شهدت الدورة التاسعة عشرة لآلية خبراء حقوق الشعوب الأصلية التابعة للأمم المتحدة (MEDP) مداخلتين تناولتا الأوضاع الإنسانية والسياسية في أزواد، حيث دعا المتحدثان إلى تحرك دولي لمعالجة ما وصفاه باستمرار النزاع والانتهاكات بحق السكان المحليين.
في المداخلة الأولى، تحدث محمد آغ أحمدو، وهو من الطوارق (كل تماشق) من ولاية تمبكتو، مؤكداً أن الشعب الأزوادي يعيش منذ أكثر من نصف قرن نزاعاً معقداً تعود جذوره إلى مرحلة ما بعد الاستعمار، معتبراً أن الحلول العسكرية وحدها لم تنجح في إنهاء الأزمة.
وأشار إلى أن السياسات المتعاقبة للحكومة المركزية في باماكو، والقائمة على فرض السيطرة العسكرية على أزواد دون موافقة سكانها، ساهمت في إطالة أمد الصراع وتعميقه. كما انتقد اللجوء إلى القوات الروسية، معتبراً أن ذلك يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى سلام واستقرار دائمين في المنطقة.
وأوضح أن سكان أزواد هم الأكثر تضرراً من الحرب، مستشهداً بحالات النزوح وتدمير القرى وحرمان أجيال كاملة من العيش في بيئة آمنة، داعياً إلى تبني مقاربة سياسية تقوم على العدالة والحوار والاعتراف بالخصوصيات التاريخية والثقافية والهوية المحلية.
وفي مداخلة ثانية خلال الدورة نفسها، تحدث عيسى آغ أبنجر، الأمين العام لجمعية Azawad Solidarity، عن أوضاع الطوارق والعرب والفولان في أزواد ومنطقة ماسينا، داعياً المجتمع الدولي إلى إيلاء اهتمام أكبر لما وصفه بالانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان.
وأشار إلى وقوع غارات بطائرات مسيرة تركية استهدفت مدنيين، وعمليات قتل خارج نطاق القضاء، وأعمال نهب، وانتهاكات جنسية، من قبل القوات المالية وحلفائها الروس، بما في ذلك عناصر مجموعة فاغنر سابقاً و«الفيلق الإفريقي» لاحقاً.
كما استعرض المبادرات التي نفذتها جمعية Azawad Solidarity، ومن بينها تنظيم مظاهرات في عدد من الدول الأوروبية، وتقديم شكوى إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 14 يونيو 2025، داعياً آليات الأمم المتحدة إلى النظر في هذه الحقائق وتعزيز حماية السكان الأصليين المتأثرين بالنزاع.
