كيدال – أزواد – 19 أغسطس 2026
تتواصل الهجمات الجوية التي تستهدف المناطق المدنية في أزواد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الأضرار التي تلحق بالسكان والبنية التحتية المدنية. وفي أحدث هذه الهجمات، تعرض مستشفى اللادي أغ اللا في منطقة تالهنداك بولاية كيدال لقصف ليلي خلال ليلة 18 إلى 19 أغسطس 2026، ما أدى، بحسب المعطيات المتداولة محليًا، إلى تدمير مبنى المستشفى.




ويأتي هذا القصف بعد أسابيع قليلة فقط من استهداف مستوصف تالهنداك خلال ليلة 28 إلى 29 يوليو الماضي، في حادثة أدت إلى تضرر المرفق الصحي الذي يمثل أحد أهم مصادر الرعاية الطبية للسكان في المنطقة. ويثير تكرار استهداف المنشآت الصحية في المنطقة مخاوف جدية بشأن قدرة المدنيين على الحصول على العلاج، خصوصًا في مناطق تعاني أصلًا من ضعف شديد في الخدمات الطبية.
ولم تقتصر الهجمات الأخيرة ضد المراكز الصحية على تالهنداك. ففي ليلة 2 أغسطس، تعرض مستوصف تينزواتين، لقصف من قبل الجيش المالي والفيلق الإفريقي الروسي، ما أدى إلى تدمير مبنى المستوصف. ويعني استهداف هذه المرافق تحريم السكان المدنيين مم الخدمات الأساسية.
ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع من العمليات العسكرية والغارات الجوية التي تنسبها مصادر محلية ومنظمات حقوقية إلى الجيش المالي والفيلق الإفريقي الروسي، والتي طالت خلال الأشهر الأخيرة مناطق مأهولة بالمدنيين ومخيمات للرحل وطرقًا ومركبات مدنية ومرافق حيوية.
وتزداد خطورة الوضع عندما يتحول القصف من استهدافات فردية إلى نمط متكرر يطال البنية التحتية المدنية. فالمستشفى أو المستوصف ليس مجرد مبنى، بل يمثل بالنسبة للسكان وسيلة أساسية للحصول على العلاج وإنقاذ الأرواح. وتدميره قد يحرم آلاف الأشخاص من خدمات طبية لا تتوفر بسهولة في المناطق النائية من أزواد.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع حصيلة جديدة أصدرها التجمع من أجل الدفاع عن حقوق الشعب الأزوادي (CD-DPA). ووفق نشرته الأسبوعية رقم 2026/030، التي تغطي الفترة من 10 إلى 16 أغسطس 2026، تم توثيق 15 انتهاكًا لحقوق الإنسان في أزواد ، شملت 4 حالات من المجازر والإعدامات، وحالة واحدة من الاعتقال أو الاختفاء القسري أو الاختطاف، و4 حالات من التعذيب والعنف، و5 حالات من التدمير والنهب والأضرار المادية، إضافة إلى حالة اغتصاب واحدة.
ويقول التجمع إن هذه الانتهاكات تأتي في سياق ما وصفه باستمرار الانتهاكات الخطيرة التي تطال سكان أزواد وممتلكاتهم وحقوقهم الأساسية، وينسب مسؤولية هذه الانتهاكات إلى الجيش المالي والفيلق الإفريقي الروسي. وتكشف الحصيلة الأسبوعية، وفق التقرير، عن استمرار الاعتداءات على المدنيين بالتوازي مع عمليات التدمير والأضرار المادية التي تلحق بالممتلكات والمنشآت المدنية.
أما الحصيلة الشهرية لجمعية كل أكال للدفاع عن حقوق الإنسان في أزواد، فتقدم صورة أكثر اتساعًا عن حجم الانتهاكات خلال يوليو 2026. فقد وثقت الجمعية 62 حالة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ووصفتها بأنها أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، مشيرة إلى تصاعد عمليات القتل خارج إطار القانون والاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري وتدمير الممتلكات والبنية التحتية المدنية.
وبحسب تقرير كل أكال، أسفرت الضربات الجوية والعمليات العسكرية خلال يوليو عن مقتل ما لا يقل عن 44 مدنيًا وإصابة 28 آخرين، بينهم نساء وأطفال ورعاة وعمال مناجم وسائقون. كما وثقت الجمعية 7 حالات من الاختطاف والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إلى جانب 11 حالة من نهب الممتلكات وتدمير المنازل والمنشآت المدنية ووسائل النقل ومصادر رزق السكان.
ويكتسب استهداف تالهنداك أهمية خاصة في ضوء ما أورده تقرير كل أكال نفسه عن شهر يوليو، إذ وثق استهداف المركز الصحي في منطقة تالهنداك، معتبرًا أن ذلك أدى إلى حرمان آلاف المدنيين من الخدمات الطبية الأساسية. وبالتالي، فإن القصف الجديد الذي طال مستشفى اللادي أغ اللا خلال ليلة 18–19 أغسطس يأتي، وفق هذه المعطيات، في سياق تكرار استهداف المنشآت الصحية في المنطقة.
ولا تتوقف تداعيات هذه الهجمات عند الخسائر المباشرة، إذ يؤدي تدمير المستشفيات والمستوصفات والمدارس ودور العبادة والمنازل إلى إضعاف قدرة المجتمعات المحلية على الصمود والحصول على الخدمات الأساسية. ومع استمرار النزوح وانعدام الأمن، فإن تدمير ما تبقى من البنية المدنية يمكن أن يفاقم الأزمة الإنسانية ويجعل المدنيين أكثر عرضة للخطر.
وبينما تتواصل الغارات على مناطق أزواد، تتزايد الدعوات إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات الموثقة ومحاسبة المسؤولين عنها. وكانت جمعية كل أكال قد دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات مستقلة وضمان حماية المدنيين ووضع حد للإفلات من العقاب.
