شهدت العاصمة النيجرية نيامي، في الساعات الأولى من يوم 29 أغسطس 2026، محاولة تمرد عسكري تحولت إلى أخطر مواجهة داخل المؤسسة العسكرية منذ وصول المجلس العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني إلى السلطة في يوليو 2023. وبدأت المواجهات قرابة 00:20 بتوقيت غرينتش، واستهدفت بصورة أساسية القاعدة الجوية 101 الواقعة داخل مجمع مطار ديوري حماني الدولي، قبل أن تمتد إلى محيط القصر الرئاسي ومقر التلفزيون الوطني ومواقع عسكرية وأمنية أخرى. وتمكن المتمردون في مرحلة أولى من السيطرة على القاعدة 101، فيما انقطع بث التلفزيون الرسمي لساعات قبل أن يستأنف لاحقاً.
وبحسب الشهادة التي ادلى بها النقيب روجر غابرييل، قائد سرية في الكتيبة الأولى للمظليين، فقد كان في منزله عندما استيقظ على أصوات إطلاق النار القادمة من القاعدة 101. وقال إنه تلقى في البداية أوامر بتسليح عناصره وتأمين المواقع، وسط اعتقاد بأن ما يحدث هجوم إرهابي، قبل أن يتضح أن الأمر يتعلق باشتباك بين عناصر من وحدة BSR COS والحرس الرئاسي. ويضيف غابرييل أنه تلقى في تلك الساعات اتصالات من عدد من الضباط يطلبون تعزيزات للقاعدة الجوية، لكنه رفض إرسال قواته بعد أن أدرك طبيعة المواجهة. كما تحدث عن اتصالات أجراها معه ضباط ومسؤولون من دول أجنبية، بينهم العقيد التشادي حسن أدو، وأفراد من عائلة الرئيس السابق محمد بازوم، تحدثوا عن تحضير تدخل عسكري خارجي لدعم المجموعة التي كانت تسيطر على القاعدة 101، بمشاركة أو دعم فرنسي، إضافة إلى حديث عن استعداد دول مثل بنين وساحل العاج للتدخل.
وتكشف الشهادة كذلك عن اتصالات ورسائل تلقاها النقيب من جهات في فرنسا ودبي ( الإمارات ) وبلجيكا، ومن أشخاص قال إنهم أكدوا له استعداد شركاء أجانب للتدخل. كما أشار إلى رسالة من رئيس أركان سلاح الجو التشادي تحدثت، بحسب روايته، عن نية القيام
وفي المقابل، تشير التقارير المتاحة إلى أن السلطات النيجرية استعانت بـالفيلق الإفريقي الروسي (Africa Corps) لقمع التمرد، وأن القوات الروسية قدمت دعماً برياً وجوياً للقوات الموالية لتياني. ووفق تقارير صحفية، شاركت طائرات مسيّرة روسية في استهداف مواقع المتمردين، ما ساعد القوات الموالية لتياني على استعادة السيطرة على القاعدة 101، وسط تقارير رسمية عن مقتل أو اعتقال عشرات من المشاركين في التمرد.
وفي تطور لافت، دخلت الجزائر على خط الأزمة في 30 أغسطس، معلنة دعمها لاستقرار النيجر، بينما أفادت تقارير عسكرية بأن الجزائر أرسلت أربع مقاتلات من طراز Su-30 إلى النيجر، إلى جانب معدات، في أعقاب محاولة التمرد وذلك بعد أن طلب منها تياني التدخل عسكرياً.
وتكشف التطورات مجتمعة أن محاولة السيطرة على القاعدة 101 لم تكن مجرد تمرد محدود داخل الجيش، بل تحولت خلال ساعات إلى مواجهة ذات أبعاد إقليمية، تداخل فيها الحرس الرئاسي والقوات النيجرية الموالية مع الدعم الروسي، في مقابل اتهامات بوجود اتصالات خارجية بحثت إمكانية التدخل إلى جانب المتمردين. ولا تزال هوية القيادة السياسية والعسكرية الكاملة للتمرد ودوافعه وحجم الخسائر النهائية غير معروفة، خصوصاً أن السلطات لم تنشر حتى الآن حصيلة دقيقة ومستقلة للقتلى.
