حذّرت منظمة إيموهاغ الدولية من أجل العدالة والشفافية من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والعمليات الجوية التي تقوم بها القوات المسلحة المالية (FAMa)، بدعم من عناصر الفيلق الإفريقي الروسي، والتي طالت مناطق مأهولة بالسكان ومنشآت مدنية وصحية في إقليم أزواد، ولا سيما في تين زواتين وتالهنداك ومدينة كيدال.
وقالت المنظمة، في بيان صادر بتاريخ 30 أغسطس 2026، إنها أجرت تحقيقات بشأن عدد من الحوادث، مشيرة إلى استهداف منشآت صحية بشكل متكرر. ووفقاً للبيان، تعرضت العيادة الميدانية في تالهنداك التي تديرها الممرضة «هايدرو ولت فارو» لضربة في 16 يوليو، كما استهدفت ضربة أخرى بطائرة مسيّرة من طراز «شاهد/غيران» عيادة في تالهنداك يوم 29 يوليو، ما أدى، بحسب المنظمة، إلى تفاقم الوضع الصحي للسكان المحليين. وأضافت أن عيادة «أشبريش» في تن زواتين دُمّرت يوم 3 أغسطس إثر ضربة بطائرة مسيّرة من الطراز نفسه، فيما تعرض مركز الصحة المجتمعي (CSCOM) في تالهنداك لهجوم في 19 أغسطس، قالت المنظمة إنه تم بواسطة طائرة مسيّرة مسيرة من طراز «شاهد/غيران».
وأشارت المنظمة إلى أن استهداف هذه المنشآت أدى إلى تعطيل أو تدمير جزء كبير من المعدات والمستلزمات الطبية، ما انعكس على قدرة المرافق الصحية على تقديم الرعاية للسكان. ونقلت عن مسؤول في أحد المراكز الصحية قوله إن الهجمات المتكررة تسببت في نقص كبير في خدمات الرعاية المتاحة، خصوصاً للنساء الحوامل والأطفال وكبار السن والمرضى، في وقت يعيش فيه المدنيون أصلاً في ظروف إنسانية صعبة. واعتبرت المنظمة أن تكرار الهجمات على المرافق الصحية يمثل، في حال ثبوتها، انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
وأكدت إيموهاغ الدولية أن تحقيقاتها تجمع معطيات تشير إلى ارتباط هذه الضربات بالقوات المسلحة المالية والعناصر الروسية التابعة لـالفيلق الإفريقي، لكنها دعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة لتحديد ملابسات كل حادثة، والأسلحة المستخدمة، والجهات المسؤولة عنها. وشددت على أن المرافق الصحية تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأنها يجب ألا تكون أهدافاً عسكرية، كما ينبغي أن يتمكن العاملون في المجال الصحي من أداء مهامهم دون خوف على حياتهم أو حياة المرضى والجرحى.
ودعت المنظمة الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة إلى التحقيق في الهجمات التي طالت البنية التحتية الصحية والسكان المدنيين. كما طالبت المجتمع الدولي بعدم التزام الصمت إزاء التدهور المستمر للوضع الأمني والإنساني في أزواد، وحثت السلطات المالية على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت الطبية.
كما طالبت المنظمة أطراف النزاع بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق، وتوفير حماية فعالة وفورية للعاملين في المجال الصحي والمنشآت الطبية، مؤكدة أن استمرار استهداف البنية التحتية الصحية يهدد الحق الأساسي في العلاج ويعمّق الأزمة الإنسانية التي تعاني منها المجتمعات المحلية.
وفي ختام بيانها، دعت إيموهاغ الدولية الآليات الدولية المختصة إلى توثيق هذه الوقائع وتحديد المسؤوليات، وضمان مساءلة مرتكبي الانتهاكات أمام الجهات المختصة، مؤكدة أن حماية المدنيين والكوادر الصحية والمنشآت الطبية يجب أن تكون أولوية، واحترام القانون الدولي الإنساني شرطاً أساسياً للحفاظ على ما تبقى من الخدمات الصحية في إقليم أزواد.
