تشهد العاصمة المالية باماكو تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الهجمات التي تستهدف طرق الإمداد وحركة النقل التجاري، في ظل الحصار الذي تفرضه جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة منذ أسابيع على العاصمة من مختلف المحاور الرئيسية.
وفي أحدث التطورات، أُحرقت عشرات الشاحنات وصهاريج الوقود ومركبات التموين، الأربعاء 6 مايو 2026، في منطقة كانغابا التابعة لولاية كوليكورو، على بعد نحو 70 كيلومترًا من باماكو، في هجوم جديد يعكس اتساع نطاق العمليات المسلحة ضد خطوط الإمداد المؤدية إلى العاصمة المالية.
ووفق معطيات متداولة، شملت الهجمات إحراق أربع شاحنات مغربية على محور باماكو – دييما، وسط غموض يلف مصير السائقين حتى اللحظة، بينما أفادت مصادر محلية بأن قوافل نقل تجاري ومسافرين أصبحت عالقة منذ أيام في عدة مناطق بسبب تدهور الوضع الأمني واستمرار الحصار.
كما تم اتهداف شاحنات موريتانية و مغربية أمس 5 مايو 2026 حيث كشفت صحراء ميديا الموريتانية أن مواطنًا موريتانيًا أصيب بطلق ناري خلال تعرض قافلة تضم مركبات موريتانية ومغربية لإطلاق نار قرب قرية جمجومة على طريق كوكي – نيورو، يوم 5 مايو الجاري. وأوضح المصدر لصحراء ميديا أن الضحية كان ضمن سيارة موريتانية محملة بالأسماك يقودها شقيقه، مشيرًا إلى أن الإصابة استهدفت الجزء الخلفي من جسده، دون تفاصيل إضافية بشأن وضعه الصحي أو مصير ركاب المركبات المغربية الأخرى.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه مؤشرات الاختناق الاقتصادي داخل باماكو، مع تعطل حركة البضائع وارتفاع المخاوف من نقص المواد الأساسية والمحروقات، خاصة بعد توقف عدد كبير من الحافلات والشاحنات في مدن قريبة من العاصمة، بينها مدينة كيتا، حيث ظل مسافرون عالقين لأكثر من خمسة أيام بسبب انعدام التأمين على الطرق.
وكانت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” قد أعلنت أواخر ابريل الفائت فرض حصار على العاصمة باماكو، مؤكدة استهدافها لحركة المركبات والإمدادات المرتبطة بالدولة المالية وحلفائها، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا خطيرًا في مسار الصراع، ينذر بمزيد من التدهور الأمني والاقتصادي في البلاد.
ويرى متابعون أن تصاعد الهجمات على طرق الإمداد التجارية والدولية، بما فيها القوافل القادمة من موريتانيا والمغرب و السنغال و ساحل العاج و غينيا ، قد ينعكس بشكل مباشر على التجارة الإقليمية وحركة النقل في منطقة الساحل، قد يعيد سناريو حصار سبتمبر 2025 الذي تسبب في انتهاء البنزين في العاصمة و توقف الدراسة و الخدمات العامة و انقطاعات للكهرباء تستمر عدة أيام .
