باماكو – 5 سبتمبر 2026
أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، مساء اليوم السبت 5 سبتمبر 2026، أنها تمكنت من السيطرة على بوابة عسكرية تابعة للجيش المالي قرب العاصمة باماكو، في هجوم يمثل، تطوراً لافتاً في نشاط الجماعة بالقرب من مركز السلطة في مالي.
ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من إعلان الجماعة، في 2 سبتمبر الجاري، تنفيذ كمين استهدف رتلاً تابعاً للجيش المالي بالقرب من باماكو. وبذلك، تتحدث الجماعة عن عمليتين عسكريتين منفصلتين في محيط العاصمة خلال أقل من أسبوع، في وقت تفرض فيه السلطات المالية إجراءات أمنية مشددة حول العاصمة والمنشآت العسكرية الرئيسية.
وتكتسب هذه الهجمات أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي، إذ تقع باماكو في قلب الدولة المالية وتُعد مركز مؤسساتها السياسية والعسكرية. كما أن وقوع عمليات مسلحة في محيطها يسلط الضوء على اتساع نطاق التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات، بعدما كانت العمليات المسلحة تتركز بصورة أكبر في مناطق ماسينا و أزواد.
يشكّل تكرار الهجمات بالقرب من العاصمة خلال فترة زمنية قصيرة ضغطاً إضافياً على الأجهزة الأمنية والجيش المالي، خصوصاً أن السلطات تسعى منذ سنوات إلى تأكيد قدرتها على بسط نفوذها على كامل ما تسميه « الأراضي المالية».
وتشير التقارير كذلك إلى وجود عناصر روسية تابعة لـ«فيلق أفريقيا» ضمن الترتيبات الأمنية والعسكرية الداعمة للسلطات المالية، بما في ذلك في العاصمة.
هجوم أبريل.. سابقة أمنية داخل العاصمة
ويأتي التطور الأخير بعد الهجوم الذي شهدته باماكو في 25 أبريل 2026، عندما استُهدفت مواقع عسكرية وأمنية في العاصمة، في واحدة من أكثر الهجمات حساسية التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة.
وفي ذلك الهجوم، قُتل وزير الدفاع الوطني ساديو كامارا إلى جانب عشرات العسكريين الماليين، في هجوم أثار تساؤلات واسعة حول مستوى الاختراق الأمني للمنطقة المحيطة بالعاصمة وقدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات داخل أكثر المناطق تحصيناً في البلاد.
ومع ذلك، فإن تسلسل الإعلانات الصادرة عن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين خلال الأيام الأخيرة، يشير إلى تصاعد في العمليات المسلحة بالقرب من باماكو، وهو ما قد يضع السلطات المالية أمام تحدٍ أمني مختلف، يتمثل في انتقال جزء من الضغط العسكري إلى محيط العاصمة ومراكز القرار.
