي مدينة بايما بولاية موبتي، حيث أعلنت الجماعة اغتيال جندي استخباراتي تتهمه بالعمل لصالح الفيلق الروسي، وكونه عنصرًا ضمن الميليشيات الموالية للجيش المالي، مع اغتنام سلاحه خلال العملية.
أما الهجوم الثاني فقد نُفذ الجمعة 30 يناير 2026، واستهدف تجمعًا للميليشيات الموالية للجيش المالي في قرية نايو بولاية سيغو، وأسفر عن مقتل 8 عناصر وإصابة 5 آخرين، إضافة إلى الاستيلاء على 6 دراجات نارية.
في المقابل، يُعد الهجوم الثالث الأكثر دموية وخطورة، حيث استهدف مقاتلو الجماعة قافلة لشاحنات الوقود على محور ديبولي – كايس غرب مالي، ما أدى إلى مقتل 15 سائقًا مدنيًا بعد إعدامهم ميدانيًا، إضافة إلى إحراق نحو 50 صهريجًا للوقود وتدمير أربع سيارات عسكرية كانت تؤمن القافلة و مقتل جنديين ، وذلك خلال الهجوم الذي وقع أيضًا يوم الخميس 29 يناير 2026.
ووفق مصادر محلية وأمنية، فقد تُركت جثث الضحايا بجانب الصهاريج المحترقة، قبل أن يقوم سكان القرى المجاورة بدفنهم في عين المكان بسبب تعذر نقلهم، وسط مخاوف من تجدد الهجمات في المنطقة.
وتندرج هذه العمليات في إطار استراتيجية أعلنتها الجماعة منذ نهاية عام 2025، تعتبر بموجبها سائقي شاحنات الوقود أهدافًا عسكرية مباشرة، في محاولة لخنق الاقتصاد المالي وقطع طرق الإمداد الحيوية القادمة من السنغال وساحل العاج.
ويؤكد هذا التصعيد أن المشهد الأمني في مالي يتجه نحو مرحلة أكثر عنفًا وتعقيدًا، حيث لم تعد الهجمات تقتصر على القوات المسلحة، بل توسعت لتشمل المدنيين والمنشآت الاقتصادية، ما ينذر بتداعيات إنسانية واقتصادية ثقيلة على البلاد في المدى القريب.
